الاشتباه في وجود اختلالات مالية بجماعات ترابية يحرك تحقيقات مركزية
استنفرت المصالح المركزية بوزارة الداخلية مسؤولين ترابيين بعمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة ومراكش-آسفي، إثر توصلها بتقارير استعجالية كشفت عن اختلالات جديدة في تدبير ديون جماعية، تمثلت في سعي عدد من رؤساء الجماعات إلى “تدوير” متأخرات مالية مستحقة لمقاولين نحو صفقات يُشتبه في توظيفها لخدمة أجندات انتخابية مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية في شتنبر المقبل.
وأفادت مصادر عليمة هسبريس بأن تحرك مصالح الإدارة المركزية استند إلى تصاعد وتيرة الشكايات المرفوعة من قبل مقاولات صغيرة ومتوسطة تعاني تجميد مستحقاتها، في حين واصلت بعض المجالس المنتخبة التلاعب بآليات الصرف لحسابات بعيدة عن الصالح العام، مؤكدة أن هذه الشكايات سجلت تذرع جماعات بضائقة مالية لتبرير التأخر في أداء ما بذمتها بينما أقدمت في الوقت نفسه على إطلاق نفقات جديدة خارج أي إطار تنافسي شفاف.
وأكدت المصادر ذاتها توصل مصالح مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية، بالإضافة إلى الشكايات المشار إليها، بتقارير ميدانية أشارت إلى ربط منتخبين تسوية مستحقات شركات ومقاولات بإنجاز توريدات وأشغال تتعلق بالتجهيزات والتزيين وتنظيم أنشطة محلية، في ظروف أثارت شبهات جدية حول أهدافها الحقيقية، مشددة على أن وتيرة هذه الممارسات تصاعدت في الأشهر الأخيرة، لا سيما في ما يخص صفقات عتاد التزيين المرتبطة بالمناسبات الوطنية والمهرجانات والمواسم الصيفية، حيث باتت هذه الصفقات تمثل نسبة لافتة من إجمالي الإنفاق المحلي.
وكشفت المصادر نفسها عن امتداد الاختلالات المرصودة إلى استعمال مكثف لسندات الطلب لتمرير نفقات وصفقات مجزأة خارج مساطر المنافسة العادية، حيث سجلت لجوء بعض الرؤساء إلى تشطير صفقات كبرى تهربا من اشتراط طلب العروض، مع توجيهها بشكل مقصود لفائدة ممونين ومقاولين بعينهم تربطهم علاقات ملتبسة بالمجالس المنتخبة، مبرزة أن هذه الآلية تمحورت في الغالب حول سندات طلب لا تتجاوز قيمتها عشرين مليون سنتيم، وهو سقف يتيح بطبيعته المرنة اللجوء إلى مفاوضات مباشرة بعيدا عن أي شفافية.
ووصل الأمر في حالات موثقة ضمن التقارير المرفوعة إلى سلطة الوصاية، حسب مصادر الجريدة، إلى إصدار وثائق تسلم توريدات وهمية للتحايل على القانون، في خرق صريح لمقتضيات دورية وزارة الداخلية الرامية إلى تقليص آجال الأداء وتعزيز الشفافية في التعامل مع المتعاقدين مع الجماعات الترابية، حيث شددت هذه الدورية على أن التأخر في الأداء يهدد مناخ الأعمال والتوازنات المالية للمقاولات، معتبرة إضفاء الشفافية على المساطر أولوية وطنية.
يشار إلى أن مقاولين تقدموا بشكايات إلى العمال اتهموا فيها مسؤولين منتخبين بممارسة ضغوط من أجل القبول بصفقات جديدة مقابل تسريع الإفراج عن مستحقاتهم العالقة عن صفقات سابقة قبل نهاية الولاية الانتخابية؛ وقد تقاطعت هذه الشهادات في وصف نمط موحد يقوم على احتجاز الديون كورقة ضغط ثم إطلاقها مشروطةً بقبول ترتيبات مالية مشبوهة، في ما يشبه الابتزاز المنظم الذي يطال في المقام الأول الشركات الصغيرة التي تفتقر إلى الثقل المالي والقانوني الكافي للمواجهة.
ووجهت مصالح الإدارة المركزية الإدارات الترابية، وفق مصادر هسبريس، إلى تشكيل لجان إقليمية للتدقيق في ملفات أداء مستحقات صفقات، للتثبت من مدى احترام القوانين المنظمة للإنفاق العمومي، مع تعليمات صارمة للعمال باتخاذ إجراءات استعجالية لحل النزاعات القائمة بين الجماعات ومقاولات دائنة، صوناً للمال العام من أي توظيف انتخابي محتمل.
The post الاشتباه في وجود اختلالات مالية بجماعات ترابية يحرك تحقيقات مركزية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.