الإعلام الجزائري يستمر في ترحيل الأزمات الداخلية نحو الحدود المغربية

تحول ملف المخدرات في الآونة الأخيرة إلى محور بارز في الخطاب الإعلامي الرسمي في الجزائر، عبر موجة من التقارير التلفزيونية والمواد التي تتقاطع جميعها عند سردية واحدة: ربط المغرب بهذه الظاهرة وتقديمه باعتباره مصدر تهديد للجزائر والمنطقة. وآخرها ما نشرته “وكالة الأنباء الجزائرية” مؤخرا في محاولة لترسيخ صورة معينة في الوعي العام حول طبيعة التحديات الأمنية على الحدود بين البلدين.

يأتي هذا الخطاب ضمن سردية أمنية متكررة يجري فيها توظيف وسائل الإعلام العمومي والخاص وفق قالب واحد، لإبراز اتهامات وهمية تتعلق بمسؤولية المغرب عن تهريب المخدرات عبر الحدود، وهو ما يراه متابعون استمرارا لنهج إعلامي يلجأ إليه النظام الجزائري في كل مرة لتوجيه الرأي العام، ولا ينفصل عن السياق الإقليمي والدولي الذي يشهد تحولات متسارعة في المنطقة، تزامنت مع مكاسب دبلوماسية وسياسية حققها المغرب في عدد من الملفات، مقابل تعثر الجزائر.

ارتدادات سياسية

قال شوقي بن زهرة، ناشط سياسي جزائري معارض، إن “التركيز المفرط على المغرب من جانب النظام الإعلامي والإعلام العمومي والخاص في الجزائر ليس أمرا مستحدثا، بل هو حالة مرضية مزمنة تزايدت حدتها بشكل لافت في الأشهر الأخيرة، حيث جرى مرات عدة اتهام المغرب بمحاولة إغراق البلاد بالمخدرات، بل وصل الأمر إلى حد قتل مواطنين مغاربة قيل إنهم كانوا ينشطون في تهريب الممنوعات على الحدود”.

وأضاف بن زهرة، في تصريح لهسبريس، أن “هذا التصعيد الإعلامي الموجه ضد المغرب يأتي في سياق الارتدادات السياسية والعزلة الدبلوماسية التي يواجهها النظام نتيجة التحولات في الساحة الدولية، خاصة مع تراجع تساقط الحلفاء التاريخيين مثل فنزويلا وإيران، وفشله في تحقيق أي مكاسب في ملف الصحراء على امتداد خمسة عقود من الزمن، قبل أن يضطر للرضوخ إلى الضغوط الأمريكية والجلوس إلى طاولة المفاوضات في هذا الملف”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “النظام الجزائري يلجأ باستمرار إلى فزاعة العدو الخارجي كآلية للتغطية على إخفاقاته الداخلية ومحاولة استمالة العاطفة الشعبية التي بدأ يفقدها”، مبرزا أن “الماكينة الإعلامية الرسمية، سواء عبر وكالة الأنباء أو القنوات التلفزيونية الحكومية، تعمل موازاة مع ذلك على صياغة سردية تاريخية مغلوطة تهدف إلى ترسيخ العداء مع المغرب”.

وخلص الناشط الجزائري المقيم بفرنسا إلى أن “الرهان على الخطاب السياسي والإعلامي المتعلق باتهام المغرب بمحاولات إغراق الجزائر بالمخدرات أو افتعال الأزمات الحدودية ما هو إلا محاولة لإضفاء طابع أمني وشعبي على هذا العداء”.

إخفاقات متراكمة

أوضح رفيق بوهلال، محلل سياسي جزائري معارض، أن “الجزائر منذ وصول تبون وشنقريحة إلى السلطة، أصبح لافتا أن المملكة المغربية باتت الشماعة التي يعلق عليها النظام فشله في كل مرة، حتى القنوات التلفزيونية العمومية الجزائرية تهتم بأخبار المغرب وتحيك حوله الحكايات أكثر من اهتمامها بمشاكل الداخل الجزائري”.

وتابع بوهلال، ضمن تصريح لهسبريس، بأن “اتهام المغرب بالسيطرة على تجارة المخدرات على الحدود واستهداف الجزائريين اتهامات باطلة تدحضها الوقائع على الأرض، حيث إن الحدود المغربية الجزائرية مغلقة ومحروسة، ثم إن افتراض صحة ذلك يثبت تورط قادة عسكريين جزائريين في تسهيل تجارة المخدرات المفترضة على هذه الحدود”.

وزاد أن “الواقع هو أن تقارير رسمية أكدت أن الجزائر أصبحت تصدر المهاجرين وتستورد المخدرات الصلبة كالكوكايين والهيروين، وهي أنواع لا تأتي من المغرب بل من قنوات أخرى”، مؤكدا أن “تكرار الاتهامات المرتبطة بملف المخدرات يأتي في سياق إقليمي ودولي معقد، حيث تواجه السلطات الجزائرية تحديات داخلية وخارجية متعددة، ما يدفعها إلى توظيف الخطاب الإعلامي كوسيلة لتحويل الأنظار عن الإخفاقات المتراكمة في تدبير عدد من الملفات”.

وأوضح المحلل السياسي الجزائري أن “الجزائر تعاني من ضغوط اقتصادية واجتماعية متزايدة. وعلى الصعيد الخارجي، تجد الدبلوماسية الجزائرية نفسها أمام صعوبات في التأثير على مسار عدد من القضايا الإقليمية، على رأسها ملف الصحراء، فضلا عن تراجع قدرتها على بناء تحالفات مؤثرة في محيطها الإقليمي والدولي، ولذلك تلجأ إلى الخطاب الادعائي لتعبئة الرأي العام الداخلي وتوجيهه”.

The post الإعلام الجزائري يستمر في ترحيل الأزمات الداخلية نحو الحدود المغربية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress