اقتراح قانون الإعلام وإشكاليات الحريّة والسجن
لم تخفت التساؤلات والإشكاليات حول ما يمكن أن يتضمّنه قانون الإعلام الجديد من هفوات أو نقاط تعسفيّة، قد تعرقل المحاولات الهادفة إلى صيغة متطوّرة أو عصرية ما لم تستخدم "ممحاة" الهيئة العامّة في مجلس النواب لإعادة تعديل ما صدر في اقتراح قانون الإعلام الذي أقرّته اللجان المشتركة في تموز/ يوليو الجاري، حيال العقوبات السجنيّة التي تنقض أيّ تطوّر، ما دامت لم تعوّض بعقوبات مناسبة لا تزجّ بالصحافيين داخل السجون.
وإذا كان القانون قد أبقى العقوبات السجنيّة في قضايا النشر التي تعدّ تحريضاً على الكراهية والعنف والتمييز، فإنه استنبط الفقرة (ب) في المادة 104 التي تعاقب بالسجن على "الأضاليل ونشر أخبار كاذبة ومؤذية"، ما أنتج تنديد "تحالف الحرّيات في لبنان" الذي دعا الكتل النيابية والنواب إلى حذف الفقرة المذكورة.
ورغم أنّ التعقيبات متعدّدة على مستوى القوى السياسية في لبنان، ومترجّحة بين الموافقة على العقوبات السجنيّة أو تبريرها أو رفضها، تبقى الإشكالية الأكثر جدلا في ما يمكن أن يعدّ تحريضاً أو تضليلاً، وما قد يستخدم للتضييق على الصحافيين تحت هذه الحجج، وما يمكن أن ينسف أيّ تطوّر في قانون الإعلام.
في هذا السياق يقول وزير الإعلام بول مرقص عبر "النهار" إنه سجل اعتراضاً في اللجان ويتابع ما قد يحصل.

موافقة الغالبية
لا يزال اقتراح القانون ينتظر الإقرار في الهيئة العامة، بعدما حظي بموافقة نواب من غالبية الكتل البرلمانية، بما يشمل لجان الإدارة والعدل، والإعلام والاتصالات، وحقوق الإنسان.
ويقول النائب ملحم خلف لـ"النهار" إن "اقتراح قانون الإعلام الذي أقرّته اللجان عصري ويكرّس حرية التعبير ويبعد عن التجريم بشكل قاطع، ولكن مع استثناء التحريض وتعمّد التضليل. الاقتراح جيد ولا يجرّم الإعلاميين في الجرائم الجزائية، وما تبقى قيود لضبط واقع مجتمعي لا بدّ أن يبقى على حاله حفاظاً على السلم الأهلي".
ويستنتج أن "ما يعدّ خاضعاً للتجريم هو استخدام وسائل النشر للتحريض الطائفي، أو التمييز العرقي أو الجنسي، أو التضليل، لكنّها مرحلة جديدة مع قانون الإعلام، كما أن الصحافيين على دراية بأهمية أصول المهنة".
على مستوى المجالس القانونية، يعتبر مصدر قانونيّ أنّه لا بدّ من اعتماد قانون ينصّ صراحة على المعاقبة إن كانت هنالك نية واضحة للتعرض بعنصرية أو التهكّم على العرق أو الجنس أو الابتزاز الماديّ صحافيّاً، لكنه يخشى أن يستغلّ أي بند في أي فترة لتوسيع تنفيذه على قضايا أخرى والتضييق على الصحافيين.