اقتراح بلال عبدالله لتجديد الأحزاب... 67 مادة أبرزها تحديد ولاية القيادات
منذ العهد العثماني، لا يزال قانون تنظيم الأحزاب ساري المفعول. في زمن الرقمنة والذكاء الاصطناعي، لا تزال القوانين اللبنانية المتصلة بالأحزاب، قديمة، فيما تفترض أن تكون أساس الحياة السياسية.
الشهر الماضي، خرق عضو "اللقاء الديموقراطي" النائب بلال عبد الله جدار الأحزاب، وأعلن أنه تقدّم "باقتراح قانون للأحزاب" بناء على "طلب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط".
هذه المحاولة ليست الأولى، بل سبقتها تجارب عدة أقدم عليها أكثر من نائب، إلا أن الاقتراحات بقيت مجمدّة في الأدراج.
فأي ميزة لاقتراح عبد الله؟ وما هي أبرز بنوده؟
"متاريس التباعد"
من اللافت أن يكون الاقتراح قدّم باسم رئيس حزب، ووضع في خانة "تطوير الحياة السياسية في لبنان"، كما قال عبد الله، معتبراً أن "الاقتراح يشكل خطوة إصلاحية أساسية والخروج من الواقع الطائفي والمذهبي".
ينظر الحزب التقدمي الاشتراكي إلى الاقتراح، باعتباره جزءاً من "مسار إصلاحي متكامل للخروج من واقع التجمعات الطائفية والمذهبية والمناطقية، والانتقال إلى رحاب الوطن".
ولطالما اعتبرت الأحزاب مدخلاً لأي إصلاح سياسي، اقتصادي وحتى اجتماعي وثقافي. إلا أن التجربة اللبنانية في الأحزاب لم تكن إلا تكريساً للزعامة الطائفية، وإقامة "متاريس التباعد".
خلال شرحه لاقتراح القانون، يشير عبد الله إلى أن " لبنان لا يزال يعتمد في تنظيم الأحزاب السياسية على قانون الجمعيات العثماني الصادر عام 1909، رغم الفارق الجوهري بين الجمعيات المدنية والأحزاب السياسية التي تشارك بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكوين السلطة العامة وصنع القرار".
ويتدارك: "من هنا، كان الاقتراح الجديد الذي يستند إلى مجموعة من الأسباب الموجبة، أبرزها أن الدستور اللبناني كفل الحريات العامة، وفي مقدمها حرية الرأي والاجتماع وتكوين الجمعيات والأطر السياسية، وأن الأحزاب تؤدي دوراً محورياً في الحياة الوطنية من خلال المساهمة في تكوين الرأي العام وتأطير العمل السياسي والمشاركة في الحياة الديموقراطية والانتخابية".
67 مادة
يتألف الاقتراح من 67 مادة تتناول المحاور المتصلة بالعمل الحزبي. من التأسيس وآلية الانتساب، مروراً بالتمويل وصولاً الى طريقة حلّ الحزب. هكذا، أتى الاقتراح "أمّ الحاجة". يرى عبد الله أن "الحاجة اللبنانية أظهرت ضرورة تطوير الحياة الحزبية على أسس وطنية تعزز الانتماء وتحدّ من الانقسامات، عبر تشجيع الأحزاب ذات الطابع الوطني العابر للمناطق ".
لعل من أبرز محاور الاقتراح، تحديد المفهوم الذي يعطيه إلى الأحزاب، عبر ضرورة تأكيد التزامها " بتعزيز الانتماء الوطنيّ الجامع، عدم تحويل الانتماءات الدينية أو المذهبية أو المناطقية أو العائلية إلى أساس نشاطها السياسي أو برامجها أو خطابها، وأن تمتنع أيضاً عن أي ممارسة من شأنها تكريس أيّ نوع من الانقسام".
فتكون الأحزاب، بذلك، منصة للتلاقي بدل التباعد، مع "حضور وتنظيم فعليّ في كل المحافظات اللبنانية".
ولايات محددة
إنما أهم ما ينبغي التوقف عنده، هو أن الاقتراح يحدّد أن تكون "للأحزاب ولايات محددة زمنياً لقياداتها، استناداً إلى مبدأ الدوريّة في استلام المهمات الحزبيّة". هذا في ذاته تقدّم مكتوب، لم يترجم مرة، بالعملي، في تجربة الأحزاب اللبنانية.
يتحدث الاقتراح عن "توافر عدد أدنى من الأعضاء من أجل تأسيس حزب، وهو 50 شخصاً من التابعية اللبنانية، على أن يكونوا متمتعين بالحقوق المدنية والسياسية الكاملة وقد أتموا الـ18 عاماً، وغير محكومين بجناية أو بمحاولة جناية أو جنحة شائنة".
وفي شق التمويل، تركيز على "الرقابة المالية، إذ يحصر التمويل باشتراكات الأعضاء والتبرّعات اللبنانية، فيما يسمح للحزب بالاستفادة من الدعم المادي المسموح به قانوناً، ويعطي الصلاحية لوزارة الداخلية لمتابعة التزام الأحزاب القواعد المالية"، والأهم، أنه "يخضع المخالفات المالية لرقابة القضاء المختص".
وتطرّق الباب السابع منه إلى "حلّ الحزب وتصفية أمواله وزوال شخصيته القانونية وتعيين المحكمة مصفياً على أمواله".