الأب غييرمي يشعل بوينس آيرس بحفل إلكتروني ضخم تكريماً للبابا فرنسيس

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

بنطال جينز، وطوق كهنوتي، وموسيقى تكنو في قلب بوينس آيرس: مشهد غير مألوف جمع بين الدين والموسيقى الإلكترونية، حيث أحيا الكاهن البرتغالي "الأب غييرمي" (Padre Guilherme) المعروف بـ"الكاهن الـDJ" حفلاً ضخماً تكريماً للحبر الأعظم الراحل البابا فرنسيس بعد عام على وفاته، في حدث جذب آلاف الشباب وأعاد طرح سؤال العلاقة بين الإيمان وثقافة العصر.

الكاهن الـDJ يحيي ذكرى البابا فرنسيس
مزج بيشوتو نسخاً بتقنية التكنو من موسيقى "سوبر ماريو" التصويرية وقطعة "أمينو" - الكلاسيكية من تسعينيات القرن الماضي التي تحاكي الترتيل الغريغوري - مع مقتطفات من خطابات البابا الراحل في ساحة مايو، القلب السياسي للأرجنتين، والتي تحوّلت إلى احتفال كاثوليكي. ومن خلف منصّة التشغيل، أشعل "البادري غييرمي" (Padre Guilherme) حماسة عشرات الآلاف تحت عرض من أضواء الليزر، محاطاً بكاتدرائية بوينس آيرس المتروبوليتانية وقصر "كاسا روسادا"، مقرّ الحكومة الأرجنتينية.

 

الكاهن الـ DJ مكرّماً البابا فرنسيس بالموسيقى. (أ ف ب)

 

على خشبة المسرح، كان صليب مضاء معلّقاً فوق بيشوتو، فيما عرضت شاشة قريبة حمامة بيضاء كبيرة ترفرف بجناحيها كرمز للروح القدس. وقال "الكاهن الـDJ" لوكالة "فرانس برس" إنّ هدفه من هذا الحدث هو "أن تلامس الموسيقى القلوب بعمق بحيث يعود الشباب إلى منازلهم وهم يحملون رغبة في تغيير العالم".

ارتدى كثيرون من الحاضرين هالات مضاءة بأضواء بيضاء، كانت تُباع من قبل الباعة المتجولين بأقل من عشرة دولارات. وانطلق الحفل بمقطع صوتي للبابا فرنسيس يقول فيه: "الكنيسة ليست منظمة غير حكومية". ولاحقاً، ردّد الكاهن البرتغالي (52 عاماً) دعوة الحبر الأعظم المتكررة للشباب إلى "إحداث بعض الضجيج".

 

جانب من حفل الـ Padre Guilherme في الأرجنتين. (أ ف ب)

 

وقال المحامي توماس فيريرا (25 عاماً) لـ"فرانس برس" إنه رغم أنه ليس كاثوليكياً، فإنه يرى "أمراً رائعاً حقاً أن يحاول الكاهن جمع الناس من خلال دمج الموسيقى الإلكترونية بالدين"، مضيفاً: "الدين يتحدّث بلغة العصر، وهذا أمر جيد".

من الكهنوت إلى منصّة الـDJ
ينحدر بيشوتو من مدينة غيمارايش في البرتغال، وقد خدم ككاهن رعية في أبرشية براغا في شمال البلاد منذ عام 1999. وقال ضاحكاً إنّ قدّاساته يوم الأحد "عادية. إنها ليتورجيا عادية".

 

صليب ذهبي يعلو جمهور الأب غييرمي. (أ ف ب)

 

دخل الإكليريكية في سن الثالثة عشرة، لكنه احتفظ دائماً بقدم في عالم الموسيقى. ففي شبابه، كان يعزف على الأرغن في فرقة بوب-روك إلى جانب زملائه الإكليريكيين. وفي أوائل الألفية الثانية، نظّم أمسيات كاراوكي لجمع التبرعات لرعيته المثقلة بالديون. وتعلّم كيفية مزج الموسيقى عبر مشاهدة مقاطع فيديو على "يوتيوب" وممارسة هذا الفن على مدى عدة سنوات.

وقال بيشوتو: "عندما بدأت أتعلّم المزج، بدأت أيضاً بالانغماس في ثقافة الموسيقى الإلكترونية. لم يكن الأمر مجرّد فهم التقنيات أو كيفية بناء مجموعة موسيقية، بل استيعاب الجوهر الحقيقي لماهية 'رحلة الموسيقى الإلكترونية'". وأضاف: "لقد كانت عملية طويلة جداً، ورحلة قادتني إلى هنا".

 

الأب غييرمي (الكاهن الـDJ) خلال الحفل التكريمي للبابا فرنسيس. (أ ف ب)

 

انطلاقة الكاهن الـDJ خلال كورونا
شكّلت جائحة كوفيد-19 نقطة التحوّل في مسيرة بيشوتو. فقد بدأ ببث عروضه مباشرة على "فايسبوك"، وانتشرت مقاطع الفيديو الخاصة به على نطاق واسع، ولازمه لقب "الكاهن الدي جي". وقال "البادري غييرمي": "بدأت موسيقى التكنو تصبح أكثر لحنية قليلاً، وهو الأسلوب الذي أقدّمه الآن".

وأضاف: "لم تعد الموسيقى مكثفة أو ثقيلة كما كانت في السابق. بل أصبحت وسيلة قادرة على نقل الرسائل والأفكار والألحان". وأشار إلى أنه ينقل من خلالها "رسائل سلام".

 

جانب من حفل الـ Padre Guilherme في الأرجنتين. (أ ف ب)

 

جاءت لحظة اختراقه الكبرى في إيبيزا في يوليو/تموز 2024، عندما احتفل بمرور 25 عاماً على كهنوته من خلال عرض قدّمه أمام آلاف الأشخاص. وقال إنّه كان قلقاً بشأن كيفية تفاعل الناس مع رؤية كاهن خلف منصّة الدي جي، لكن هذا الخوف تلاشى سريعاً عندما رأى الشباب يُظهرون "دفئاً مذهلاً".

وأضاف: "تصيبني القشعريرة عندما أشعر أننا جميعاً متحدون على أرضية الرقص، وأننا جميعاً في هذه الرحلة معاً".

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية