التامني: المغاربة يرفضون “التطبيع المجتمعي” وقادرون على حماية سيادتهم دون أصدقاء وهميين
أكدت فاطمة التامني، النائبة البرلمانية عن “فدرالية اليسار الديمقراطي”، أن الموقف الرسمي من حرب الإبادة في غزة والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ينفصل عن الموقف الشعبي المغربي، مشددة على ضرورة التمييز بينهما.
وأوضحت التامني، خلال ندوة نظمتها مؤسسة “الفقيه التطواني” مساء أمس الخميس، أن طيفا واسعا من الشعب المغربي يرفض التطبيع مع إسرائيل، مؤكدة وجود مطالب شعبية متزايدة بتجريمه ووضع حد لما وصفته بـ”المهزلة”. واعتبرت أن محاولات تحويل التطبيع من مجرد علاقات تجارية أو مكاتب اتصال إلى “تطبيع مجتمعي” ستصطدم بوعي وذكاء الشعب المغربي وقدرته على التمييز.
وشددت النائبة البرلمانية على أن المغرب في حاجة ماسة إلى ديمقراطية حقيقية تنهي التضييق على الحريات بكافة أشكالها، وتضمن الحقوق الأساسية للمواطنين، مؤكدة أن تحصين الجبهة الداخلية وربط المسؤولية بالمحاسبة هما المصدر الحقيقي لقوة المغرب وسيادته. وأضافت: “المغاربة قادرون على حماية وحدتهم الترابية والتصدي للمؤامرات، وليسوا في حاجة إلى (أصدقاء وهميين) غايتهم الوحيدة استغلال مقدرات الشعوب”.
وفي سياق متصل، سجلت التامني أن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ترخي بظلالها على المغرب في ظل واقع اقتصادي هش يتسم بالفساد والغش وتضارب المصالح. وانتقدت بشدة تدبير قطاع المحروقات، قائلة: “قبل الحرب، كانت أسعار النفط منخفضة دولياً ولم ينعكس ذلك على محطات التوزيع الوطنية، وبمجرد اندلاع النزاع شهدنا زيادات صاروخية نتيجة تفاهمات (لا أخلاقية) بين الفاعلين في السوق”. وأضافت أن هذا الوضع يسائل الدولة والمؤسسات الدستورية، معتبرة أن الحكومة “منسجمة مع نفسها” لكون رئيسها هو المسيطر الأول على سوق المحروقات.
وعلى صعيد تمثيلية النساء، ربطت التامني مكانة المرأة بالانتقال الديمقراطي وطبيعة النظام السياسي، منتقدة إفراغ مؤسسة البرلمان من محتواها واختزال دورها في “التصويت” فقط. ودعت إلى مساءلة دور المرأة كفاعلة في القرار لا كـ”مجرد رقم” في اللوائح الانتخابية. كما طالبت بتقييم موضوعي لنظام “الكوطا”، مؤكدة أنه كان من المفترض أن يكون مرحلة انتقالية تليها مساواة حقيقية، وهو ما لم تتناوله معظم الأحزاب.
وأشارت التامني مداخلتها إلى استياء المغاربة من السياسات العمومية التي فشلت، حسب تعبيرها، في الإجابة على انتظاراتهم، خاصة في تدبير أزمة الغلاء وحماية القدرة الشرائية وتوفير ولوج عادل للصحة والتعليم، محذرة من أن ارتهان الحكومة لسياسة “التبرير والإنكار” أدى إلى فقدان الثقة في المؤسسات.