"الإطار" ليس اتفاقاً بل ممهداً له... فلم الرفض بدل التحسين؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

منذ أن وقع وفد لبنان المفاوض في واشنطن مع إسرائيل على ما عرف باتفاق الإطار برعاية أميركية، تتنامى حملات فريق "حزب الله- أمل" والقليل ممن لا يزال يدور في فلك هذا المحور ضده، بوصفه اتفاق إذعان واستسلام للشروط الإسرائيلية وتسليم للجنوب.

 

وترافقت تلك الحملات مع دعوات إلى رفضه واعتباره ولد ميتاً. وكان لافتاً في كل المواقف المعترضة الصادرة، إصرار رئيس المجلس نبيه بري على رفضه، وواصفاً اياه بأنه الفتنة، فيما وُضع موقف الزعيم الدرزي وليد جنبلاط منه، معطوفاً على التواصل بينه وبين بري في إطار موافقة الأخير على رفضه، في سياق الإيحاء في اعادة احياء ما عرف إبان الوصاية السورية - الإيرانية بمحور ٨ آذار.

 

 

والواقع، أن جنبلاط لم يرفض الاتفاق، بل سلط الضوء على ثغراته، ولا سيما في ما يتعلق بتغييبه اتفاقية الهدنة الموقعة عام ١٩٤٩ مع إسرائيل، وهي عملياً النقطة التي يلتقي فيها مع بري، علماً أن جنبلاط لم يصل إلى حد إعلان الرفض، وذلك بقوله أنه لن يكون "جزءاً من ائتلاف لإسقاط الاتفاق. مستعد لمساعدة الدولة إن أرادت إعادة النظر فيه".

 

هذا المشهد يقود إلى مجموعة من الاسئلة حيال ما إذا كانت الأبعاد السياسية الرافضة للاتفاق تهدف فعلاً لاسقاطه، خصوصاً ان الأقوال لم تترافق مع أفعال تحقق ذلك، بل على العكس، إصرار على البقاء في الحكومة وعدم التظاهر أو غيرها من الممارسات التي كان الحزب يقوم بها لأسباب أقل من ذلك، كما حصل مثلاً في أحداث ٧ أيار والقمصان السود، ما يعني أن الظروف اليوم وموازين القوى اختلفت عن تلك الحقبة، وباتت تفرض مقاربة مختلفة. وهذا ما يدفع البعض إلى وضع الاعتراضات في إطار شعبوي، أو مسعى لتعديل وتحسين شروطه؟

 

أما السؤال الأبرز فيكمن في الأبعاد القانونية للاتفاق التي يفترض أن تؤخذ في الاعتبار وسط الجدل والسجالات القائمة حول المندرجات الواردة فيه، وما إذا كانت تجاوزت الاعتراضات على مبدأ توقيعه في الأساس؟

 

تملك الدولة الكثير من نقاط القوة التي تساعدها على الدفاع عن اتفاقها الإطاري، والرد على الانتقادات القائمة، ويعكف رئيس الجمهورية على ذكرها في كل إطلالاته الإعلامية، ويرد فيها على منتقديه. وكانت لافتة الرسائل التي وجهها بالأمس إلى رئيس المجلس لما تحملها من دلالات. فهو أشاد بمواقف الأخير على نحو يعيد تعبيد الطريق أمام اعادة الحرارة إلى العلاقة الباردة بينهما بعد جفاء أنتجه توقيع الاتفاق، علماً أن عون لم ينقطع عن التنسيق مع بري طيلة فترة المفاوضات، كانت الخطوط مفتوحة دائماً بين بعبدا وعين التينة.

 

وجاءت الرسالة الثانية لرئيس الجمهورية حول تمسك لبنان بمقاضاة إسرائيل، وأن ما ورد في الاتفاق هو تعليق موقت لها لا يسقط حق لبنان بعد انتهاء التفاوض من الاستمرار في الدعاوى، لترد على الاستياء الذي يبديه بري امام زواره من أن الاتفاق أسقط حقاً مكتسباً للبنان وموثقاً في الأمم المتحدة لمقاضاة إسرائيل، وهذه النقطة هي واحدة من أبرز نقاط الاعتراض لدى بري على الاتفاق.

 

أما النقطة التي يتفق عليها مع جنبلاط ويسجلها على الاتفاق فتكمن في عدم الاستناد إلى اتفاقية الهدنة، بل الاكتفاء بالإشارة إلى الاستناد إلى "اتفاقات وتفاهمات سابقة ناجحة"، كما ورد في الفقرة الأولى من النص، علماً أن هذا الغموض في ذكر الاتفاقات أو التفاهمات السابقة، والمقصود فيها حكما اتفاقية الهدنة.

 

تفاهم إسلام آباد، يزيد الشكوك لدى المعترضين حيال الأسباب الكامنة وراء عدم تمسك لبنان بتلك الاتفاقية وذلك التفاهم أو حتى ذكر القرارات الدولية ذات الصلة. وهنا، تؤكد مصادر سياسية أن اتفاق الإطار ليس نهائياً، وبالتالي فهو قابل للتعديل في الطريق التفاوضي الذي سيسلكه لبنان قبل الوصول إلى ما وصفه الإطار بـ"تحقيق سلام كامل ودائم يجلب الامن والاستقرار لشعبي لبنان وإسرائيل"(الفقرة ١٢).

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية