اعتقال رئيس جهاز الأمن الوطني العراقي متلبساً بالرشوة؟ النهار تتحقق FactCheck
تتداول العديد من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو بمزاعم أنَّه يظهر "إلقاء القبض على رئيس جهاز الأمن الوطني العراقي متلبساً بتلقي الرشوة"، بالتزامن مع أصداء عملية "صولة الفجر" التي أطلقتها الحكومة العراقية أخيراً لملاحقة متّهمين بالفساد. إلا أنَّ هذا الادّعاء خاطئ، إذ أنَّ الفيديو يعود إلى عام 2022، وهو للقبض على مدير الجهاز في محافظة ميسان يومذاك. FactCheck#
"النّهار" دقّقت من أجلكم
في الادّعاء المتداول، فيديو مدّته 2:52 دقيقتين، يظهر اقتحام عناصر أمنيين، يقودهم عنصر مدني بقناع طبّي على الوجه، لمكان للقبض على شخص في مكتب يظهر فيه شعار جهاز الأمن الوطني العراقي، وضبط أموال في أدراج مكتبه. وكتبت معه حسابات (من دون تدخّل): "اعتقال مدير الأمن الوطني متلبساً بالجرم المشهود".
اعتقال مدير الامن الوطني متلبسا 😐 pic.twitter.com/vGajyD2uGa
— raneen k (@dafna23j) July 6, 2026

وقد تحقّقت "النّهار" من الادّعاء، واتّضح أنَّه غير صحيح:
1- لم تعلن هيئة النزاهة الاتّحادية في العراق، أو وزارة الداخلية العراقية أو الإعلام الرسمي أي عملية حديثة تتعلّق باعتقال رئيس جهاز الأمن الوطني أو أي جهة أمنية أخرى.
2- بالنظر إلى الشخص الذي ألقي القبض عليه في الفيديو، يمكن أن نلاحظ بوضوح أنَّه ليس رئيس جهاز الأمن الوطني باسم البدري، الذي نصّبه رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بدلاً عن عبدالكريم البصري.

3- بالتفتيش عن الفيديو، عبر البحث العكسي، تبيّن أنَّه نشر يوم 5 أيلول/سبتمبر 2022، في وسائل إعلام عراقية. وهو لعملية إلقاء القبض على مدير جهاز الأمن الوطني في محافظة ميسان، متلبساً بتلقي الرشوة.

آنذاك، نقلت الوكالة الرسمية العراقية بياناً عن هيئة النزاهة الاتّحادية قالت فيه إنَّها "تلقت عبر مصادرها السريَّة معلومات تفيد بإقدام مدير الأمن الوطني في ميسان بمساومة ذوي أحد المتهمين بالدعاوى التحقيقية المودعة لدى المديرية"، لافتةً إلى أنَّ " تلك المصادر أكّدت طلب المشكو منه مبلغاً من المال لقاء تسليمهم إحدى السيارات نوع (بيك اب فور ويل)، التي تم ضبطها من قبل المديرية".
وأشارت الهيئة إلى أنَّها "نصبت كميناً محكاً للإيقاع بالمتّهم، وتمَّ الاتفاق بينه وبين المخبر على تسليم مبلغ الرشوة البالغ 7500 دولار أميركي، وتم ضبطه بالجرم المشهود متلبساً بتسلُّم مبلغ الرشوة".
بعدما انتشر الفيديو على نطاق واسع يومذاك، أصدرت هيئة النزاهة بياناً قالت فيه "إنَّها ليست مسؤولة عن تسريب فيديو عملية إلقاء القبض"، مؤكدة حرصها على "عدم ظهور منتسبيها في أي توثيق لأي عملية ضبط، وهو ما حصل خلافه. من جهة أخرى تلتزم الهيئة عدم ذكر أسماء المتهمين والمضبوطين، ومن تصدر بحقّهم قرارات بالحبس والسجن مالم تكتسب الدرجة القطعية، فكيف تبيح لنفسها نشر صور المتّهمين والفريق الذي نفّذ العملية".
وأعلنت أنَّها "شكّلت لجنة للتحقيق في ملابسات تسريب المقطع، للوصول إلى الجهة التي اقترفت ذلك، لا سيما أنَّها نفّذت العملية بموجب مذكرة قضائية وبمعية جهات إنفاذ القانون، وتحرص على عدم المساس بسمعة أي جهاز من أجهزة الدولة، لا سيما جهاز الأمن الوطني".
"صولة الفجر" في العراق تتواصل بكشف مزيد من المليارات المخبّأة
ويأتي تداول هذا الفيديو بالمزاعم الخاطئة، في وقت تستمر التحديثات بشأن حملة محاربة الفساد، التي أطلقتها الحكومة العراقية أخيراً، وأسفرت عن اعتقال عدد من الشخصيات السياسية والحكومية والبرلمانية البارزة، إثر الاعترافات التي أدلى وكيل وزير النفط عدنان الجميلي.
وأصدر أمس مجلس القضاء الأعلى العراقي بياناً أعلن فيه ضبط 25 مليار دينار جديدة في قضية الجميلي، كان المتّهم تحصّلها عبر هدر المال العام في المشاريع التي نفذها".
وجاء في البيان أنَّه "تم ضبط 25 مليار دينار عراقي جديدة، فضلاً عن ضبط مبلغ مليون دولار أميركي، إلى جانب مصوغات ذهبية تقدر بنحو 5 كيلوغرامات، في قضية وكيل وزارة النفط لشؤون التصفية المتهم الموقوف، عدنان الجميلي، والأطراف المتورطة معه".
وأضاف البيان أنَّ "المتابعة الدقيقة لضبط المتحصّلات المالية الناتجة من الهدر الحاصل في المشاريع التي نفذها المتّهم وأطراف القضية، أسفرت عن ضبط هذه المبالغ التي كانت موضوعة في قناني مياه بلاستيكية مخبأة داخل منزل المتهم في مدينة تكريت".
وأشار مجلس القضاء الأعلى إلى أنَّ المبالغ المالية الإجمالية المضبوطة ارتفعت لتصل إلى 127 مليار دينار عراقي، و24 مليون دولار أميركي، بالإضافة إلى عقارات وعجلات تم حجزها ومخشلات ذهبية مضبوطة، مؤكَّداً أنَّ التحقيقات وملاحقة المتورطين الآخرين مستمرّة حتى استكمال الإجراءات القانونية كافة.
من جهتها، قالت وزارة الداخلية العراقية إنَّها أطاحت بأحد المتّهمين بشبكة الفساد التابعة للمتّهم عدنان الجميلي. وضبطت أكثر من 3 ملايين دولار أميركي، وأكثر من 750 مليون دينار عراقي، ومجموعة من الأسلحة الخفيفة والعجلات الحديثة وعقودا حكومية داخل داره.