البرشاويات تزيّن سماء آب... عرض سماوي يتزامن مع كسوف الشمس

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بينما تترقّب السماء كسوفاً شمسياً كلياً في 12 آب/أغسطس 2026، يستعد عشّاق الفلك لعرض سماوي آخر لا يقلّ إثارة، إذ تبلغ زخة شهب البرشاويات ذروتها في ليلة 12 إلى 13 آب/أغسطس، لتجمع السماء هذا العام بين ظاهرتين فلكيتين بارزتين.

 

وتُعدّ البرشاويات من أشهر زخات الشهب السنوية، ويجعل توقيت ذروتها هذا العام مشاهدتها أكثر جاذبية، إذ يتزامن ظهورها مع قمر جديد، ما يعني غياب ضوء القمر الذي قد يحجب الشهب الأقل لمعاناً، وبالتالي سماء أكثر ظلمة وفرصة أفضل لرصدها.

 

تظهر كوكبة الجبار بين شهابين من شهب البرشاويات في 12 آب/أغسطس 2018، فوق نصب سيدار بريكس الوطني في ولاية يوتا الأميركية (ناسا).

 

من أين تأتي شهب البرشاويات؟

وراء هذه الخطوط المضيئة التي تعبر السماء قصة مرتبطة بالمذنبات. فالبرشاويات تنتج عن الحطام الذي يتركه المذنب "109P/Swift-Tuttle" على طول مساره حول الشمس.

 

وعندما تمرّ الأرض عبر هذا المسار، تدخل جزيئات الحطام الغلاف الجوي بسرعات هائلة، فتسخن وتضيء، لتظهر لنا من الأرض على شكل خطوط ضوئية سريعة تُعرف باسم الشهب. ومع عبور الأرض منطقة غنية بهذا الحطام، يزداد عدد الشهب الظاهرة في السماء، فنشهد ما يُعرف بـزخة الشهب.

 

ويكمل مذنب "Swift-Tuttle" دورة حول الشمس كل نحو 133 عاماً، لكن الأرض تعبر مسار الحطام الذي خلّفه باستمرار، لذلك تتكرر زخة البرشاويات سنوياً. وتعود عمليات رصد هذه الزخة إلى أكثر من 2000 عام.

لماذا تحمل اسم "البرشاويات"؟

إذا تابعتِ الشهب في السماء، فقد تبدو وكأنها تنطلق جميعاً من نقطة واحدة تقريباً. وتُعرف هذه النقطة باسم نقطة الإشعاع (Radiant)، وتقع في اتجاه كوكبة برشاوس (Perseus)، ومنها جاءت تسمية الزخة.

 

لكن الشهب لا تنطلق فعلياً من الكوكبة؛ فهذه الظاهرة البصرية ناتجة عن منظورنا من الأرض، إذ تبدو المسارات المتوازية وكأنها تتقارب في نقطة واحدة، تماماً كما تبدو خطوط الطريق وكأنها تلتقي في الأفق.

 

 

تجميع لشهب البرشاويات التقطها يان فيسنيفسكي في سلسلة من الصور بين 5 و14 آب/أغسطس 2021، من ولاية يوتا الأميركية، مع ظهور كرة نارية عابرة في 10 آب. (يان فيسنيفسكي)

 

متى تكون المشاهدة الأفضل؟

رغم إمكانية رؤية بعض الشهب في أوقات مختلفة من الليل، فإن أفضل فرصة لمشاهدة البرشاويات تكون عادةً بعد منتصف الليل وحتى ساعات ما قبل الفجر، عندما ترتفع نقطة الإشعاع في السماء.

 

ولمشاهدة أكبر عدد ممكن منها، يُفضّل اختيار موقع مظلم بعيداً عن أضواء المدن، مع إطلالة واسعة على السماء. كما تحتاج العين إلى بعض الوقت للتكيف مع الظلام، لذلك يُنصح بالابتعاد عن شاشات الهواتف والأجهزة المضيئة أثناء الرصد.

 

وفي ظروف مشاهدة مثالية، يمكن أن يصل معدل الشهب إلى نحو 50 إلى 100 شهاب في الساعة، بينما قد يتمكن الراصدون في المناطق الريفية من رؤية نحو 30 إلى 50 شهاباً في الساعة خلال فترة الذروة.

 

لماذا يحمل هذا العام ظروفاً أفضل؟

العامل الأهم هو القمر. ففي ليلة ذروة البرشاويات عام 2026، سيكون القمر في طور المحاق، ما يعني أن ضوءه لن يطغى على السماء، وهو ما يتيح رؤية الشهب الخافتة التي قد يصعب رصدها عندما يكون القمر ساطعاً.

 

ولهذا، قد تكون سماء آب هذا العام أكثر ملاءمة لمشاهدة البرشاويات، خصوصاً من المناطق البعيدة عن التلوث الضوئي.

 

كسوف الشمس والشهب... ظاهرتان في موعد واحد

وتزداد خصوصية هذا الموعد لأن ذروة البرشاويات تأتي بالتزامن مع كسوف شمسي كلي في 12 آب/أغسطس.

 

لكن المشهدين لن يتزامنا في السماء في اللحظة نفسها؛ فالكسوف يحدث خلال النهار عندما يمر القمر أمام الشمس، بينما تبدأ أفضل فرصة لرصد البرشاويات بعد حلول الظلام. وبذلك، قد يتحول 12 آب/أغسطس إلى يوم فلكي بامتياز: يبدأ بحدث سماوي نادر خلال النهار، ويختتم بعرض من الشهب في سماء الليل.

 

وفي النهاية، لا تحتاج مشاهدة البرشاويات إلى تلسكوب أو معدات متخصصة؛ فكل ما يلزم هو مكان مظلم، سماء صافية، بعض الصبر، ورفع العينين إلى السماء.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية