“البيجيدي” يرفض مشروع تنظيم مجلس الصحافة ويؤكد أن صيغته الثانية احتفظت باختلالات بنيوية

أكدت المجموعة النيابية لحزب “العدالة والتنمية” دعمها لمشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في صيغته الثانية، داعية إلى مراجعة شاملة وعميقة لهذا النص، تعيد بناء هذا المشروع على أسس ديمقراطية حقيقية، وتضع المهنيين في صلب الإصلاح لا على هامشه.

وأشارت المجموعة، خلال المناقشة العامة للمشروع بلجنة التعليم بمجلس النواب، إلى أن مناقشة مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة في صيغته الثانية لا يمكن أن تتم بمعزل عن السياق الدستوري والسياسي الذي جاء فيه، ومنه قرار المحكمة الدستورية الذي أقر بعدم دستورية عدد من مواده، ونص على تصحيح الاختلالات التي تمس الأسس الدستورية للتنظيم الذاتي.

 

وشدد الحزب على أن قرار المحكمة الدستورية لم يكن مجرد محطة تقنية، بل شكل لحظة دستورية فارقة، كان يفترض أن تؤسس لمراجعة شاملة وعميقة للفلسفة التي حكمت هذا النص، لا أن يُكتفى بتعديلات جزئية لا تلامس جوهر الإشكال، ولا تستجيب لروح القرار ومقاصده في ضمان إرساء تنظيم ذاتي ديمقراطي، مهني، ومستقل يرتكز على التعددية والتمثيلية والتوازن.

وسجل الحزب أن المشروع في صيغته الثانية، رغم بعض التعديلات التي تضمنها، لم يرتب الآثار القانونية بشكل كامل لروح قرار المحكمة الدستورية، واكتفى بمعالجة جزئية لبعض الاختلالات المصرح بعدم دستوريتها بشكل مباشر، في حين استمرت إشكالات بنيوية تمت إثارتها حول الصيغة السابقة تمس جوهر التنظيم الذاتي لقطاع الصحافة، وهذا التفاف واضح على روح القرار.

وانتقد الحزب إدراج مقتضيات جديدة لم تكن أصلاً موضوع رقابة المحكمة، وعلى رأسها اعتماد عتبة 10 في المائة، وهي عتبة إقصائية تتعارض بشكل صريح مع مبدأي التعددية والتمثيلية النسبية، متسائلا: كيف يمكن الحديث عن تمثيلية نسبية ونحن نقصي فاعلين مهنيين فقط لأنهم لم يبلغوا نسبة محددة سلفا؟ فأي تعددية يمكن أن تتحقق في ظل آلية تُقصي جزءا من الأصوات؟

وأبرز الحزب أن هذا المشروع كرس الاعتماد على نمط الاقتراع الفردي في انتخاب ممثلي الصحافيين المهنيين، مقابل إقصاء التنظيمات النقابية، وهو اختيار لا يمكن اعتباره مجرد تفصيل تقني، بل يعكس توجها واضحا نحو تفكيك البنية الجماعية للمهنة، وتعويضها بمنطق فرداني لا ينسجم مع طبيعة الحقل الصحافي.

واعتبر الحزب أن التشبث باعتماد رقم المعاملات كمعيار لتمثيلية الناشرين يشكل انزياحا خطيرا نحو منطق اقتصادي صرف، يهدد التعددية، ويفتح الباب أمام أشكال غير مباشرة من الهيمنة، مؤكدا أن الصحافة ليست مجرد نشاط تجاري، بل هي سلطة مجتمعية ورسالة ديمقراطية، مبرزا أن ربط التمثيلية بالقدرة المالية يكرّس منطق النفوذ على حساب الكفاءة والتنوع.

وخلص الحزب إلى أن الصيغة الحالية احتفظت باختلالات بنيوية على مستوى آليات التمثيل، من خلال عدم توحيد نمط الانتخاب بين مكونات المجلس (الاستمرار في اعتماد الانتداب مقابل الانتخاب)، بما يهدد توازنه ويجعل تمثيليته شكلية أكثر منها حقيقية، رغم أن المحكمة الدستورية لم تحدِّد نموذجا تشريعيا معينا، بل أكدت على اختيار الصيغ التنظيمية المناسبة التي لا تمس جوهر المبادئ الدستورية المؤطرة للقطاع، وهو ما يهدف إلى تصحيح الاختلالات التي تمس الأسس الدستورية للتنظيم الذاتي.

اقرأ المقال كاملاً على لكم