البحر الذي اختفى"... هذه أبرز محطات ردم الساحل اللبناني"
من الواجهة البحرية في ضبيه، إلى شاطئ الرملة البيضاء و"البيال" والكوسترابرفا وغيرها، تعددت مشاريع ردم البحر في لبنان، وعلى مراحل طوال عقود مختلفة. كأن ردم البحر بات من أكثر القضايا العمرانية والبيئية إثارة للجدل.
فمتى حصلت هذه العمليات؟ وأيّ تأثير لها في مساحة لبنان؟
منذ أوائل الثمانينيات، بدأت عمليات ردم البحر في لبنان بكثافة، وخلال الحرب الأهلية وما بعدها كانت تستخدم ردميات الحرب والنفايات لطمر مساحات واسعة من الشاطئ اللبناني.
• عام 1983، بدأت الجرافات، ومنها ما كان تابعا لشركة "أوجيه لبنان"، بجرف أنقاض المباني المدمرة في بيروت، لطمر مناطق بحرية.
• عام 1985، شكل البداية الرسمية "لانطلاق عمليات الردم"، إذ بدأت "شركة خوري" أعمال الردم في منطقة ضبيه والنقاش.
عامذاك، بدأت الشركة أعمال الردم، واختار خوري البدء من المكان الأسهل حيث البحر أقلّ عُمقاً، أي قبالة منطقة ضبيّه والنقّاش. ولاحقا، جُمّد العمل بسبب الحرب الأهلية اللبنانية.
عام 1992، بعد تولّي الرئيس رفيق الحريري رئاسة الحكومة، أعيد الضوء إلى ملف مشروع تطوير ساحل المتن الشمالي، وتوصل الاتفاق إلى اقتطاع قسم من الردم تحديدا من حدود جسر أنطلياس إلى الكرنتينا، وتسميته مشروع "لينور".
رسميا، وضع مجلس الوزراء مشروع مرسوم تحت الرقم 7510، وصُدّق بموجبه على التصميم التوجيهيّ العام لمنطقة الردم على ساحل المتن الشمالي. وكان مشروع الواجهة البحرية في ضبيه قد نفّذ بعد عمليات ردم متتالية لتوسيع الواجهة البحرية وإقامة مجمعات تجارية وسكنية ومرافئ خاصة، ما غيّر معالم الساحل الشمالي لبيروت.
إعادة الإعمار
لم تكن فترة ما بعد الحرب أقل لناحية عمليات الردم، بل كان لا بد لمرحلة "إعادة الإعمار" أن تشهد تكثيفا للعمليات "على حساب البحر"، تارة لإقامة مشاريع استثمارية، وطورا للتعجيل في إعادة البناء وردم ما دُمّر طوال الحرب اللبنانية.
كانت النتيجة أن رُدمت مساحات ضخمة، وخصوصا في بيروت ضمن مشروع "سوليدير" الذي اعتُبر الأشهر للإعمار. وقد شملت عمليات الردم مساحات واسعة من البحر قبالة منطقة عين المريسة وحتى مرفأ بيروت، حيث كانت تُعرف المنطقة سابقاً بـ"مسبح النورماندي". وتحوّلت المنطقة المردومة إلى واجهة بحرية وعقارية ضخمة تضم المارينا والأسواق والمراكز التجارية، ضمن مشروع إعادة إعمار العاصمة و"مشروع رفيق الحريري للإعمار".
ولم تخلُ مناطق الكوستا برافا، صور وطرابلس (ضمن مشروع المنطقة الاقتصادية الخالصة في شمال لبنان) من أعمال الردم، وكل ذلك بناء على مراسيم رسمية.
عدوان تموز
كانت أهم المناطق التي تعرّضت للردم:
• ساحل المتن الشمالي: ضبيه والنقاش.
• بيروت: شاطئ الرملة البيضاء، المنطقة المحيطة بمرفأ يروت.
• مناطق أخرى مثل الكوستابرافا، صور وطرابلس.
وإذا كانت فترة التسعينيات "زاخرة" بأعمال الردم، فإن الحروب المتتالية التي تعرّض لها لبنان دوريا، لم تدخله فقط في حالات عدم استقرار ودمار ونزف، وإنما كانت "تورّطه" باللجوء إلى استخدام "أساليب ما بعد زمن الحرب" عبر التخلص من ردميات الغارات والقصف وطمرها في البحر ومناطق جديدة.
وأتت حرب تموز 2006، لتستخدم الردميات الناتجة من القصف الإسرائيلي في طمر مناطق جديدة، أبرزها شاطئ الكوستا برافا.
أما بعد "حرب إسناد" 2024، فقد أثيرت مجددا تقارير جدية عن اعتماد البحر وسيلة رسمية للتخلص من ركام الحرب والنفايات، مع توجه لنقل الردميات إلى شاطئ الأوزاعي، وحكي عن وجود نحو 100 ألف متر مربع من الردميات الموزعة بين عكار والكورة وصور.
اليوم، أيّ سيناريو سيرسم لردميات "حرب خامنئي"؟
ألا يزال بحر لبنان كبيرا لاستيعاب ردميات الحروب المتتالية؟