“البيجيدي”: مشاهد العار القادمة من سبتة أضرت بصورة المغرب والتحكم السياسي والافتراس الاقتصادي تسببا بانهيار الثقة

قال حزب “العدالة والتنمية” إن أمانته العامة عقدت اجتماعا استثنائيا كان مقررا في الأصل أن يُخصَّص لنقاط مرتبطة بالانتخابات، لكنه خصص للأحداث المؤسفة والمؤلمة، ومشاهد العار التي عرفتها مدينتي المضيق والفنيدق من هجرة جماعية غير مسبوقة نحو مدينة سبتة المُحْتَلَّة.

وعبر الحزب في بيان لأمانته العامة، عن ترحمه على كل الأرواح البريئة التي ذهبت ضحية هذه الأحداث المؤلمة، وتعازيه لعائلات وأقارب الضحايا، رافضا “الاستسلام لروايات وتأويلات تتناسل هنا وهناك، والانزلاق لتحليلات استسهالية متسرعة تبحث عن تحميل مسؤوليات لهذا الطرف أو ذاك، خاصة وأن هذه الأحداث توازت للأسف الشديد مع احتفالات الشعب المغربي بعيد العرش، وما يرمز إليه من المكانة الكبيرة للملكية، وللملك في الوجدان الشعبي، وتشبث المغاربة بملكيتهم وبملكهم”.

 

ودعا إلى إحداث لجنة وطنية للتحقيق بتعليمات ملكية لإجراء تحقيق وطني نزيه وشفاف لمعرفة حقيقة ما جرى ونشر نتائجه بشفافية ليطلع عليه الرأي العام، وترتيب النتائج واستخلاص الدروس المناسبة لمعالجة الاختلالات الديمقراطية والتنموية والاجتماعية التي تدفع الشباب المغربي للمغامرة وركوب البحر والهجرة الجماعية.

وأدان الحزب بقوة صمت الحكومة أمام هذه الأحداث المؤسفة والمؤلمة وعدم تواصلها مع الرأي العام، وكذا تجاهل الإعلام العمومي لهذه الأحداث وعدم القيام بدوره في الإخبار وفي فتح النقاش العمومي لتنوير الرأي العام أمام الأخبار المتناثرة، واضطرار المواطنين والمواطنات لمتابعة ما يجري في وطنهم عبر القنوات الأجنبية.

وأكد أن هذه الأحداث المؤسفة والمؤلمة والصور والفيديوهات المخجلة التي أضرت بصورة المغرب، وبالرغم من كل ما تم إنجازه على مستوى البنيات التحتية والمشاريع والبرامج القطاعية، إلا أنها تعبير عن إفلاس على المستوى التربوي والثقافي والسیاسي والاجتماعي والاقتصادي، وهي كذلك رسالة إنذار لكل دوائر القرار لاستدراك الوضع بما يُمَكِّنُ من ترصيد المنجزات التي تحققت، ومعالجة الاختلالات الحقيقية المرتبطة بمسارنا الديمقراطي والتنموي لتوفير فرص الشغل والخدمات العمومية وتحقيق كرامة المواطن، بما يعزز الانتماء للوطن والثقة في الدولة ومؤسساتها.

وشدد الحزب على المسؤولية المشتركة للدولة وللمجتمع، عمَّا جرى ويجري لاسيما في ظل استمرار أوجه العبث والمحاولات المتكررة لإرباك المسار الديمقراطي، وتجريد المؤسسات المنتخبة من اختصاصاتها، وشيطنة الفاعل السياسي والحزبي وإضعافه وتهميشه، وهو ما يؤدي إلى زعزعة الثقة بين المواطن والدولة.

وحذر من مغبة التلاعب بإرادة المواطنين والمواطنات، والعبث بثابت الاختيار الديموقراطي وبمكتسباته، منبها إلى أن عواقب التحكم السياسي والافتراس الاقتصادي لا يمكن إلا أن يؤدي إلى انهيار الثقة، طالما تواصل من يصر على العبث والتلاعب وتكرار نفس المقاربة ونفس الوصفة، التي لن تؤدي سوى إلى مثل هذه المظاهر المؤلمة، “ما لم يتداركنا الله عز وجل بلطفه، وينهض المخلصون من أبناء وبنات الوطن بمسؤولياتهم الوطنية في التفاف كامل حول الثوابت الجامعة للأمة المغربية ومقومات هويتها الراسخة ورموز سيادتها الوطنية”.

ونبه الحزب إلى التقارب الزمني والمتتالي لحركات الاحتجاج، مما يَشي بتفاعل الغضب الشعبي وتزايد الاحتقان الذي لم يعد ممكنا تجاهله، مؤكدا الحاجة الملحة إلى المراجعة وإلى وقفة وطنية حازمة تقطع مع مقاربة في التدبير ونموذج للتسيير يُفضي إلى مأزق سياسي واجتماعي يكاد يودي باستقرار الوطن ويُقَوِّض ما تم تحقيقه، محذرا من الاستمرار في إنتاج طبخات ووصفات هي استمرار لنفس المنطق التحكمي الذي فشل مرات ومرات دون إعمال النقد الذاتي وتصحيح ما يجب تصحيحه.

اقرأ المقال كاملاً على لكم