اقتصاد الفيديو كليب... ملايين الدولارات تذهب للتسويق لا للطرب

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها سوق الموسيقى في مصر والوطن العربي، وتراجع الإنتاج الضخم لـ"الفيديو كليب" لمصلحة أنماطٍ إنتاجية وإعلانية جديدة، أوضح المنتج والمخرج المصري نصر محروس لـ"النهار" الفارق بين إنتاج الشركات التجاريّة لترويج منتجاتها، وبين الإنتاج الموسيقي الخاص بشركات الكاسيت والمنصات الرقمية.

اقتصاد الفيديو كليب في أرقام

تظهر بيانات الاتحاد الدولي لصناعة التسجيلات الصوتية (IFPI) المنشورة عبر منصة "MDLBEAST"، أن إيرادات الموسيقى المسجلة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمت بنحو 15.2% خلال عام 2025 لترتفع إلى نحو 166 مليون دولار، في مقابل 144 مليون دولار خلال عام 2024.

واستحوذ البث المرئي على 97.5% من إيرادات المنطقة في 2025، أي نحو 162 مليون دولار وفق الحساب نفسه. 

وهذه المظلة تشمل الاستماع المدفوع والبث المموّل بالإعلانات، بما فيه استهلاك الفيديو الموسيقي، لكنها لا تفصل عوائد الكليبات وحدها.

وتتوقع مؤسسة "غراند فيو ريسيرش" (Grand View Research) الأميركية لأبحاث السوق، أن تسجّل سوق إنتاج الفيديو في الشرق الأوسط وأفريقيا إيرادات محتملة بقيمة 74,270.8 مليون دولار بحلول عام 2030، وأن تحقق هذه السوق معدل نموّ سنوياً مركباً قدره 35.8% خلال المدة من 2024 إلى 2030.

وفي مصر، بلغ جمهور إعلانات يوتيوب 49.3 مليون مستخدم بنهاية 2025، بما يعادل 50.2% من مستخدمي الإنترنت، وفق "DataReportal"، إذ تكشف هذه الكتلة سبب انتقال الكليب من منتج تلفزيوني ترويجي إلى أصل رقمي يدر عوائد متكررة.

وتضاعفت عوائد الفنانين المصريين في 2024 وارتفعت خمسة أضعاف منذ 2022، فيما ذهب أكثر من 90% منها إلى مستقلين، وجاء أكثر من 80% من المستمعين من خارج مصر، مع 480 مليون عملية اكتشاف لفنانين مصريين خلال العام، وفق "Spotify Loud & Clear".

 

 أسرار اقتصاد الفيديو كليب

وتعليقاً على الكليبات ذات الموازنات الضخمة والملايين التي تُنفقها عليها شركات الاتصالات والمجمعات السكنية (الكومباوندز) والمنتجات السريعة، أوضح محروس أن هذه الأعمال لا تخضع لمعايير مكسب سوق الإنتاج الموسيقي التقليدية وخسارتها.

وقال محروس: شركات الاتصالات والمنتجات التجارية لا يهمّها إن كان الفيديو كليب كعمل فني سيكسب أم سيخسر ماديّاً، وهي عندما تتعاقد مع نجم كبير بحجم عمرو دياب، أو أحمد سعد، أو تامر حسني، أو محمد رمضان، لا تتعاقد معه لتباع الأغنية أو لتربح من الأوديو والكليب نفسه، بل تتعاقد معه بغرض التسويق ونشر منتجها، لأن "الأغنية هي أسرع وسيلة لانتشار أيّ منتج".

 

نصر محروس، مُنتج ومخرج مصري

وتابع موضحاً الفارق في التمويل: "هذه الشركات لديها موازنات تسويق تُقدّر بنحو 100 إلى 200 مليون جنيه سنوياً، وتستخدم هذه الموازنات على مستوى الوطن العربي بالكامل لا في مصر فقط؛ لذلك، حينما يقتطع المعلن جزءاً صغيراً من موازنته، على سبيل المثال 6 أو 7 أو 8 ملايين جنيه لإنتاج كليب، فهذا بالنسبة إليه رقم لا يُذكر؛ لأنه يضع في إعلانات الطرق والسوشال ميديا أرقاماً تتجاوز هذا المبلغ بعشرات المرات، وبالتالي لا يمكن قياس هذه الحالات الاستثنائية على اقتصاد الفيديو كليب أو الإنتاج الموسيقي الطبيعي".

وعن الحقوق المالية لهذه الأعمال الشراكيّة، أشار إلى أن "الاتفاقات بين المطرب والشركة المنتجة له والجهة المعلنة في ما خص  حقوق الصوت والفيديو هي اتفاقات داخلية تختلف من عقد لآخر ولا يعلم تفاصيلها إلا أطرافها".

 

تراجع سوق الفيديو كليب عالمياً ومحلياً

وعن تقييمه لحجم إنتاج الفيديو كليب في الوقت الحالي مقارنة بالماضي، أكد محروس أن سوق الكليبات شهدت تراجعاً كبيراً خلال العقد الأخير، لا في مصر فقط بل على مستوى العالم عموماً، لأسباب عدة اقتصادية وفنية، منها ارتفاع التكلفة إذ أصبح إنتاج المحتوى الموسيقي (Audio) والمحتوى البصري (Visual) مكلفاً للغاية ومجحفاً مالياً، وأيضاً تغيّرت اهتمامات الجيل الجديد؛ فلم يعد الفيديو كليب بصورته التقليدية هو المطلب الأساسي والأهم لدى أجيال اليوم، وكذلك استرداد رأس المال؛ فلا توجد شركة إنتاج قادرة على ضخ موازنات ضخمة  لتصوير فيديو كليب واسترداد أموالها أو تحقيق أرباح مباشرة منه، مستدركاً: "ولا بعد مليون سنة يمكن استرداد تلك التكاليف الباهظة من المبيعات الرقمية فقط".

 

عوائد المنصّات الرقمية وتكلفة الدعاية

وحول عوائد منصّات البث الرقمي (مثل يوتيوب، أنغامي، وسبوتيفاي)، أوضح أن وضع الأغاني والفيديو كليب على المنصّات الرقمية وضمن قوائم التشغيل (Playlists) يحقق جزءاً من عوائد الإنتاج بالتأكيد، إلا أن المعادلة الاقتصادية اختلفت بالنسبة إلى مختلف الفئات الغنائية.

وأفاد بأن نجوم الصف الأول الفئة (أ)، وهم القلة القليلة من النجوم الكبار، هم فقط من يستطيعون تحقيق أرباح مباشرة وتغطية تكاليف أعمالهم عبر المنصّات، أما باقي الفئات والنجوم من الصف الثاني والثالث فيتطلب الإنتاج لهم مصاريف دعاية وتسويقاً باهظاً جداً عبر السوشال ميديا ولا سيما منها منصّة يوتيوب التي تُعد إعلاناتها الأغلى، ما يجعل هامش الربح ضئيلاً جداً ولا يغطي تكلفة الإنتاج والدعاية المرتفعة.

وشدد على ضرورة التفريق بين الأرقام الحقيقية للمشاهدات والأرقام المزيّفة، مؤكداً أن الاستثمار الفني الحقيقي يحتاج إلى رؤية توازن بين جودة الإنتاج وبين متطلبات السوق الرقمية الحالية.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية