التراجع البدني "الشّبح الأكبر" في الأمتار الأخيرة من المونديال

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

دخلت منافسات كأس العالم 2026 أمتارها الأخيرة والأكثر تعقيداً، ومع كل صعود لدور إقصائي جديد، تضيق المساحة الزمنية المتاحة لالتقاط الأنفاس، وتقل عدد أيام الراحة الممنوحة للمنتخبات.

هذا الواقع الصعب لم يعد سراً خلف الكواليس، بل بات حديث المؤتمرات الصحافية علناً، حيث تعجب المدير الفني للمنتخب الأرجنتيني ليونيل سكالوني عقب مواجهة الرأس الأخضر من ضيق الوقت بين المباراة والأخرى، وأشار إلى المعاناة الواضحة التي ستحدث للمنتخبات من ضغط المباريات الممتد.

بدأت ملامح التراجع البدني بالظهور جلياً في مواجهات ثمن النهائي، لا سيما المنتخبات التي اضطرّت إلى خوض الأشواط الإضافية في دور الـ32. فالمنتخب المغربي عانى أمام كندا، وواجه المنتخب الفرنسي صعوبات بالغة أمام باراغواي، خصوصاً مع الدفاعات الصلبة للمنافس، ولم تحسم تلك المواجهات إلا في الدقائق الأخيرة وبصعوبة بالغة، نتيجة الإنهاك الحركي والذهني.

هذه المعاناة المبكرة تطرح سؤالاً جوهرياً: هل كانت مباريات ثمن النهائي مجرّد مؤشر حتمي على هبوط الإيقاع العام للبطولة؟ والإجابة هنا تكمن في أنّ الإجهاد سيفرض نفسه كعامل تكتيكي أساسي خلال المباريات المقبلة.

هذا التراجع المتوقع يهدد مباشرةً منسوب المتعة والإثارة التي ميزت هذه النسخة من كأس العالم، والتي اعتبرها قطاع واسع الأمتع تاريخياً، في ظل رغبة المنتخبات المتأهلة إلى حسم اللقاءات المقبلة بأقل مجهود يذكر للاستعداد للدور التالي.

 

 

كيف يواجه المدربون شبح الإرهاق؟

أمام هذا التحدي، تبرز استراتيجية "توفير الطاقة" كخيار أول للمدربين لتقسيم الجهد على مدار الـ90 دقيقة، ليتراجع الاندفاع نحو الضغط العالي الشرس، ويحل محله الدفاع المتوازن من منتصف الملعب أو التحصن في المناطق الخلفية، والهدف هنا هو حرمان الخصم من المساحات بأقل مجهود حركي ممكن، والاعتماد على التمرير العرضي الهادئ لقتل إيقاع اللقاء والتقاط الأنفاس، وانتظار لحظة خاطفة لحسم المباراة عبر كرة ثابتة أو مهارة فردية.

في المقابل، تظهر قاعدة التبديلات الخمسة كطوق نجاة تكتيكي قادر على تعويض النقص البدني، وهنا تحديداً يبرز الفارق بين منتخبات تملك دكة بدلاء غنية بالحلول وأخرى تعتمد على تشكيلة محدودة. وهو المتوقع ظهوره جلياً في مباراة فرنسا والمغرب؛ فعمق التشكيلة يتيح للديوك إقحام عناصر بلياقة كاملة وسرعات عالية في النصف ساعة الأخير من المباراة، لمواجهة خطوط دفاعية مستهلكة تماماً، ما يمنح الفريق تفوقاً استراتيجياً هائلاً في الأنفاس الأخيرة.

على النقيض، يقع المنتخب المغربي، تحت طائلة المخاطرة؛ حيث يخشى الجهاز الفني إجراء تبديلات واسعة قد تفقد الفريق هويته التنظيمية والانسجام، ما يجبر القوام الأساسي على التحامل البدني، ويرفع من احتمالية الأخطاء الذهنية والإصابات العضلية.

 

 

خارج الخطوط، ينتقل العبء الأكبر إلى غرف الاستشفاء والأجهزة الطبية التي تخوض سباقاً حامياً مع الزمن لتجهيز اللاعبين. فالوصول إلى أبعد نقطة في هذا المونديال الشاق لم يعد يتطلب المهارة الفنية الفائقة فحسب، بل بات يتوقف على ذكاء إدارة "رأس المال البدني"، والمنتخب الذي سيتمكن من تسيير مخزونه البدني بحكمة، وتوظيف أوراقه البديلة في التوقيت المثالي، هو من سيمتلك النفس الأطول.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية