الانتخابات التشريعية القادمة.. لن يتصدرها أحد

يبدو المشهد السياسي المغربي ضبابيا جدا خلال الفترة الراهنة ونحن على بعد أربعة أشهر من الانتخابات التشريعية القادمة. وهو أمر له ما يبرره في ظل واقع سياسي ميت وجامد لا شيء يحركه إذا ما استثنينا خرجات عبد الله بوانو الذي يحاول بين الفينة والأخرى أن يبعث بعض الروح في المشهد.

هذا المشهد الجامد، فضلا عن معطيات سياسية واجتماعية أخرى، يشير إلى أن الانتخابات البرلمانية المقبلة ستنتج لنا خريطة حزبية غير مفهومة النتائج ، أقصد أنها ستكون نتائج متقاربة جدا يغلب عليها طابع التوازن النسبي أكثر من الحسم الواضح. فمن غير المتوقع أن يتمكن أي حزب من تجاوز عتبة 80 مقدا، وهو ما تؤكده حالة التشتت التي باتت تطبع المشهد الحزبي. لتكون بذلك من مسألة تشكيل الحكومة رهينة بتحالفات معقدة وحسابات دقيقة.

وحتى نفهم هذا الوضع فلا بد أن نربطه  ببرود الشارع المغربي تجاه العملية الانتخابية. فالشارع المغربي، بعد أن جرب مختلف التوجهات والألوان الحزبية وتداول على الحكم أطياف متعددة، لم يعد يرى في الانتخابات وسيلة فعالة للتغيير، ما سينعكس طبعا على نسب المشاركة وسيؤثر بشكل مباشر على قوة الأحزاب وامتدادها الشعبي.

في هذا السياق، يبدو حزب التجمع الوطني للأحرار يواجه تحديا حقيقيا في الحفاظ على موقعه في الزعامة، خاصة  في ظل الانتقادات المرتبطة بسياساته الاقتصادية التي أثرت على القدرة الشرائية للمواطنين. فالقضايا المعيشية تظل العامل الحاسم في توجهات الناخب، وغالبا ما يصعب على المواطن التغاضي عن ارتفاع تكاليف الحياة اليومية. فالمواطن قد يغفر ويتجاوز أي شيء إلا ما يؤثر سلبا على مشترياته اليومية من خضر ودقيق وسكر وبنزين…

في المقابل، حزب الأصالة والمعاصرة كان المرشح الأقوى لخلافة الأحرار على رأس الحكومة وكان يمكنه تحقيق ذلك بسهولة لولا بعض التصريحات والخرجات الإعلامية لعبد اللطيف وهبي التي أثرت على صورة الحزب لدى جزء من الرأي العام. ومع ذلك، ما يزال  الحزب يحتفظ بحظوظ مهمة قد تؤهله لقيادة الحكومة  في ظل غياب منافس كاسح كما كان غليه الحال خلال 2016 و 2021.

أما حزب الاستقلال، فالبديهي والمتوقع أن يحافظ على توازنه الانتخابي المعتاد، مستفيدا من قاعدته الانتخابية المستقرة. وفي ظل تشتت الأصوات، قد يجد نفسه في موقع مريح يسمح له بلعب دور محوري في تشكيل الأغلبية الحكومية.

من جهته، سيسعى حزب العدالة والتنمية إلى استعادة جزء من بريقه،  بعد عودة السيد بن كيران إلى كرسي القيادة، وهو ما أعاد بعض التوازن لخطابه السياسي. لذلك فمن المتوقع جدا أن يحقق الحزب نتائج أفضل مقارنة بالانتخابات السابقة، إلا أن تصدره للمشهد يظل أمرا صعبا في ظل القوانين الانتخابية الحالية وهو أمر يدركه جيدا اخوان بوانو.

وعلى نفس خط العدالة والتنمية ستكون أحزاب لاتحاد الاشتراكي، الحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية… جميعها ستشهد تحسنا نسبيا في نتائجها، مستفيدة من تراجع شعبية التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة. أي بمقدور هذه الأحزاب خطف العديد من المقاعد في المدن الكبرى والتي كانت سابقا محسومة للأحرار والأصالة.

خلاصة القول، يبدو أن الانتخابات المقبلة لن تنتج متصدرا واضحا بقدر ما ستعود بنا إلى منطق البحث عن التوافقات والتوازنات، حيث ستكون الكلمة الفصل للتحالفات السياسية أكثر من النتائج الفردية. وهو الأمر الذي قد ينتهي بحكومة مشكلة من خمسة أو ستة أحزاب في مشهد يعكس تحولات عميقة في سلوك الناخب المغربي وفي بنية الحياة الحزبية ككل لدرجة أننا قد نرى أحزاب العدالة والتنمية، التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، الاستقلال، الاصالة والمعاصرة، الاتحاد الاشتراكي في كفة الأغلبية الحكومية، التي نتوقع بنوع من المقامرة أن يترأسها نزار بركة.

 

اقرأ المقال كاملاً على لكم