افتحاص "مشاريع جماعية متعثرة" يكشف اختلالات في تدبير الصفقات
استنفرت تقارير أولية بشأن تعثر تنفيذ مشاريع استثمارية بعدد من الجماعات الترابية المصالحَ المركزية بوزارة الداخلية، وتحديدا المديرية العامة للجماعات الترابية، التي عممت توجيهات على الإدارات الترابية بعمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، ومراكش-آسفي من أجل إخضاع وثائق مشاريع واستثمارات جماعات لعمليات افتحاص واسعة، في أفق رصد أسباب التأخر ومآل الاعتمادات المالية المرصودة لها.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع هسبريس بأن مهام الرقابة الجديدة استهدفت، على الخصوص، مشاريع البنيات التحتية وفك العزلة عن عدد من المناطق التي ما تزال تعاني خصاصا في الخدمات الأساسية، بعدما أظهرت التقييمات الأولية أن نسبة إنجاز بعضها لم تتجاوز الثلث من الاعتمادات المبرمجة لفائدتها.
وأكدت المصادر ذاتها رصد المؤشرات الأولية شبهات اختلالات في تدبير بعض الصفقات، من بينها مشاريع أنجزت على الورق دون أثر ميداني، مع الاشتباه في التلاعب بالاعتمادات المخصصة لها، مشددة على أن التأخر المسجل في تنزيل مشاريع أخرى لم يتسبب فيه ضعف المخصصات المالية، بقدر ما ارتبط بغياب رؤية استراتيجية واضحة وضعف في تدبير السلطات المحلية لمراحل إعداد المشاريع وتصميمها وتتبع تنفيذها.
وكشفت المصادر نفسها عن امتداد عمليات التدقيق إلى عشرات الجماعات، بالاستناد إلى معطيات المنصة الرقمية لتتبع الصفقات، إضافة إلى بيانات الخزينة العامة للمملكة والمديرية العامة للضرائب، من أجل تحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، خاصة في ظل شبهات تفويت صفقات لشركات مرتبطة بمسؤولين أو مقربين منهم، والتحايل على قواعد المنافسة وتضارب المصالح.
ووصلت الاعتمادات المخصصة للمشاريع المتعثرة، التي وضعت تحت المجهر، إلى أزيد من 135 مليون درهم، تمت برمجتها على امتداد سنوات دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ الفعلي، وسط تباين في الأسباب بين نقص الاعتمادات في بعض الحالات، وسوء التسيير وغياب الخبرة الكافية في برمجة المشاريع وتنفيذها في حالات أخرى، فضلا عن ضعف الرؤية الاستراتيجية لدى بعض السلطات المحلية في تدبير هذا النوع من المشاريع.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عمليات الافتحاص الجارية كشفت عن لجوء بعض المسؤولين المحليين إلى إحداث شركات بأسماء أقارب ومعارف لتمرير صفقات إليها خارج أي منافسة حقيقية، عبر اعتماد شروط وأساليب تقصي المقاولات المنافسة لصالح المقاولة المستهدفة، وهو ما فتح الباب أمام التلاعب في تنفيذ طلبيات جماعية وتقييم إنجازها، وجعل من الصعب تتبع المآل الحقيقي للاعتمادات المرصودة لها.
وأشارت المعطيات ذاتها إلى وجود ممارسة أخرى تتمثل في تبادل بعض المسؤولين الجماعيين الصفقات فيما بينهم، بشكل يسمح لكل طرف بتمرير صفقة لمقاولة مرتبطة بمسؤول في جماعة أخرى، مقابل استفادته هو الآخر من صفقات تنجز داخل النفوذ الترابي لذلك المسؤول، في محاولة للالتفاف على مقتضيات تضارب المصالح المنصوص عليها قانونا، وتفادي أي مساءلة مباشرة قد تطال المسؤول المستفيد الأول من الصفقة.
وانصبت المهام الرقابية الجديدة، وفق مصادر هسبريس، على مصالح الصفقات في جماعات حضرية وقروية، معتمدة في ذلك على تقاطع المعطيات الرقمية والمحاسبية والجبائية، حيث ينتظر أن تفضي إلى تقارير مفصلة حول المشاريع المتعثرة وأسباب عدم إنجازها، تمهيدا لتحديد المسؤوليات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأن كل حالة على حدة.
The post افتحاص "مشاريع جماعية متعثرة" يكشف اختلالات في تدبير الصفقات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.