التامني: البرلمان فشل في لعب دوره الدستوري وأغلب القوانين التي مررتها الحكومة “تراجعية”
قالت فاطمة الزهراء التامني، النائبة البرلمانية عن “فدرالية اليسار الديمقراطي”، إن انطلاق الدورة الربيعية للبرلمان هذه السنة يأتي في سياق سياسي وتشريعي بالغ الحساسية؛ كونه يمثل آخر دورة ضمن الولاية الحالية، ويخضع لمنطق “السباق مع الزمن” الذي يطبع عادة نهايات الولايات التشريعية.
وأوضحت التامني، في تدوينة عبر حسابها الشخصي على “فيسبوك”، أن هذه الفترة تشهد طرح مشاريع قوانين “ثقيلة ومفصلية” بشكل متسارع، وسط ضغوط واضحة لتمريرها قبل إغلاق الباب السياسي والمؤسساتي على المرحلة الحالية.
وأكدت البرلمانية أن السنوات الأخيرة كشفت بوضوح عدم نجاح البرلمان في لعب دوره الدستوري كاملا كمؤسسة للتشريع والمراقبة، مشيرة إلى أنه جرى اختزاله في حالات كثيرة في وظيفة “المصادقة السريعة” على مشاريع الحكومة، بدل أن يكون فضاءً حقيقياً للنقاش العمومي العميق وإنتاج قوانين تستجيب لانتظارات المجتمع.
وأضافت أن هذا القصور تجلى في ضعف النقاش التشريعي الجوهري مقابل هيمنة منطق “التصويت العددي”، وتراجع دور البرلمان في المبادرة التشريعية لصالح احتكار الحكومة لمشاريع القوانين الكبرى، فضلاً عن محدودية الأثر الرقابي الحقيقي على السياسات العمومية رغم كثرة الأسئلة البرلمانية.
واعتبرت التامني أن الإشكال تجاوز الجانب التقني ليصبح سياسيا بامتياز، متسائلة: “هل يمارس البرلمان استقلاليته فعلا أم يشتغل كامتداد للأغلبية الحكومية وجهاز تصويت فقط؟”. وحذرت من أن البرلمان سيكون في هذه الدورة أمام ضغط قوي لتمرير أكبر عدد من النصوص في وقت وجيز، مؤكدة أن “التشريع لا يُقاس بالكم بل بالعمق والانسجام واحترام الحقوق والحريات والتقاط نبض المجتمع”.
وشددت التامني على أن التسرع يؤدي غالبا إلى قوانين “تراجعية” غير منسجمة أو قابلة للطعن، حيث تُصاغ النصوص بمنطق إداري وتقني بعيداً عن الواقع المجتمعي، مع تمرير مقتضيات تمس الحقوق والحريات دون نقاش عمومي كاف، والأخطر— حسب قولها— هو تحول بعض القوانين إلى “وقائع تشريعية” تُفرض على المجتمع ثم يُطلب إصلاحها لاحقا بعد ظهور اختلالاتها.
وتساءلت النائبة عن قدرة البرلمان على ضمان عدم تمرير نصوص تمس الحريات العامة وحقوق المواطنين تحت ذريعة “النجاعة” أو “التحديث”، خاصة في ملفات مرتبطة بقوانين الصحافة، التقاعد، التنظيمات المهنية، والقوانين ذات البعد الزجري.
وأبرزت التامني أنه في ظل تصاعد الغلاء وتدهور القدرة الشرائية وتفاقم البطالة، يُفترض أن تكون الأولوية للتشريعات ذات الأثر الاجتماعي المباشر، لا النصوص التقنية المرتبطة بالاستثمارات الكبرى التي تفتقر للضمانات الاجتماعية. ودعت إلى ضرورة إشراك المجتمع المدني والخبراء وتقييم أثر القوانين قبل المصادقة عليها، مع احترام المسطرة التشريعية.
ولفتت إلى أن الدورة الأخيرة غالبا ما تُستغل لأغراض سياسية وانتخابية، عبر تمرير نصوص “مُرضية” للفئات النافذة أو تأجيل القوانين الصعبة شعبيا، مؤكدة أن على البرلمان إثبات كونه مؤسسة دولة وليس أداة ظرفية في الصراع الانتخابي.
وخلصت التامني إلى أن الرهان الأساسي يكمن في استعادة البرلمان لجوهر وظيفته ليكون التشريع “باسم الشعب” وليس “باسم الأغلبية”، معتبرة أن ذلك يظل بعيد المنال في ظل ما وصفته بـ”حكومة المصالح الخاصة والرأسمال الريعي”، وهاجس التموقع على حساب مصلحة الشعب المغربي.