التامني: غياب تدخل الدولة في السوق يعمق اختلالات قطاع المحروقات
انتقدت فاطمة التامني، خلال مداخلتها بمجلس النواب، ما اعتبرته غياب رؤية استراتيجية حقيقية في تدبير الملف الطاقي، مؤكدة أن المعطيات المقدمة من طرف الحكومة تعكس “استراتيجية تقنية” أكثر مما تعكس “رؤية استراتيجية متكاملة” قادرة على ضمان الأمن الطاقي للمغرب.
وأوضحت النائبة، عن فدرالية اليسار الديموقراطي، أن تقييم السياسة الطاقية لا يمكن أن يتم بمعزل عن مؤشرات أساسية، في مقدمتها القدرة الوطنية على التخزين والتكرير والتدخل في السوق، مشددة على أن هذه العناصر تظل محدودة في الحالة المغربية، وهو ما يجعل البلاد، بحسبها، في وضعية “اعتماد شبه كامل على الاستيراد”، الأمر الذي يفاقم هشاشة المنظومة الطاقية أمام التقلبات الدولية.
وفي هذا السياق، أبرزت النائبة أن ضعف القدرات الوطنية في التخزين يعكس اختلالا بنيويا في السياسة الطاقية، معتبرة أن المواطن المغربي هو المتضرر الأول من هذه الوضعية، في ظل استمرار ارتفاع الأسعار، مقابل غياب آليات فعالة لحمايته من تقلبات السوق الدولية.
وانتقدت التامني ما وصفته باستمرار استفادة شركات المحروقات من هذه الوضعية، قائلة إن هذه الشركات “لا تتأثر بالأزمات كما يتم تبريره”، وهو ما يطرح، بحسبها، تساؤلات حول مدى عدالة السوق وفعالية تدخل الدولة لضبطه، مؤكدة أن الحكومة لم تُبدِ “الجرأة السياسية” الكافية لاتخاذ إجراءات حاسمة، من قبيل تحديد هوامش الربح وتسقيف الأسعار.
كما أعادت النائبة إثارة ملف سامير، معتبرة أن إعادة تشغيل هذه المصفاة يشكل خيارا استراتيجيا لتعزيز السيادة الطاقية للمملكة، منتقدة استمرار ربط هذا الملف بالإجراءات القضائية، ومشددة على أن الأمر يتطلب قرارا سياسيا جريئا يضع المصلحة الوطنية فوق الاعتبارات الأخرى.
وشددت التامني على أن قضية الطاقة ترتبط بشكل مباشر بالأمن الطاقي والسيادة الوطنية، داعية إلى تبني سياسة طاقية قائمة على رؤية استراتيجية واضحة، بدل “الخضوع لمنطق سوق متقلبة”، بما يضمن حماية القدرة الشرائية للمواطنين وتعزيز استقلالية القرار الطاقي للمغرب.