البوحسيني: دعوات المقاطعة لا تحتاج لجهد كبير لأن حكومة “الأوليغارشية” نفرت الناس من السياسة وصناديق الاقتراع
قالت لطيفة البوحسيني، الأستاذة الجامعية والناشطة الحقوقية، إن دعوات مقاطعة الانتخابات لن تحتاج إلى جهد كبير، فقد تكلفت حكومة “الأوليغارشية” وبإتقان كبير بما يدعو ليس فقط لمقاطعة الانتخابات، بل لمقاطعة كل ما يمت بصلة لصناديق الاقتراع.
وأضافت البوحسيني في تدوينة على “فيسبوك”: “اجتهدت حكومة الأوليغارشية طولا وعرضا في التنكيل بثقة المواطنين والمواطنات في المؤسسات وفي السياسة، وهو تحصيل حاصل للناهبين الكبار الذين وزعوا الوزيعة فيما بينهم”.
واعتبرت أن المشاركة في الانتخابات ينبغي أن تحمل رهانا سياسيا، وعنصرا يدفع الناس للمشاركة بقليل من الثقة في أن تنقلهم لمكاتب الانتخابات ولصناديق الاقتراع سيكون له أثر ما؛ أما إذا كانت المشاركة ستضمن فقط “تنشيط المباراة” في إطار قانون الانتخابات الحالي وقاسمه الانتخابي الذي أفرغ المنافسة من أي معنى، فإن المشاركة هنا لا تحمل أي قيمة مضافة.
وتابعت: “المشاركة السياسية هنا يمكن اعتبارها، في أحسن الأحوال، ضمانا لراحة الضمير (المهم هو المشاركة) وتأكيدا لمقولة إن ليس هناك أفضل مما هو كائن، وأن قدرنا أن نتكيف مع هذا الوضع. وفي الأثناء، ورغم صدق الكثيرين، نكون بصدد تقديم عرض يوضح ضعف البعض وهشاشة البعض الآخر، وحتى انتهازية من دخلوا بخلفية المسار الشخصي”.
واقترحت البوحسيني تجاوز منطق الثنائية القطبية الاستقطابية بين المقاطعة والمشاركة، من خلال إحداث تنسيق واسع وعريض بين مختلف الأحزاب التي تقبل بمنطق الانتخابات، يقوم على اتفاق حد أدنى بينها، يكون بمثابة شروط تلزم كل طرف وتشكل رهانا يمنح للانتخابات معناها السياسي.
وأوضحت أن هذا التنسيق السياسي الهدف منه هو تحريك بركتنا السياسية الآسنة، وتحويل الانتخابات إلى لحظة سياسية برهانات يكون جوهرها الرفض التام لسيناريو 2021، الذي ضمن مسبقا بالشرع والقانون أغلبية من أوليغارشية لا هم لها إلا التغول بالقانون والمؤسسات، للمزيد من الاغتناء غير المشروع والريع والفساد.
وأشارت إلى أن هذا التنسيق يجب أن يكون بين أحزاب لها من التجربة والمعرفة والخبرة البرلمانية والسياسية ما يكفي لتحديد خمس أو ست نقط لابد ولا مفر منها كي تقوم المؤسسة التشريعية بدورها والمهام المنوطة بها، لا أن تتحول إلى سيرك أو منبر خطابة فقط لتسجيل الحضور أو الغياب.
وأكدت البوحسيني أن المقاطعة سيكون لها معنى إذا تشكلت جبهة للمقاطعة البناءة النافعة، يتفق فيها الفرقاء على بعض النقط (حد أدنى)، ليخوضوا معارك الضغط على أصحاب القرار من جهة، وليمنحوا، ولو بشكل غير مباشر، دعما للأحزاب المشاركة من جهة أخرى.
وأكملت بالقول: “لسنا نهائيا في وضع يسمح لنا بالمزايدات على بعضنا البعض، وفي السياسة، من لا يمارس لا يخطئ، غير أن الخطأ بل الخطيئة الكبرى في حق شعبنا، وقطاعاته الفقيرة والمفقرة، وكذا في حق مستقبل أبنائنا ووطننا، هي الاستمرار في العناد وغض الطرف والتعبير عن الأنانية الجماعية، والاكتفاء بلعب دور “الكومبارس” في مسرحية رديئة لا رسالة ولا جمالية لها، مع انتظار الذي يأتي ولن يأتي”.
وشددت البوحسيني على أن إمكانات التنسيق الموضوعي متوفرة، وشعبنا ينتظر نخبه، كل من موقعه، لذلك لابد أن نكون في مستوى هذه الانتظارات، ونمنح لهذه اللحظة معناها السياسي، كل من زاوية نظره وتحليله ورؤيته، وربما هذا ما سيصنع الفرق بين الأوليغارشية والأحزاب الوطنية المتطلعة للديمقراطية.