الافتحاص يرصد "مسارات ملتوية" لشركات ممنوعة من الصفقات العمومية
اصطدمت لجان تابعة للمفتشية العامة للمالية، خلال مهام افتحاص نوعية لملفات إقصاء مؤقت ونهائي لشركات من صفقات عمومية، بمحاولات للالتفاف على هذه العقوبات الإدارية والقانونية؛ بعدما كشفت معطيات متحصّل عليها لجوء بعض هذه الشركات إلى الطعن بالتحكيم، من خلال التعاقد مع محكمين ومراسلة مؤسسات ومقاولات عمومية واللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، لغاية إعادة النظر في قراراتها السابقة، وفتح ملفات سبق البت فيها بالإقصاء من المشاركة في صفقات لثبوت ارتكاب متنافسين خروقات قانونية متفاوتة الخطورة.
وعلمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، أن شركات مقصية من صفقات وضبت ملفات طعن في قرارات مؤسسات ومقاولات عمومية؛ وذلك بالاستعانة بمحكمين معروفين، راسلوا بدورهم الجهات أصحاب المشاريع لغاية إقناعهم بوجود وثائق جديدة ومتغيرات من شأنها نسف مبررات قرارات إقصاء سابقة من المشاركة في الصفقات، رغم عدم التنصيص في أي عقد بين الشركات الطاعنة والمؤسسات العمومية على إمكانية اللجوء إلى التحكيم والاستعانة بخدماته في حال وجود نزاع بين الطرفين.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المفتشين عمدوا إلى التدقيق في مسوغات وأسباب مقررات إقصاء مؤقتة ونهائية صدرت في حق متنافسين، والتحقق من الالتزام بالمساطر القانونية خلال تفعيلها.
وأفادت مصادرنا بأن مفتشي المالية وجهوا آمرين بالصرف وخزنة ومسؤولين عن المشتريات والطلبيات بمؤسسات عمومية نحو عدم التفاعل مع أية طعون واردة عن شركات موضوع قرارات إقصاء سابقة من المشاركة في الصفقات واردة عبر محكمين، باعتبار أن صفة المحكم، بموجب القانون رقم 08-05 المتعلق بالتحكيم والوساطة الاتفاقية، تنحصر في الفصل بالنزاع المعروض عليه ولا تمتد إلى تمثيل أي طرف أمام الهيئات أو المؤسسات العمومية ما لم يحمل تفويضا صريحا مستقلا عن مهمته التحكيمية. حيث دعوهم إلى التنسيق مع مصالح الشؤون القانونية الداخلية في هذا الشأن.
وأكدت المصادر نفسها أنه، إلى جانب مسار الطعن بالتحكيم، رصدت عمليات التدقيق الجارية لجوء شركات مقصية إلى مسارات موازية للعودة إلى دائرة المنافسة على صفقات مجزية لمؤسسات ومقاولات عمومية؛ بعدما وقف عناصر جهاز التفتيش التابع لوزارة الاقتصاد والمالية على وقائع تأسيس شركات بديلة يمتلك فيها مسيّرون ممنوعون حصصا في رأس المال، ويضطلع بعضهم بمهام تسييرية فيها بصفة رسمية، فضلا عن اندماج بعضهم في تجمعات مع مقاولات قائمة للتقدم إلى طلبات عروض بشكل غير مباشر والاستفادة من طلبيات بمبالغ مالية ضخمة.
وكشفت مصادر الجريدة عن تصاعد شكوك المفتشين حول التفاف شركات على قرارات بالإقصاء المؤقت والنهائي، بعد التوصل بإشعارات واردة عن آمرين بالصرف ومسؤولين في أقسام مشتريات وطلبيات عمومية، أشارت إلى ارتباط مسيري شركات فائزة بصفقات حديثة تعثرت في تسليم أشغال وتوريد تجهيزات بمقاولات سبق إقصاء بعضها بموجب مقررات لرئيس الحكومة عقب استطلاع رأي اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية وتمديد الإقصاء ليشمل صفقات الدولة.
وأوضحت المصادر، في السياق ذاته، أن مهام التدقيق امتدّت لتشمل صفقات سابقة أبرمتها هذه الشركات، في ضوء شبهات تسلّل وثائق مزورة إلى ملفات ترشيحها، تشمل شهادات عمل وخبرة وشهادات تسوية جبائية وكشوفات بنكية وصفقات مرجعية ووثائق جودة.
The post الافتحاص يرصد "مسارات ملتوية" لشركات ممنوعة من الصفقات العمومية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.