الأهلي من ثالث العالم إلى حلم البحث عن "الكونفدرالية"
لم يكن أشد المتشائمين من جمهور النادي الأهلي يتخيل أن تتحوّل طموحات "نادي القرن" في غضون أشهر قليلة من منصات تتويج المونديال، إلى صراع مرير على "فتات" النقاط، والبحث عن مقعد قاري في بطولة الكونفدرالية التي يراها أنصاره دون مقام تاريخهم، فهي أشبه بالعقوبة وليست "طموحاً".
المشهد الحالي الذي يعيشه الفريق ليس مجرّد "كبوة جواد"، بل هو زلزال فني وإداري يضرب جدران القلعة الحمراء، مهدد بانهيار منظومة كانت حتى وقت قريب هي "المعادلة الثابتة" في معادلات النجاح الأفريقي والعالمي. فبعد الهزيمة الفادحة أمام بيراميدز بثلاثية نظيفة، لم يسقط الأهلي في فخ النتيجة فحسب، بل سقط في فخ الضياع. فبدلاً من استغلال هدية الغريم التقليدي الزمالك الذي تعثر أمام إنبي بالتعادل، اختار الأهلي أن يمنح منافسيه "صك الخروج" شبه الرسمي من سباق الدرع، بعدما اتسع الفارق مع المتصدر (الزمالك) إلى 6 نقاط، ومع الوصيف (بيراميدز) إلى 3 نقاط.
وجد الأهلي نفسه في موقف "مأسوي" بالابتعاد حتى عن المشاركة في دوري أبطال أفريقيا في الموسم المقبل للمرّة الأولى منذ عام 2004، وهو مشهد لا يليق بفريق وصل إلى نهائي البطولة 5 مرات متتالية خلال العقد الأخير، حقق منها 4 ألقاب، ما يعني أنّ عدم المشاركة بالبطولة أشبه بالكارثة الكروية، وبالتالي فقدان فرصة جديدة لحجز مقعد في كأس العالم للأندية 2029، وهي البطولة التي كان الفريق أشبه بالمعادلة الثابتة بها بـ 11 مشاركة و4 ميداليات برونزية.

إلا أنّ الأزمة الآن تجاوزت ضياع لقب الدوري، أو حتى "شبح الكونفدرالية" الذي زار النادي مرّتين فقط في تاريخه، وعاد ليطارد الجميع من جديد، بل حتى إنّ المركز الثالث المؤهل إلى الكونفدرالية، والذي لم يحققه الأهلي سوى 4 مرات في تاريخه، بات مهدداً مع وجود مواجهة مرتقبة أمام الزمالك، ومطاردة شرسة من المصري البورسعيدي الذي لا يفصله عن الأهلي سوى نقطة واحدة.
لكن، ما يحدث في موسم 2025-2026 هو نتاج طبيعي لسلسلة من الأخطاء الإدارية والفنية القاتلة. فلا يمكن إعفاء أحد من المسؤولية؛ فالجميع داخل الملعب وخارجه يتحمل وزر هذا "الموسم الصفري" الذي بات شبه رسمي. الأهلي فقد هيبته، ليس بسبب قوة المنافسين، بل "بأيدي أبنائه" الذين غلّب بعضهم المصالح الشخصية، وتاهت وسط قراراتهم هوية الفريق وشخصيته التي كانت تُرعب القارة.
المؤكد أنّ محاولة إصلاح هذا الوضع الكارثي ليست بالأمر السهل، لا سيما مع جمهور يرفض مجرّد فكرة المشاركة في الكونفدرالية، فكيف إذا كان التهديد هو الغياب الأفريقي تماماً؟
الكرة الآن في ملعب الإدارة؛ فإما الاعتراف بالواقع والبدء في ثورة تصحيح شاملة تعيد للنادي كبريائه، أو الاستمرار في سياسة "المسكنات" التي قد تجعل من حلم المشاركة في الكونفدرالية أقصى أماني "ثالث العالم" في الموسم المقبل. فاستمرار النهج الحالي، والتقاعس عن البدء الفوري في عملية "جراحة عاجلة" للمنظومة، قد يدفع بالأهلي إلى "نفق مظلم" يشبه سنوات الضياع التي عاشها منافسه "الزمالك" في فترات سابقة.