التدوين… طريقة لفهم ما نعيشه

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;} منذ سن التاسعة، خطّت الكاتبة والشاعرة السورية مناهل السهوي كلماتها الأولى على شكل خواطرٍ صغيرة، سرعان ما كبرت معها، لتتحوّل إلى رفيقةٍ يومية، وتفتح لها أبواب الشعر والمسرح والرواية.

وتشير السهوي في حديث إلى "النهار" إلى أنّ الكتابة مواجهةٌ مع الذات تحتاج إلى شجاعة، موضحةً أنّها في كل مرة لا تواجه مخاوفها فحسب، بل تختبر الكتابة نفسها ومدى مطاوعتها لفكرتها.

هذه التجربة، التي بدأت كمواجهةٍ شخصية، تحوّلت مع الوقت إلى مساحةٍ أوسع لاختبار الممكن، واكتشاف العالم، ووسيلةً لفهمه. أما في أيام الحرب تحديداً، فتغدو الكتابة توثيقاً شخصياً لما عشناه.

ولا يقتصر ما يُعرف بالشعر الاعترافي على كونه وسيلةً للمواجهة وتجاوز العقبات النفسية، رغم أهميته في ذلك، بل يشكّل أيضاً بحثاً عن معنى يخفّف وطأة الألم، وأداةً للفهم والتحليل، وتنظيم الفكر في محاولةٍ لتشريح التجربة الإنسانية.

الكاتبة والشاعرة مناهل السهوي (انستغرام)

في سنوات الحرب القاسية في سوريا، وجدت السهوي في التدوين ملاذاً. وتصف تلك المرحلة كأنها كتابة في زمنٍ مختلف، زمن دفعها إلى مساحاتٍ جديدة في الشعر والتدوين، وجعلها أكثر جرأة ووعياً بذاتها، إذ تتلاشى المخاوف الصغيرة حين يصبح الموت حاضراً يومياً.

كتبت عن الحرب والمرأة، وعن التداخل القاسي بين الموت والرغبة والجسد والحياة. وترى أنّ الكتابة شكّلت بالنسبة إليها وسيلةً للمواجهة ومحاولةً لفهم واقعٍ معقّد، وقد وثّقت هذه التجربة في مجموعتها الشعرية "ثلاثون دقيقةً في حافلةٍ مفخخة".

لاحقاً، إتجهت إلى كتابة المدونات ونشرها في مواقعٍ صحافية عدة، فبدت نصوصها أشبه بيومياتٍ من سوريا، تنطلق في كل مرة من زاويةٍ صغيرة لتصل إلى تجاربٍ من حولها. وهناك، أدركت أن التدوين وسيلة لالتقاط الألم اليومي ومحاولة استيعابه.

وتستعيد في أحد نصوصها مشهد الحر في دمشق، والعجز عن مواجهته مع انقطاع أبسط الوسائل، حتى تشغيل مروحة.

تلك المدونات والقصائد شكّلت، بلا شك، وسيلةً لتحقيق توازنٍ نفسي، في بلدٍ بات فيه الموت وخسارة كل شيء أيسر من الحياة نفسها. وتعتبر أنّ الكتابة منحتها شعوراً بالسيطرة على حياتها، في وقت كنّا فيه أهدافاً يومية للموت والعبث.

وتوجّه  السهوي نصيحةً لمن يرغب في التدوين، معتبرةً إياها أقرب إلى مشاركة تجربةٍ منها إلى إرشاد: إن كانت في داخلك رغبة في الكتابة، فابدأ. لا تبحث عن أجمل الجُمل، بل عن أصدقها، فالصدق وحده ما يمنح النص أثره. اكتب عمّا يشغلك، عمّا لا يتنبه إليه الآخرون، ولا تنظر حيث ينظر الجميع، بل أنظر إلى داخلك… واكتب.
اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية