افتتاحية “ذي إيكونوميست”: حرب إيران قد تضعف موقع ترامب وتزيد من مخاطر سلوكه السياسي

رأت افتتاحية نشرتها مجلة “ذي إيكونوميست” أن الحرب التي يخوضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران قد تشكل نقطة تحول في مسار ولايته الثانية، محذرة من تداعياتها على موقعه السياسي داخلياً وخارجياً.

ووصفت المجلة ترامب بأنه “سياسي لا ينبغي أبداً المراهنة ضده”، معتبرة أنه قادر على “تحدي قوانين الجاذبية السياسية”، في إشارة إلى مساره السياسي غير التقليدي، بما في ذلك عودته إلى الرئاسة بعد أحداث اقتحام مبنى الكابيتول في 6 يناير 2021.

 

لكن الافتتاحية أشارت إلى أن “الحرب غير المحسوبة والمتهورة” ضد إيران، وفق توصيفها، قد تُضعف ما اعتبرته ثلاث ركائز أساسية في قوة ترامب السياسية، وهي قدرته على فرض روايته للأحداث، واستخدامه المكثف لأدوات الضغط في العلاقات الدولية، إضافة إلى هيمنته داخل الحزب الجمهوري.

وفي هذا السياق، أوضحت المجلة أن مجريات الحرب تفرض واقعاً مغايراً للرواية الرسمية، مشيرة إلى أن النظام الإيراني لا يزال قائماً رغم الضربات التي استهدفت بنيته التحتية وقياداته، في حين لم يتم تأمين مخزون يُقدّر بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم القريب من مستوى الاستخدام العسكري.

كما لفتت إلى أن إيران تمارس ضغطاً موازياً عبر استهداف حركة الملاحة في مضيق هرمز ومنشآت الطاقة، وهو ما انعكس على الأسواق العالمية، مع تسجيل ارتفاعات في أسعار النفط، وسط توقعات بمزيد من الارتفاع في حال استمرار تعطيل الإمدادات.

وأبرزت الافتتاحية أن نفوذ ترامب في الساحة الدولية بدأ يتراجع، في ظل تزايد قدرة قادة الدول على مقاومة أسلوبه التفاوضي القائم على الضغط، مستشهدة برفض حلفاء غربيين الاستجابة لدعوته للمساعدة في تأمين الملاحة بمضيق هرمز.

في المقابل، اعتبرت المجلة أن إيران تعمل على تعزيز أوراقها التفاوضية، من خلال التحكم في حركة الشحن، ما قد يمنحها موقعاً أقوى في أي مفاوضات محتملة، وقد يدفعها إلى المطالبة برفع العقوبات أو تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة.

وعلى الصعيد الداخلي، أشارت المجلة إلى أن الحرب بدأت تنعكس على المشهد السياسي الأمريكي، في ظل ارتفاع تكاليفها البشرية والاقتصادية، وتزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية، مع تسجيل مؤشرات على تراجع الدعم داخل الحزب الجمهوري.

ورجّحت أن يواجه الحزب تحديات في الحفاظ على أغلبيته في الكونغرس خلال انتخابات منتصف الولاية، خاصة مع تصاعد الانتقادات داخل بعض أوساط التيار المحافظ.

وحذّرت الافتتاحية من خطورة “الرئيس الجريح”، إذ إنه في حال طال أمد الحرب وارتفعت أسعار النفط وانهارت الأسواق، قد يسعى ترامب إلى البحث عن مخرج أو عن “نصر” في مكان آخر، مثل كوبا. وتؤكد أن سياسته تقوم على صورة “الفائز”، وإذا بدا خاسراً فقد يسعى إلى الانتقام، ما يجعل رئيساً أضعف أكثر اندفاعاً وخطورة.

ومن بين السيناريوهات التي تطرحها المجلة انسحابه من حلف “الناتو”، وتقليص دعمه لأوكرانيا، وفرض تعريفات جمركية قاسية، بما قد يهدد تحالفات الولايات المتحدة الدولية. وداخلياً، قد يستهدف وسائل إعلام منتقدة، أو يصعّد خلافه مع البنك المركزي، أو يلاحق خصومه السياسيين، أو يشدد سياسات الهجرة، أو حتى يحاول التأثير في انتخابات منتصف الولاية.

وخلصت المجلة إلى أن احتمالات خروج ترامب منتصراً من هذا النزاع تبدو محدودة، محذّرة من أن رئيساً أضعف قد يصبح أكثر اندفاعاً وخطورة في قراراته، محذّرة بوضوح من أنه “خاسر سيئ للغاية”.

اقرأ المقال كاملاً على لكم