"البوليساريو" تستغل ملف حقوق الإنسان لتغطية أزمات مخيمات تندوف المتفاقمة

بمناسبة عيد الأضحى وجّه زعيم جبهة البوليساريو رسالة إلى من أسماهم “المعتقلين السياسيين الصحراويين”، كشفت عن تناقضات صارخة في الخطاب السياسي والحقوقي لقيادة هذا التنظيم الانفصالي، الذي يبكي ظروفاً مفترضة في السجون المغربية بينما يغض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل مخيمات تندوف، التي تحولت إلى مقبرة حقوقية؛ حيث تُقمع الأصوات المعارضة، وتصادر الحريات تحت حراسة السلاح، ويمارس التعذيب والإقصاء في حق كل من يرفض الخضوع لسلطة غالي.

وبدلاً من استغلال عيد الأضحى لتوجيه رسالة اعتذار للصحراويين عن عقود من التضليل وبيع الأوهام ورهن مصيرهم بأجندة النظام الجزائري يختار زعيم ميليشيا البوليساريو لعب دور “المدافع” عن حقوق الإنسان، في خطوة تروم، وفق مهتمين، محاولة اللعب على الورقة الحقوقية بعد سقوط أوراق أخرى، وتآكل المشروع الانفصالي أمام توالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء، وتثبيت خيار الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية من طرف مجلس الأمن الدولي في قراره الأخير رقم 2797.

تعليقاً على ذلك قال البراق شادي عبد السلام، خبير دولي في إدارة الأزمات وتحليل الصراع، إن “رسالة زعيم ميليشيا البوليساريو تعد مناورة تكتيكية تفتقر إلى الفاعلية، تهدف من خلالها القيادة المركزية في تندوف، بالتنسيق الوثيق مع أجهزة المخابرات الجزائرية، إلى احتواء حالة الاحتقان الاجتماعي المتزايد داخل المخيمات”، مضيفاً أن “هذه الخطوة تسعى إلى تطويق التذمر الداخلي الناجم عن سوء الأوضاع المعيشية وتآكل الشرعية السياسية للقيادة؛ حيث تُوظف القضايا الخارجية كأداة لتسكين الجبهة الداخلية، وتحويل الأنظار عن الفشل المزمن في تدبير الشأن اليومي للمحتجزين، مع محاولة لتعبئة القاعدة الشعبية تحت شعارات الصمود والمقاومة الواهية”.

وأوضح البراق، في تصريح لهسبريس، أن “التناقض الصارخ في خطاب زعيم الميليشيا يبرز حين يعتمد نبرة حقوقية مصطنعة لانتقاد الوضع في الأقاليم الجنوبية، متجاهلاً التحولات الجذرية التي شهدتها الصحراء المغربية على كافة الأصعدة؛ فبينما يقبع المحتجزون في تندوف تحت وطأة غياب أبسط الحقوق الأساسية تعيش ساكنة الصحراء المغربية طفرة تنموية ونوعية شملت الارتقاء بالوضع الاجتماعي وتكريس المواطنة الكاملة ضمن مؤسسات الدولة، ما يجعل من محاولات القيادة انتقاد هذا المسار الانتقالي محاولة يائسة للتغطية على واقع الميز التنموي والحقوقي لصالح النموذج المغربي المتصاعد”.

وزاد الخبير ذاته شارحاً: “كما تندرج هذه الرسالة في سياق حملة تضليلية ممنهجة، تعتمد الكذب وتزييف الحقائق لتضليل الرأي العام الدولي وإعادة إنتاج سردية انفصالية فقدت مصداقيتها أمام تطورات الواقع الميداني”، مؤكداً أن “هذه الممارسة لا تخرج عن نطاق الحرب النفسية التي تسعى إلى ضرب الاستقرار وتأجيج الفتن، غير أنها تصطدم بواقع مغربي صلب يكرس السيادة والتنمية، ما يفرغ هذا الخطاب من أي محتوى موضوعي ويحوله إلى مادة دعائية لا قيمة لها في ميزان القوى الجيوسياسي الذي يميل بوضوح نحو تعزيز الحضور المغربي وتكريس وحدة التراب الوطني”.

من جهته أورد المحلل السياسي سعيد بركنان، في تصريح لهسبريس، أن “جبهة البوليساريو تعتبر دائماً أن الاستثمار السياسي في ملف حقوق الإنسان والمحتجزين والمعتقلين والتضامن معهم في مثل هذه المناسبات، فرصة لتعزيز حضورها الدولي وتقوية علاقتها أولاً مع المنظمات الدولية الداعمة لها، ومن جهة أخرى تمرير رسائل داخلية بكونها هي الممثل الوحيد للشعب الصحراوي والمدافع عن حقوقهم حتى لو كانوا في المعتقلات”.

وتابع المتحدث ذاته بأن “زعماء البوليساريو يصرون على استغلال مثل هذه المناسبات للاستمرار في التواجد الإعلامي والدبلوماسي أمام الإخفاقات الواقعية والتراجع الذي يسجله طرح الجبهة أمام واقعية ونجاعة حلول الدبلوماسية المغربية في ملف الصحراء، وحساب ملف معتقلين تمت متابعتهم بأفعال يجرمها القانون الجنائي وليس بسبب إبداء الرأي السياسي”، مشيراً إلى أن “مثل هذه الرسائل تروم الحفاظ على الخطاب النضالي لا غير أمام إخفاق العمل الدبلوماسي وتضييق الطوق على الجبهة في منظمة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي وكذلك التضييق من طرف الكونغرس الأمريكي”.

وخلص بركنان إلى أن “اختيار هذا التوقيت للتضامن مع المعتقلين هو محاولة من الجبهة لإزاحة النقاش والحوار الدائر حول ملف الحكم الذاتي مع المغرب من مقاربة سياسية دبلوماسية إلى مقاربة حقوقية، تراهن على المظلومية لبناء منصة تضامنية جديدة ومحاولة توسيعها لتشمل الصحراويين في المواقع الجامعية والصحراويين في جنوب المغرب، للتأكيد على أحقيتها في تمثيل الصحراويين استعداداً لما ستسفر عنه مفاوضات الأطراف المعنية بتنزيل الحكم الذاتي”.

The post "البوليساريو" تستغل ملف حقوق الإنسان لتغطية أزمات مخيمات تندوف المتفاقمة appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress