التجارة تلامس قيمة 5,3 مليارات جنيه إسترليني بين المغرب وبريطانيا
تسارعٌ لافت في وتيرة التبادل التجاري بين الرباط ولندن كشفته بيانات رسمية عن وزارة التجارة والأعمال البريطانية، مبرزة قفزة في الصادرات البريطانية نحو المغرب بلغت 30 بالمائة، فيما يحتفظ الجانبان بدينامية تصاعدية للتبادل لا تخطئها العين منذ 2021.
وفق البيانات ذاتها، اطلعت هسبريس على تفاصيلها، بلغ إجمالي التجارة بين البلدين (صادرات وواردات) 5.3 مليارات جنيه إسترليني خلال الاثني عشر شهرا المنتهية بمتم مارس 2026 (منذ أبريل 2025)، بزيادة قدرها 16.7 بالمائة، أو ما يعادل 756 مليون جنيه إسترليني، مقارنة بالفترة نفسها من السنة السابقة.
وجرى تجميع البيانات وحصرها اعتمادا على معطيات المكتب الوطني للإحصاء البريطاني، وإدارة الجمارك والضرائب البريطانية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية.
“وتيرة قياسية”
سجلت الصادرات البريطانية نحو المغرب “أكبر معدل نمو” ضمن مكونات التبادل التجاري؛ إذ ارتفعت بنسبة 29.8 بالمائة لتبلغ 2.6 مليار جنيه إسترليني، بزيادة قدرها 595 مليون جنيه إسترليني عن السنة الماضية.
في المقابل، ارتفعت واردات المملكة المتحدة من المغرب بوتيرة “أكثر اعتدالا” بلغت 6.3 بالمائة لتصل إلى 2.7 مليار جنيه إسترليني؛ أي بزيادة قدرها 161 مليون جنيه إسترليني.
وبفضل هذا التقارب في الأداء، تقلص العجز التجاري البريطاني مع المغرب بشكل ملحوظ، من 546 مليون جنيه إسترليني في الفترة السابقة إلى 112 مليون جنيه إسترليني فقط.
ومن المعطيات اللافتة في الميزان التجاري في شق السلع، تحوّلٌ من عجز قدره 205 ملايين جنيه إسترليني إلى فائض قدره 160 مليون جنيه إسترليني لفائدة بريطانيا، في حين ظل “عجز الخدمات” قائما لكنه تراجع من 341 مليون جنيه إسترليني إلى 272 مليون جنيه إسترليني.
بحساب السنة التقويمية 2025 كاملة، فقد بلغ إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 4.7 مليارات جنيه إسترليني، “بزيادة سنوية نسبتها 10.3 بالمائة”؛ موزعة بين صادرات بريطانية قدرها 2.1 مليار جنيه إسترليني (+17.1%) وواردات بلغت 2.6 مليار جنيه إسترليني (+5.4%).
الشريك 47 لبريطانيا
وفق ما اطلعت عليه هسبريس، لا يزال المغرب يحتل مرتبة “متوسطة” ضمن شركاء المملكة المتحدة التجاريين، متبوئا المرتبة 47 من حيث إجمالي التبادل التجاري (0.3 بالمائة من إجمالي تجارة بريطانيا الخارجية)، والمرتبة 50 كسوق للصادرات البريطانية، والمرتبة 43 كمَصدر للواردات نحو المملكة المتحدة.
أما على مستوى السلع، فيتقدّم المغرب إلى المرتبة 37 كشريك تجاري و29 كسوق تصدير للسلع البريطانية.
وشكلت السلع 71.3 بالمائة من إجمالي التبادل التجاري بين البلدين (3.8 مليارات جنيه إسترليني، بزيادة 21.2 بالمائة)، فيما مثلت الخدمات 28.7 بالمائة (1.5 مليار جنيه إسترليني، بزيادة 6.7 بالمائة).
نفط وخردة
أظهر تفصيل البيانات حسب السلع أن النفط الخام تصدر قائمة الصادرات البريطانية نحو المغرب بقيمة 630.6 مليون جنيه إسترليني (32.1 بالمائة من إجمالي الصادرات السلعية)، وهي سلعة جديدة لم تكن متداولة في الفترة المقارنة السابقة. تلتها خردة المعادن والفلزات بقيمة 315.7 مليون جنيه إسترليني (+48.1%)، ثم “مولّدات الطاقة الميكانيكية الوسيطة” بقيمة 219.4 مليون جنيه إسترليني؛ فـ”النفط المكرر” بقيمة 197.3 مليون جنيه إسترليني (تراجع بنسبة 54.7%)، وأخيرا السيارات بقيمة 112.5 مليون جنيه إسترليني (+22.8%).
في المقابل، تصدرت الخضر والفواكه قائمة الصادرات المغربية نحو المملكة المتحدة بقيمة 644.4 مليون جنيه إسترليني (35.2 بالمائة من إجمالي الواردات البريطانية من المغرب)، بزيادة سنوية بلغت 13.8 بالمائة، تلتها المعدات الكهربائية الوسيطة المتنوعة بقيمة 386.9 مليون جنيه إسترليني، ثم السيارات بقيمة 153.2 مليون جنيه إسترليني (+13.3%)، فالأثاث الوسيط بقيمة 141.8 مليون جنيه إسترليني، والملابس بقيمة 112.8 مليون جنيه إسترليني.
تجارة الخدمات
في قطاع الخدمات، جاءت خدمات النقل في صدارة صادرات المملكة المتحدة من الخدمات نحو المغرب بقيمة 258 مليون جنيه إسترليني (41.3 بالمائة)، تلتها خدمات السفر بـ130 مليون جنيه إسترليني، ثم خدمات الأعمال الأخرى بـ103 ملايين جنيه إسترليني (+33.8%).
أما على صعيد الواردات البريطانية من الخدمات المغربية، فقد استحوذت خدمات السفر على الحصة الأكبر بنسبة 79.7 بالمائة (717 مليون جنيه إسترليني)، تلتها خدمات النقل بـ106 ملايين جنيه إسترليني، وخدمات الأعمال الأخرى بـ34 مليون جنيه إسترليني.
الاستثمار المباشر
بلغت الحصة السوقية الإجمالية للمملكة المتحدة من واردات المغرب 2.8 بالمائة سنة 2024، بارتفاع قدره 0.4 نقطة مئوية مقارنة بسنة 2023، موزعة بين 2.5 بالمائة في السلع و4.5 بالمائة في الخدمات، وفق البيانات نفسها.
في المقابل، يظل حجم الاستثمار الأجنبي المباشر بين البلدين محدودا جدا؛ إذ لم تُعلن البيانات رصيد الاستثمارات البريطانية المباشرة في المغرب لأسباب تتعلق بسرية الإفصاح الإحصائي، بينما لم يتجاوز رصيد الاستثمارات المغربية المباشرة في المملكة المتحدة 9 ملايين جنيه إسترليني بنهاية 2024، أي أقل من 0.1 بالمائة من إجمالي الاستثمار الأجنبي الوارد إلى بريطانيا، وبتراجع قدره 30.8 بالمائة مقارنة بسنة 2023.
كما أظهرت البيانات أن “نحو 2100 شركة بريطانية خاضعة للضريبة على القيمة المضافة صدّرت سلعا إلى المغرب سنة 2025، مقابل نحو 900 شركة استوردت سلعا مغربية”.
The post التجارة تلامس قيمة 5,3 مليارات جنيه إسترليني بين المغرب وبريطانيا appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.