الإمارات... عقد من الابتكار في علوم الاستمطار
تبنّت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال العقد الماضي نهجاً قائماً على البحث العلمي والابتكار لتعزيز أمنها المائي، عبر برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار، الذي أُطلق عام 2015 تحت رعاية الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، كمبادرة تستهدف دعم الأبحاث المتقدمة في مجال تعزيز هطول الأمطار وتطوير تقنيات مبتكرة تخدم إدارة الموارد المائية في البيئات الجافة وشبه الجافة.
ويندرج هذا البرنامج ضمن نهج إماراتي طويل في إدارة الموارد الطبيعية، يستلهم رؤية الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي أولى قضايا المياه والزراعة والاستدامة اهتماماً مبكراً، واضعاً أسس مقاربة وطنية تقوم على التخطيط بعيد المدى والاستثمار في الحلول المستدامة لمواجهة التحديات البيئية.
ويُدار البرنامج من قبل المركز الوطني للأرصاد، ويُعد منصة دولية لتمويل الأبحاث العلمية المتخصصة في علوم الاستمطار، مع التركيز على تطوير حلول مبتكرة قائمة على التكنولوجيا الحديثة والتعاون العلمي الدولي، بما يسهم في توسيع المعرفة العلمية المتعلقة بالطقس والمناخ وإدارة الموارد المائية.

وتأتي هذه المبادرة في إطار اهتمام دولة الإمارات بتعزيز استدامة مواردها المائية، ضمن رؤية استراتيجية بعيدة المدى تستند إلى توظيف العلوم والتكنولوجيا لمواجهة التحديات البيئية والمناخية، حيث يشكل الأمن المائي أحد الملفات الحيوية المرتبطة بالتنمية المستدامة ودعم مسيرة النمو الاقتصادي والاجتماعي.
ويقوم الاستمطار، أو تعزيز هطول الأمطار، على دراسة تكوين السحب والظروف الجوية واستخدام تقنيات تهدف إلى تحفيز عمليات الهطول في ظروف مناخية محددة. ويُعد هذا المجال من التخصصات العلمية التي تحظى باهتمام عالمي متزايد في ظل البحث عن حلول مبتكرة لإدارة الموارد المائية والتكيف مع المتغيرات المناخية.
وخلال سنوات عمله، دعم البرنامج مشاريع بحثية متنوعة شملت تطوير تقنيات في مجالات المواد المتقدمة، وتحليل ديناميكيات السحب، والاستفادة من الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات لتحسين فهم الأنظمة الجوية ودعم الدراسات التطبيقية المرتبطة بعلوم الطقس.
View this post on Instagram
كما أسهم البرنامج في توسيع شبكة التعاون العلمي الدولي، من خلال شراكات مع جامعات ومراكز أبحاث وخبراء متخصصين من مختلف دول العالم، ما عزز حضور دولة الإمارات في المشهد العلمي العالمي المتصل ببحوث المناخ والمياه والابتكار البيئي.
ومع مرور عشر سنوات على إطلاق البرنامج، تبرز التجربة الإماراتية نموذجاً للاستثمار في المعرفة العلمية وتطوير الحلول المستقبلية للتحديات البيئية، انطلاقاً من رؤية تستند إلى الابتكار والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد.
وبين إرث تأسيسي رسّخه الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في إدارة الموارد الطبيعية، ورؤية معاصرة تدعم البحث العلمي والابتكار، تواصل دولة الإمارات ترسيخ حضورها في مجالات علوم الاستمطار، ضمن مسار يعكس التزامها بتطوير حلول علمية تسهم في دعم الاستدامة وتعزيز الأمن المائي للمستقبل.