افتحاص “أوامر بمهام” يربك مسؤولين كبارا بمؤسسات عمومية
سرّع قضاة المجلس الأعلى للحسابات وتيرة أبحاث نوعية حول اختلالات تدبير تعويضات ومصاريف تشغيلية داخل مؤسسات ومقاولات عمومية، بعدما أخضعوا حسابات 16 مؤسسة ومقاولة وملحقات تابعة لها لعمليات افتحاص دقيقة تركزت بشكل خاص حول شبهات تلاعب في “الأوامر بمهام” (Ordres de mission) والتعويضات المالية المرتبطة بها، في ظل معطيات واردة بشأن تورط مسؤولين عموميين في منح امتيازات لمقربين خارج الضوابط القانونية.
وعلمت هسبريس، من مصادر جيدة الاطلاع، بأن تقارير وإخباريات واردة على مجلس الحسابات وجهت عمل قضاة التفتيش نحو فحص سجلات “الأمر بمهمة” لدى المؤسسات العمومية المعنية، تحديدا برسم السنتين الماضيتين، للتحقق من استغلال أوامر موقعة من مسؤولين مركزيين في تحصيل تعويضات مالية خارج القانون.
وأفادت المصادر ذاتها بأن قضاة التفتيش سجلوا تكرار أسماء مستفيدين من هذه التعويضات عن مهام داخل الوطن وخارجه؛ بعضها لم تبرره طبيعة نشاط المؤسسة وجدية الدوافع المهنية والمصلحة العامة.
ولفتت مصادرنا إلى أن موجة الرقابة الجديدة ولّدت حالة من الارتباك في أروقة إدارات عمومية، حيث بادر مسؤولون كبار إلى التحفظ عن التوقيع على “أوامر مهام” جديدة خشية أن يجدوا أنفسهم في مواجهة المساءلة الإدارية والقضائية، بعدما ركزت عمليات تدقيق على مهام مهنية حملت تأشيراتهم خلال الفترة الماضية وترتبت عنها تعويضات مجزية لموظفين.
وأوضحت المصادر جيدة الاطلاع أن قضاة الحسابات طلبوا من المصالح الداخلية في المؤسسات المعنية وثائق ومستندات متعلقة بمساطر تدبير المهام المنجزة والمبرمجة لغاية استكمال الأبحاث الجارية بالتنسيق مع مؤسسات عمومية أخرى، على رأسها مكتب الصرف، بالنسبة إلى مخصصات الأسفار المهنية عن المهام المنجزة بالخارج.
وأكدت المصادر نفسها أن عمليات التدقيق الجديدة لن تقتصر على الفحص الشكلي للوثائق؛ بل ستمتد إلى مراجعة جوهرية لطبيعة المهام المنجزة ومدتها وانسجامها مع الضوابط الداخلية والمقتضيات القانونية الجاري بها العمل، حيث يعتزم قضاة التفتيش مطالبة مسؤولين في المؤسسات المعنية بتقديم ما يُثبت الحضور الفعلي لموظفين في مهام منجزة، مع الكشف عن وسائل النقل المستخدمة وعناوين الإقامة خلال فترات التنقل. ويرتقب أن يستعين قضاة الحسابات خلال تقدم مهام الافتحاص بتقارير المفتشية العامة للمالية، فضلا عن تقارير الرقابة الداخلية ومحاضر الآمرين بالصرف، لمطابقة صحة المعطيات المتوصل إليها والكشف عن أي تناقضات محتملة.
وسجلت مصادر هسبريس أن إدارات عجزت عن توفير معلومات تفصيلية حول مهام مهنية؛ ما عزز الشكوك حول محاولات متعمدة لإخفاء تجاوزات.
ووفق المصادر سالفة الذكر، فإن نطاق تحليل بيانات وثائق ومستندات رسمية امتد إلى مصاريف التنقل والسفر الخارجي، حيث تعقب قضاة التفتيش فواتير ومحاضر صرف مهام مهنية في الخارج على امتداد السنوات الثلاث الماضية.
وفي هذا الصدد، أكدت المصادر عينها أن المعطيات الأولية أشارت إلى تورط مسؤولين كبار في التأشير على صرف تعويضات عن مهام لم تُنجز أو ظلت منقوصة، على الرغم من تسجيلها رسميا في دفاتر المهمات؛ وهو ما قد يُشكّل تبديدا صريحا للمال العام.
تجدر الإشارة إلى أن المجلس الأعلى للحسابات كان قد أحال، خلال الفترة الممتدة من سنة 2024 إلى غاية 30 شتنبر 2025، عشرين ملفا على الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بشأن أفعال قد تستوجب عقوبة جنائية.
The post افتحاص “أوامر بمهام” يربك مسؤولين كبارا بمؤسسات عمومية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.