الأردن يحتفل بعيد استقلاله الـ80.. مشاهد الفرح تعلو على هواجس التحدّيات
اعتاد الأردنيون في الخامس والعشرين من أيار/ مايو من كل عام، مشاهد الاحتفال الواسعة بعيد الاستقلال في مختلف أنحاء المملكة، إلا أن اللافت في العيد الثمانين الذي صادف أمس (الاثنين)، أنهم استفاقوا على رسائل نصية وصلت إلى هواتفهم النقالة تحمل تهنئة لهم باسم الملك عبدالله الثاني، الأمر الذي أثار استحساناً وتفاعلاً واسعين عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث كان الملك يهنئ بالمناسبة الوطنية عادة من خلال تغريدة على المنصات.
وقال العاهل الأردني في رسالته: "عائلتي الأردنية.. كل عام وأنتم بخير بمناسبة الذكرى الثمانين لاستقلال بلادنا المباركة.. حماكم الله وحمى أردن العز".
ويعلن الأردن في هذه المناسبة عطلة رسمية يشارك فيها الأردنيون بفعاليات وطنية في مختلف محافظات المملكة، حيث تتزين الشوارع والمركبات وواجهات المنازل والمنشآت التجارية بالأعلام الأردنية وصور الملك وولي عهده الأمير الحسين، فيما تركز السردية الأردنية على مواصلة مسيرة البناء والتحديث رغم الأزمات والحروب التي تعيشها المنطقة، والمضيّ بثبات نحو المستقبل في ظل القيادة الهاشمية.
لكن على وقع الاحتفالات، ثمة تحديات يواجهها الأردن على الصعيدين الداخلي والخارجي، من الأوضاع الاقتصادية الصعبة وارتفاع الأسعار ونسب الفقر والبطالة والحرب والمخدرات لا سيما القادمة من سوريا، إلى تداعيات اشتعال المنطقة والإقليم، وتحديداً بعد السابع من أكتوبر/ تشرين الأول 2023 (طوفان الأقصى)، التي فاقمت خطر سيناريو تهجير الفلسطينيين من غزة والضفة إلى الأردن، وصولاً إلى تداعيات الحرب بين إيران من جهة، وأميركا وإسرائيل من جهة أخرى، حيث إن المملكة واحدة من وجهات الصواريخ والمسيّرات الإيرانية والجماعات المسلحة التابعة لها، خصوصاً في العراق، وهي واحدة أيضاً من أبرز الدول التي تأثرت فيها السياحة على نطاق واسع، وشهدت كذلك ارتفاعاً في أسعار العديد من السلع والخدمات، وفي مقدمتها المحروقات.
ومن وجهة نظر مدير مؤسسة مسارات الأردنية للتنمية والتطوير طلال غنيمات، فإن الاحتفالات بعيد الاستقلال هذا العام، تأتي وسط ظروف صعبة يواجه فيها الأردن أزمات مركبة فاقمتها الحرب على إيران التي جاءت وسط استمرار المأساة الإنسانية في قطاع غزة واضطراب الأوضاع في الضفة الغربية والقدس بسبب تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية، وسط غياب أفق واضح لمستقبل القطاع على الأصعدة كافة.
ويضيف غنيمات لـ"النهار" أن الأردنيين يواجهون ظروفاً معيشية صعبة وسط تواصل ارتفاع أسعار السلع والخدمات في مقابل بقاء الرواتب على حالها وتراجع فرص العمل التي توفر نوعاً من الاستقرار الوظيفي، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن الشعب الأردني بمكوّناته كافة، برغم التحديات والصعاب، يحرص على المشاركة والتفاعل مع المناسبات الوطنية على اختلافها من منطلق وطني يعزز الوحدة والتماسك ويجدد البيعة للقيادة الهاشمية.
وتطرّق أيضاً إلى أن الاحتفالات في عيد الاستقلال تحمل كذلك رسالة إلى كل من يتربّص بأمن الأردن من خلال الحملات المنظمة التي تطل من فترة إلى أخرى عبر منصات التواصل الاجتماعي، وتشكك في مواقف الأردن تجاه ما تشهده المنطقة والإقليم، بأن الوحدة الوطنية والتناغم بين الشعب والقيادة سيظلان صمام أمان في وجه أي مؤامرة أو استهداف للأمن والاستقرار الداخلي.
وبحسب أستاذ العلوم السياسية بدر عارف الحديد، فإن المناسبات الوطنية وفي مقدمتها عيد الاستقلال، تعزز حرص الأردنيين على تماسكهم الداخلي لتكريس مشهد الاستقرار والأمن والأمان وسط مخاطر تفرضها التحديات القادمة من الخارج، لا سيما تلك الناتجة عن السلوك الإسرائيلي في عموم الأراضي الفلسطينية وحتى في لبنان، وكذلك السلوك الإيراني باستهداف الأردن والعديد من دول المنطقة.
لذلك، يرى الحديد في حديثه لـ"النهار" أن الأردن يعوّل وسط الأزمات على وعي الشعب وتماسكه من جهة، وعلى ثقته بالقيادة الهاشمية في قيادة السياسة الخارجية للبلاد وقدرتها على التعامل مع المخاطر والتهديدات بأعلى درجات الحكمة والحزم.
