التحاق لقجع بـ”البام”… كثير من الضجيج وقليل من السياسة

لم يكن الحدث السياسي الأبرز في المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المنعقد يوم السبت 25 يوليوز 2026، هو التحاق فوزي لقجع بالحزب وبمكتبه السياسي، بل الطريقة التي جرى بها تحويل مؤسسة تنظيمية يفترض أنها أعلى سلطة تقريرية في الحزب، إلى مجرد منصة لالتقاط الصور وإخراج مشهد انتدابي، سبق أن كُتب سيناريوه خارج أسوار الحزب.

المجالس الوطنية للأحزاب عادة، ليست قاعات للاحتفال بالوافدين الجدد، وإنما برلمانات حزبية تناقش الخط السياسي، وتحاسب القيادة، وتحدد الخيارات الكبرى، أما أن تتحول إلى غطاء تنظيمي لحفل استقدام شخصية ما، فذلك ليس فقط تبخيسا للأحزاب، بل إعلان صريح عن تراجع السياسة أمام منطق الإخراج والتسويق.

والغريب أن كل الضجيج الذي سبق الحدث انتهى إلى لا شيء، فبعد أسابيع من التسريبات والتلميحات، وصناعة الهالة حول التحاق فوزي لقجع، حتى خُيل للرأي العام أن المغرب على موعد مع زلزال سياسي، انتهى المشهد بصورة باهتة لا ترقى حتى إلى مستوى التوقعات التي صنعها أصحابها.

بل إن السيميائيات التي أنتجها المشهد كانت معاكسة تماماً للرواية التي روج لها، حيث أن فوزي لقجع لم يقدم باعتباره الرجل الاستثنائي الذي سيغير موازين اللعبة، وإنما وُضع على الدرجة نفسها مع الخطاط ينجى الذي ليس في رصيده سوى رئاسة جماعة ترابية اسمها جهة، المنتدب هو الاخر من حزب الاستقلال، ولم يرافق هذا التقديم لا بروتوكول خاص، ولا تقديم استثنائي، ولا خطاب يؤسس لمرحلة جديدة، ولا حتى كلمة مقتضبة تشرح أسباب هذا الاختيار السياسي.

والأكثر إثارة أن لقجع لم يتحدث داخل المجلس الوطني، ولم يمنح أي تصريح سياسي للصحافة، فقط حضر وصافح، وابتسم والتقط الصور، ثم غادر، وكأن المطلوب منه ليس إنتاج موقف سياسي، بل إنتاج صورة سياسية، وكان حضوره رسالة بصرية أكثر منه فعلاً سياسيا، وهذا أخطر ما وصلت إليه بعض الأحزاب، منها الأصالة والمعاصرة وكذلك التجمع الوطني للأحرار، بعد أن أصبحت عندهما الصورة بديلاً عن الفكرة، والرمز بديلاً عن النقاش، والإخراج بديلاً عن السياسة.

إن اختزال مؤسسة حزبية كاملة بحجم المجلس الوطني، في مشهد انتدابي هو ابتذال للعمل الحزبي، فالأحزاب التي تُهان مؤسساتها، تفقد تدريجيا مبرر وجودها، وعندما تصبح المجالس الوطنية مجرد “ديكور” لتزكية قرارات جاهزة، فإنه يتحول من فضاء لإنتاج السياسة إلى استوديو لإنتاج الصور.

وربما لهذا السبب بالذات ينبغي عدم المبالغة في قراءة التحاق لقجع بالاصالة والمعاصرة، فلو كان الرجل مرشحاً للعب دور سياسي أكبر، لكان أول ما قام به هو مخاطبة أعضاء المجلس الوطني للبام والرأي العام، وتقديم تصور سياسي أو إعلان مواقف واضحة، أما أن يكتفي بالحضور الصامت، فذلك يوحي بأن الوظيفة المرسومة له، على الأقل في هذه المرحلة، ليست قيادة “مشروع” سياسي، وإنما لعب دور المحفز ( un le catalyseur) الذي يراد استثماره انتخابيا ورمزياً أكثر من أي شيء آخر.

ولهذا فإن الانفعال الذي رافق الحدث لا يقل مبالغة عن التهويل الذي سبقه، فلا داعي لتحويل انتقال مسؤول، مهما كان نفوذه، إلى لحظة تأسيسية في الحياة السياسية المغربية، فالتاريخ السياسي يقول بأن الأحزاب لا تُقوى بالأسماء وحدها، والدولة لا تتغير بالانتدابات الانتخابية، والخرائط الانتخابية لا يعاد رسمها بصورة جماعية أو تصفيق داخل قاعة.

يبدو أن الرسالة التي خرج بها المجلس الوطني للأصالة والمعاصرة لم تكن أن الحزب كسب اسما جديدا، بل أن السياسة المغربية تخسر شيئا فشيئا هيبة مؤسساتها الحزبية.

أما فوزي لقجع، فرغم حضوره في دوائر النفوذ الإداري والرياضي الكروي تحديدا، فإنه يبقى أصغر من أن يصنع وحده رجة في الحياة السياسية، وأصغر من أن يتحول التحاقه الحزبي إلى زلزال انتخابي، والسياسة في النهاية لا يؤثر فيها حجم الضجيج الذي يسبق الحدث، وإنما بالأثر الذي يمكن أن يتركه بعد انتهائه، وما تركه هذا الحدث الضجيج، حتى الآن، هو كثير من الصور، وقليل جداً من السياسة.

اقرأ المقال كاملاً على لكم