الإمارات تتصدّر قائمة أكبر صناديق الاستثمار العربية في 2026.. كيف تحقق ذلك؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

تستحوذ دولة الإمارات العربية المتحدة على أكبر صندوق ثروة سيادي عربي لعام 2026، وتهيمن على 6 مراكز في قائمة أكبر 10 صناديق ثروة سيادية عربية، وقُدّرت أصول أكبر ثلاثة صناديق إماراتية وهي جهاز أبوظبي للاستثمار، مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية، ومبادلة، بنحو 1.974 تريليون دولار في عام 2025، مع توقعات بارتفاعها إلى 2.767 تريليون دولار بحلول 2030، بحسب تقرير (Global SWF)، فكيف تصدّرت الإمارات قائمة أكبر صناديق الاستثمار السيادية، وكم عدد هذه الصناديق، وكيف تستثمر الإمارات الفوائض المالية عبر هذه الصناديق؟

وبحسب تقديرات (Global SWF) المنقولة عن تقرير حديث، تسيطر أكبر سبع مؤسسات استثمارية مملوكة للدولة في الإمارات على ما يقارب 2.5 تريليون دولار من الأصول بنهاية 2025، ما يجعل الدولة أكبر مركز لرأس المال السيادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، متقدمة على السعودية والكويت وقطر في تعدد المنصات وحجم الأصول الإجمالي.

 

أكبر 10 صناديق سيادية عربية في 2026

تتصدر الإمارات قائمة أكبر 10 صناديق سيادية عربية وفق تصنيف (Global SWF) لعام 2026، ويترأس جهاز أبوظبي للاستثمار القائمة (ADIA) بإجمالي أصول مُدارة 1,187 مليار دولار، وفي المركز الثاني يأتي صندوق الاستثمارات العامة السعودي (PIF) بإجمالي أصول مُدارة 1,151 مليار دولار، وثالثاً الهيئة العامة للاستثمار الكويتية (KIA) بإجمالي أصول 1,002 مليار دولار، ورابعاً هيئة قطر للاستثمار (QIA) بإجمالي أصول 580 مليار دولار.

 

وفي المرتبة السادسة تحل مؤسسة دبي للاستثمار (ICD) بأصول 429 مليار دولار، وسابعاً مُبادلة الإماراتية بإجمالي أصول 385 مليار دولار، وثامناً شركة العماد القابضة بإجمالي أصول 300 مليار دولار، وتاسعاً دبي القابضة بأصول مُدارة 136 مليار دولار، وعاشراً هيئة الإمارات للاستثمار (EIA) بأصول 116 مليار دولار.

 

علم دولة الإمارات (شترستوك)

ويقول خبير الاستثمار الدولي ياسر غريب لـ"النهار" إن ميزة الإمارات لا تعتمد على صندوق واحد ضخم فقط، بل على شبكة من الصناديق والمنصّات الحكومية المتخصّصة، إذ تمتلك أبوظبي جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA)، أحد أقدم الصناديق السيادية وأكبرها عالمياً، ومبادلة، والشركة القابضة "إيه دي كيو" (ADQ) التي أعيد ترتيب جزء من أصولها ضمن منصّة «لِعماد» الجديدة، بينما تدير دبي مؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية ICD ودبي القابضة، فيما توجد هيئة الإمارات للاستثمار كذراع اتحادية.

 

ويضيف أن هذه البنية تمنح الإمارات ما لا يملكه كثير من منافسيها، مثل توزيع وظيفي بين صندوق ادخار طويل الأجل، وصناديق تنمية صناعية، وأذرع قابضة لإدارة الشركات المحلية، ومنصات صفقات عالمية.

 

لماذا تتفوّق الإمارات؟

يقول غريب إن تفوّق الإمارات في تدشين الصناديق السيادية وإدارتها يرجع إلى أسباب عدة: السبب الأول هو الزمن، فجهاز أبوظبي للاستثمار تأسس عام 1976، أي قبل معظم الموجة الحديثة للصناديق الخليجية، وبنى محفظة عالمية شديدة التنويع عبر الجغرافيا وفئات الأصول، بهدف خلق قيمة طويلة الأجل نيابة عن حكومة أبوظبي.

 

والسبب الثاني هو تعدّد الأذرع أي لامركزية الصندوق الواحد، فبالنظر إلى السعودية نجد أنها تعتمد بدرجة كبيرة على صندوق الاستثمارات العامة كقاطرة واحدة للتحوّل، أمّا الإمارات فتستخدم أكثر من منصّة مثل جهاز أبوظبي للاستثمار (ADIA) للثروة الطويلة الأجل، ومبادلة للتكنولوجيا والطاقة والصناعة والاستثمارات الخاصة، ومؤسسة دبي للاستثمارات الحكومية (ICD) لإدارة أصول دبي الاستراتيجية مثل الطيران والبنوك والخدمات، والقابضة (ADQ) "لِعماد" للبنية التحتية وسلاسل الإمداد والأمن الاقتصادي.

 

والسبب الثالث هو الربط بين الاستثمار الخارجي والتحوّل الداخلي، فنجد مبادلة، على سبيل المثال، رفعت أصولها المدارة 17% في 2025 إلى 385 مليار دولار، مع عوائد سنوية تتجاوز 10% على مدى خمس وعشر سنوات، كما خصصت نحو ربع استثماراتها داخل الإمارات، بينما شكلت الأصول الأميركية 44% من محفظتها، مع توجه واضح نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات وأشباه الموصلات ومراكز البيانات.

والسبب الرابع هو استخدام الصناديق أداة سياسة صناعية، إذ لم تعد الإمارات تستثمر فقط في الأسهم والسندات والعقارات، بل تستخدم الصناديق لبناء سلاسل قيمة في الطاقة المتجددة، الألومنيوم، الطيران، الموانئ، الخدمات اللوجستية، الذكاء الاصطناعي، التكنولوجيا الصحية، والعقارات. هذا يجعل رأس المال السيادي أداة لإعادة تشكيل الاقتصاد المحلي، لا مجرد محفظة ادخار للأجيال.

 

كيف تستغل الإمارات هذه الصناديق؟

يقول الخبير غريب إن الإمارات تستخدم صناديقها في أربعة اتجاهات رئيسية، أولاً، تأمين الدخل بعد النفط، فالفوائض النفطية لا تبقى في الموازنة فقط، بل تُحوّل إلى أصول عالمية قادرة على توليد عوائد طويلة الأجل، وثانياً، بناء نفوذ دولي، فعندما تدخل صناديق أبوظبي ودبي في صفقات مع بلاك روك، غولدمان ساكس، شركات الذكاء الاصطناعي، البنية التحتية أو العقارات العالمية، فهي لا تشتري أصولاً فقط؛ بل تشتري مقعداً على طاولة القرار في قطاعات المستقبل.

 

والاستخدام الثالث هو تمويل التحوّل المحلي، فالصناديق تضخ رأس المال في شركات وطنية تقود قطاعات مثل الطيران، الموانئ، الطاقة النظيفة، المصارف، العقار، والأمن الغذائي، ورابعاً، إدارة المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، إذ إن تعدد الصناديق وتوزيع أصولها بين أميركا وأوروبا وآسيا والداخل يمنح الإمارات مرونة في مواجهة صدمات النفط، أسعار الفائدة، اضطرابات التجارة، أو التوترات الإقليمية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية