الأمطار الغزيرة تضعف جودة الحبوب
في مشهد يدعو إلى الاستغراب، لجأ العديد من الفلاحين بأقاليم الشمال إلى حصد حقولهم وتحويلها إلى تبن يتضمن سنابل القمح بنوعية اللين والصلب، وذلك بعدما دفعتهم الظروف المناخية التي طبعت الموسم الفلاحي الجاري إلى هذا الخيار.
وتشهد العديد من المناطق التابعة لإقليم العرائش، قرب مدينة القصر الكبير، لجوء الكثير من الفلاحين إلى حش المحاصيل الزراعية وتحويلها إلى أعلاف للماشية، بعدما تسببت التساقطات المطرية المتواصلة في إضعاف مردودية بعض زراعات الحبوب وعدم بلوغها مرحلة النضج المطلوبة لإنتاج ذي جودة عالية.
وطيلة الأيام الأخيرة، عرفت الحقول الفلاحية بالمنطقة حركة غير معتادة لآلات الحش والجمع، في مشهد يعكس محاولات الفلاحين تقليص خسائر الموسم والاستفادة من المحصول في تغذية الماشية بدل تركه عرضة للتلف أو تحقيق مردودية ضعيفة عند الحصاد.
في تعليقه على الموضوع، أكد عبد السلام البياري، رئيس الغرفة الجهوية للفلاحة بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، أن عددا كبيرا من الفلاحين بمختلف مناطق الشمال شرعوا في حصد محاصيل القمح بمختلف أصنافها، قبل أن يعمدوا إلى تحويلها إلى خليط من التبن والعلف لتغذية مواشيهم، بدل الاعتماد عليها كمحصول موجه أساسا لإنتاج الحبوب.
وأوضح البياري، ضمن تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التوجه “فرضته الظروف المناخية التي ميزت الموسم الفلاحي الحالي، حيث أدت التساقطات المطرية الغزيرة واستمرارها لفترات طويلة إلى التأثير سلبا على نمو السنابل وجودة الحبوب، ما انعكس على مردودية المحصول”.
وأضاف أن العديد من الفلاحين، بعد معاينتهم ضعف الإنتاج المتوقع، فضلوا “استغلال المزروعات كعلف للماشية من أجل تقليص الخسائر والاستفادة منها في دعم القطيع”، لافتا إلى أن هذا الخيار أصبح “منتشرا في عدد من المناطق الفلاحية بالشمال، خاصة لدى الفلاحين الصغار والمتوسطين الذين يسعون إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الاستفادة من الموسم، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والحاجة المتزايدة إلى توفير الأعلاف للماشية”.
من جهته، قال رشيد الغزاوي، فلاح صاحب آلة متخصصة في حش المحاصيل وتحويلها إلى تبن مدعم بالحبوب، إن الطلب على هذه الخدمة عرف ارتفاعا كبيرا خلال الأسابيع الأخيرة.
وأفاد الغزاوي، في تصريح لهسبريس، أن عددا متزايدا من الفلاحين أصبحوا يفضلون “حش الزرع قبل حصاده وتحويله إلى أعلاف، بعدما تأثرت السنابل بفعل الأمطار والرطوبة الزائدة”.
وأضاف أن الآلة تقوم بحش المحصول بما يحتويه من حبوب وقش في مادة علفية متكاملة، يتم تخزينها أو تقديمها مباشرة للماشية، مشيرا إلى أن هذه العملية تمكن الفلاح من الاستفادة من كامل الكتلة النباتية للمحصول عوض خسارتها.
وأوضح المتحدث ذاته أن الموسم الحالي يختلف عن “سنوات الجفاف التي كان فيها هم الفلاحين هو توفير الكلأ للماشية؛ إذ إن الأمطار الوفيرة ساهمت في نمو الغطاء النباتي بشكل جيد، لكنها في المقابل أثرت على جودة بعض محاصيل الحبوب وأضعفت مردوديتها، ما دفع العديد من المنتجين إلى تغيير استراتيجيتهم والتوجه نحو إنتاج الأعلاف”.
ويرى فلاحون بالمنطقة أن هذا الخيار يمثل حلا اقتصاديا مناسبا لتقليص الخسائر، خاصة بالنسبة لمربي المواشي الذين يملكون قطعانا من الأبقار والأغنام؛ إذ يوفر لهم مخزونا مهما من الأعلاف بأسعار أقل مقارنة باقتنائها من الأسواق.
ويؤكد مهنيون أن الظواهر المناخية المتقلبة أصبحت تفرض على الفلاحين التكيف المستمر مع الظروف الجديدة، من خلال البحث عن بدائل تضمن الحد الأدنى من المردودية الفلاحية، وهو ما يفسر الإقبال المتزايد على تقنيات تحويل المحاصيل المتضررة إلى أعلاف خلال الموسم الحالي.
ويراهن عدد من فلاحي القصر الكبير وضواحيها على هذا الخيار لتأمين احتياجات مواشيهم خلال الأشهر المقبلة، وتحويل جزء من تداعيات الموسم المطير إلى فرصة للاستفادة من محصول كان مهددا بفقدان جزء مهم من قيمته الاقتصادية.
The post الأمطار الغزيرة تضعف جودة الحبوب appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.