الاستعصاء اللبناني بين إسرائيل وإيران
لا توجد معطيات تفيد بإمكان تهدئة الوضع على الجبهة اللبنانية ـ الإسرائيلية، لا من جهة لبنان، حيث ما يزال "حزب الله" يمتلك القدرة على فرض خياراته، بما فيها اعتبار نفسه بمثابة جبهة صدّ عن إيران، أو جبهة إسناد لها، ولا من جهة إسرائيل، في ظلّ حكومة نتنياهو، سموتريتش، بن غفير.
وفي حين يرى "حزب الله" أن حربه ضد إسرائيل مرتبطة بالأجندة الإقليمية لإيران، التي يرتبط بها بمنظومة إيديولوجية وطائفية ومصلحيّة، فإن حكومة إسرائيل تربط مصيرها بهزيمة أعدائها، وضمنهم الحزب، في رؤيتها إلى حربها في لبنان كامتداد لحربها ضد إيران، مع سعيها لفرض ذاتها كقوة إقليمية عظمى في المنطقة، وتعزيز طبيعتها كدولة استعمارية، واستيطانية، مهيمنة في المشرق العربي، ضمن الارتدادات الكارثية الناجمة عن عملية "طوفان الأقصى".
وكانت الحرب الإسرائيلية ضد لبنان بلغت أوجها في أيلول/سبتمبر 2024، ما نجم عنه اغتيال حسن نصر الله زعيم "حزب الله"، مع عدة طبقات من قيادة هذا الحزب، وتقليص قدراته العسكرية إلى حد كبير. وفي حين جرى التوصل إلى اتفاق لوقف النار في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، بعد مصرع نحو 4000 من اللبنانيين، ونزوح مئات الألوف من بيوتهم في الجنوب، وخسارة هائلة في العمران والاقتصاد، علماً بأن لبنان دفع مثل ذلك منذ ما بعد ذلك الاتفاق حتى الآن، ضمنهم مصرع 3700 لبناني منذ آذار/مارس 2026 حتى الآن.
الملاحظ، حينها، أن استهداف إسرائيل لـ"حزب الله" أتى بادعاء مشاركته في "إسناد غزة"، على الرغم من أن ذلك الإسناد، بذاته، الذي جرى تحت شعار "وحدة الساحات" لم يأت قوياً، بما يتناسب وقيام إسرائيل بتدمير غزة، إضافة إلى أنه لم يؤدّ إلى كبح جماح إسرائيل وتوحّشها ضد الفلسطينيين.