البطالة والغلاء والفساد وضعف الخدمات.. تقرير يرصد إخفاقات حكومة أخنوش
سجل تقرير لمرصد العمل الحكومي، إخفاق حكومة عزيز أخنوش في الوفاء بعدة التزامات سطرتها في برنامجها، مع ملاحظة ضعف انعكاس الإصلاحات والأوراش على المواطن، إلى جانب الضعف الواضح في التواصل وفي تدبير الأزمات، وحضور الصراع بين مكونات الأغلبية.
وأبرز التقرير حول الحصيلة الحكومية، أن أزمة التشغيل وسقوط الوعد بمليون منصب شغل، يعد أبرز نقطة تعثر في الحصيلة، بحكم أنها كانت الالتزام السياسي الأول، فقد ارتفع معدل البطالة من حوالي 11,8 في المئة سنة 2021 إلى 13,3 في المئة سنة 2024، كما أن البرامج التي أطلقتها الحكومة، من قبيل “أوراش” و“فرصة” وبرامج دعم المقاولات والشباب، ورغم أهميتها الاجتماعية، ظلت محدودة الأثر مقارنة بحجم الطلب الحقيقي في سوق الشغل، ناهيك عن هشاشة سوق الشغل.
وأضاف المرصد أن مشكلة تآكل القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، تعد ثاني أكبر نقطة تعثر في الحصيلة الحكومية، لأنها مست بشكل مباشر الحياة اليومية للأسر، ووسعت الفجوة بين بعض الإصلاحات الهيكلية والإحساس الفعلي بالتحسن، فخلال هذه الولاية، عرف المغرب موجة تضخمية غير مسبوقة بلغت ذروتها في بداية 2023، وهي مستويات أثرت بقوة على ميزانيات الأسر، وقد برز هذا التآكل بشكل أوضح في أسعار المواد الغذائية الأكثر ارتباطا بالاستهلاك اليومي، إلى جانب ارتفاع كلفة النقل والسكن والخدمات…
ورغم لجوء الحكومة إلى مجموعة من التدابير للتخفيف، من قبيل استمرار دعم غاز البوتان، ودعم مهنيي النقل، وتوسيع الدعم الاجتماعي المباشر، فإن هذه الإجراءات لم تنجح في امتصاص الأثر الكامل للغلاء. علما أن هذا التعثر لا يتصل فقط بالظرفية الدولية أو بالجفاف، بل يكشف أيضا حدود نجاعة آليات ضبط الأسواق، ومحدودية أثر المنافسة في بعض سلاسل التوزيع، وضعف سرعة التدخل في مواجهة المضاربات والاختلالات القطاعية.
وحسب ذات التقرير، فإن بطء الأثر الاجتماعي لإصلاحات الصحة والتعليم، يعد أحد أبرز مكامن التعثر في الحصيلة الحكومية، ذلك أن الحكومة أطلقت بالفعل أوراشا كبرى في القطاعين، غير أن الأثر الملموس لهذه الإصلاحات على جودة الخدمة اليومية ظل أبطأ من حجم الانتظارات المجتمعية، فالمواطن يقيس الإصلاح بمدى تحسن الولوج إلى العلاج، وتقليص الاكتظاظ، وآجال المواعيد، ورفع جودة التعلمات، والهدر المدرسي، والإضرابات، وقد خرجت احتجاجات الشباب أساسا للمطالبة بإصلاح القطاعين.
ومن جانب آخر، سجل التقرير استمرار مظاهر الريع وضعف الأثر الملموس لمحاربة الفساد وتضارب المصالح؛ حيث تقهقر المغرب في المؤشرات الدولية، وكلفة الفساد تبلغ حوالي 50 مليار درهم سنويا، وقد برز هذا المشكل في ملف المحروقات، والصفقات العمومية التي ارتبطت بجهات حكومية، وملف “فراقشية الدعم”…
كما رصد التقرير محدودية أثر السياسات على الطبقة المتوسطة التي وجدت نفسها في مواجهة ضغط مزدوج بين ارتفاع متواصل لكلفة العيش، ومحدودية الاستفادة من آليات الدعم المباشر الموجهة أساسا للفئات الهشة؛ فالسياسات العمومية خلال الولاية الحكومية لم تنجح بما يكفي في حماية الموقع الاجتماعي والقدرة الادخارية للطبقة المتوسطة، خاصة مع استمرار لجوئها المكثف إلى المدرسة الخاصة، والمصحات، والسكن الممول بالقروض، في ظل بطء تحسن جودة الخدمات العموميةّ.
ويمثل استمرار الفوارق المجالية والاجتماعية أحد أبرز مكامن التعثر البنيوي خلال هذه الولاية، في ظل تمركز خلق الثروة في عدد محدود من الجهات. إلى جانب بطء وتيرة إصلاحات الماء والطاقة وتأخر انعكاسها على الكلفة والأمن الاستراتيجي فقد تأثر المواطنون بالجفاف، وأسعار المحروقات لا تزال مرتفعة مع مشاكل في التخزين واستمرار تعطيل “سامير”.
ورغم أن الحكومة قدّمت إصلاحا مهما في سياسة السكن عبر الانتقال من منطق دعم العرض إلى منطق دعم الطلب، فإن هذا الورش، حسب المرصد، ما زال يواجه صعوبة في تحقيق الإقلاع المنتظر بالسرعة المطلوبة، كما أن البرنامج، بصيغته الحالية، يواجه معضلة بنيوية مرتبطة بضعف وفرة العقار المهيأ وارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء، وهو ما يجعل الدعم المالي المباشر غير كاف وحده لإحداث الأثر المطلوب.
وانتقد التقرير محدودية الحصيلة الحكومية فيما يخص السياسات الموجهة للشباب، وتنزيل الطابع الرسمي للأمازيغية، ناهيك عن الاختلالات التي تعتري ورش الحماية الاجتماعية، خاصة فيما يخص استدامته المالية، مع تسجيل محدودية الاندماج الفعلي للفئات المهنية المستقلة في هذا الورش، وضعف أداء الواجبات ونسب تحصيل الاشتراكات، بما يهدد التوازنات المالية للمنظومة، علما أن أكثر من 11 مليون شخص، ما زالوا خارج أي تغطية فعلية.
كما سجل التقرير طغيان المقاربة التقنية على الحس السياسي، وضعف التواصل وبناء الثقة، والصراعات بين مكونات الأغلبية، وكثافة التعيين في مناصب المسؤولية بشكل يطرح سؤالا مشروعا حول معايير الاختيار وحضور منطق الولاءات وشبكات القرب، إلى جاني التدبير المرتبك للأزمات الاقتصادية والاجتماعية من طرف الحكومة.
وأوصى التقرير مستقبلا ببناء الثقة قبل تسويق الإنجاز، وترسيخ الحس الاستشرافي في تدبير الأزمات، والمزاوجة بين الإصلاح الهيكلي والأثر المباشر، وتغليب منطق الإنجاز على منطق التعيين والتوازنات، وتوحيد الرسالة الحكومية والحد من تضارب التصريحات، وإرساء حكامة أكثر صرامة في آليات الدعم والتدخل العمومي، وبناء نموذج حكومي يزاوج بين الرؤية الاستراتيجية والحس السياسي.