الإرادة في الحكم المبرم
ريمون مرهج
في مجتمع فاسد يحيا على النميمة والشائعات ويهوى الفجور وظلم الناس وتدنيس كرامتهم يصعب عليك أن تكون شخصاً حراً ونبيلاً دون أن تصيبك سهام نواياهم السيئة المريبة. وحينما تحقق إنجازاً رائعاً بأدنى مقدراتك ومادياتك وبفعل إرادتك الصلبة وتصميمك ترى الكثير من الأشخاص أصحاب الأفكار السيئة والنفوس الماكرة القبيحة النرجسية والتي تسيل الغيرة من أعينهم مثلما يسيل اللعاب من الأفعى على فريستها تراهم يطلقون العبارات البغيضة والتساؤلات السامة المهلكة أمام الناس كي يدمرون شخصيتك ويصغِّرون ويقللون من قيمة ما حققته ونجحت به. بالرغم من كل هذه المصاعب يجب عليك ألا تنكسر فالإرادة القوية والإيمان بربك وبنفسك يجعلانك ثابتاً لا تهزك الرياح والعواصف، فتتقدم بهدوء وبتصميم رسمته في فكرك وأعماقك بتأنٍّ وبدراسة عالية ومكثفة في كل أمر تتوقعه أو تواجهه. بالرغم من كل الواقع الشاق والمضني عليك أن لا تحجب أحلامك وأمنياتك عن يومياتك ويبقى هدف تحقيقها والوصول إليها من أولوياتك. لا تجعل اليأس والحواجز المادية والمجتمعية تحدّ من اندفاعك وتفانيك فيما تصبو إليه وقل في نفسك دوماً: ما دمت أتنفس فلا مستحيل أمامي. حينما تتحدث عن أفكارك على مسمع الآخرين لا تنتظر أن تحصل على تحفيز وتشجيع إلا من القلة القليلة والنادرة منهم، فمعظمهم سيسخرون منك ويهزأون بك ولو سراً وتجري الأحاديث عن جنونك عند كل جلسة قهوة. من يقدر طموحك أبقِ احترامك له في أعماقك حتى حينما يحين موعد النصر ويأتي اليوم الذي تتوج به نجاحك، حينها تجاهر بصدقه وصراحته وبحبه لك وبنواياه الطيبة تجاهك أمام الجميع وتسميه باسمه في المجالس وكيف كان سندك الخفي في اللحظات الحرجة.
أروع لحظات العمر عندما تنفض عنك غبار حرب خضتها في مسيرة عمرك في وجه الكثير من البشر، في وجه مجتمع لا يقدر الإنسان وقيمه ولا يعترف بوجوده، في بيئة تعظم وتجل أصحاب المال والسلطة فقط ولا تعير للنفوس وللإنسانية أي أهمية حينها ستفرض احترامك بنصرك عليهم وستُجبرهم على إجلالك وتقديرك وبعدها ستصمت الأفواه عن كل سوء ونميمة.
في إصرارك وإرادتك الصلبة، في تواضعك ومحبة الآخر، في حكمتك وثقافتك وبصيرتك ستغلب كل يأس وستنجلي كل أوهام القلق والخوف، الكثير يسير رحلة الأحلام والألف ميل ولكن قليل جداً من يصل إلى خط النهاية ويظفر ويفوز.