الأعباء تتفاقم مع ارتفاع وتيرة التهديدات ونازحون على الطرق يشكون غياب التقديمات
دخلت الحرب في لبنان شهرها الرابع، وسط آمال معلقة على المساعي الديبلوماسية للتوصل إلى اتفاق نار شامل بعد انهيار كل المحاولات السابقة منذ الإعلان الأميركي في 17 نيسان/ أبريل الفائت.
لم يقصد جميع النازحين من الجنوب والضاحية الجنوبية لبيروت مراكز الإيواء، وبحسب الأرقام الرسمية فإن عددهم في المراكز يصل إلى 135 ألفا، في مقابل أكثر من مليون ومئة ألف نازح، وهي نسبة تمثل نحو 15 في المئة من المجموع، علما
أن قسما كبيرا من هؤلاء استأجر منازل في بيروت أو جبل لبنان والشمال.
وسبق أن أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيد أن "عدد النازحين المسجلين على المنصة تجاوز المليون ومئة ألف"، فيما لا يتجاوز عدد المقيمين في المراكز 135 ألفا، أي نحو 15 في المئة فقط من مجمل النازحين.
معاناة
لكن المعاناة تكمن في عدم الاهتمام الرسمي بمن هم خارج مراكز الإيواء، وتتكفل بعض الجمعيات بتقديم وجبات طعام يومية بمعدل وجبة للشخص في اليوم الواحد.
بعض النازحين قصدوا منطقة حرج بيروت بعدما منعتهم البلدية من نصب خيم، ما اضطرهم إلى البقاء خارج النطاق الإداري للحرج.
هؤلاء لا يتلقون الاهتمام الرسمي على قاعدة أن وزارة الشؤون الاجتماعية تهتم فقط بمن هم داخل المراكز.
وتقدم الوزارة مبلغاً شهرياً للعائلة النازحة التي سجلت على رابط الوزارة، فيحصل الشخص على 20 دولارا شهرياً حدا أقصى، على أن تكون العائلة من 5 أفراد، مع زيادة مبلغ 45 دولاراً، وبالتالي تتقاضى العائلة 145 دولاراً. وإذا كانت أقل من 5 أشخاص فتحسم الـ20 دولارا التي كانت مقررة لكل فرد.
لكن هناك شكاوى أن نازحين سجلوا على منصة الوزارة منذ آذار/مارس الفائت ولم يتقاضوا أيّ مساعدة مالية، من دون توضيح الأسباب، علماً أن هناك من سُجل في التوقيت عينه فوصلت المساعدات إلى عائلات دون أخرى.
لا اهتمام رسميا
تزداد أعداد النازحين على كورنيش مدينة صيدا مع توالي التهديدات الإسرائيلية لبلدات جنوب نهر الزهراني، ولا تزال عشرات العائلات تنتظر العودة إلى ديارها، وسط تصاعد معاناتها لعدم توافر أيّ مقومات للعيش. فلا دورات مياه على الرغم من أن بين النازحين أطفالا ونساء وعجزة وحوامل.
لا الوزارة ولا جهات رسمية أو محلية تهتم بشؤون النازحين. وتقول منى كرنيب النازحة مرتين لـ"النهار" إن "ظروف الإقامة على كورنيش صيدا صعبة جداً، فلا مساعدات تصلنا ولا اهتمام من أي جهة باستثناء تقديم وجبة طعام واحدة للشخص في اليوم، ولم تصلنا فرش ولا أغطية ولا أيّ مساعدة".
وتلفت إلى أنها مريضة سكري وتحتاج إلى رعاية خاصة.
بدورها تشير حنين صعب النازحة من البابلية بعدما نزحت قبل ذلك من بلدتها مارون الراس (بنت جبيل) إلى أن "ما وصلنا من مساعدات كناية عن حبوب مثل العدس والأرز ، ولكن أين نحضّر الطعام إذا كان لا مطبخ ولا أيّ وسيلة يمكن أن تسمح بذلك؟"
ويقصد النازحون دورات المياه في بعض المقاهي القريبة، علماً أن شروط النظافة العامة غير متوافرة على الإطلاق، ما يشي بكارثة صحية.
وعلى مسافة قريبة من سيارات النازحين يقع ملعب صيدا البلدي الذي لا يزال مقفلاً في وجههم من دون توضيح الأسباب.