اشتراكيو أميركا يلتقون بلا نوستالجيا… هل تدق اليد الحمراء باب البيت الأبيض؟

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لو حصل المؤتمر في زمن آخر، لكان مجرد لقاء آخر من تلك المؤتمرات التي يعقدها الشيوعيون حول العالم لممارسة هوايتهم المفضلة بالنوستالجيا إلى عالم لم يعد موجوداً، وبالتخطيط لمزيد من الأحلام المستحيلة.

لكن المؤتمر الذي عقدته منظمة "الديموقراطيين الاشتراكيين" في شيكاغو لم يكن مناسبة للحنين. فالمنظمة، التي تضم تجمعاً واسعاً من تدرجات اللون الأحمر في اليسار الأميركي، تضم نحو 120 ألف عضو من الولايات الأميركية كافة، وهي تثبت استحقاقاً بعد آخر أنها قادرة على إحداث هزات كبيرة على المستوى السياسي، كان أقواها الانتصار المدوي لـزهران ممداني بعمادة مدينة نيويورك، الذي فاز على التيار التقليدي في الحزب الديموقراطي ووضع الحزب في مأزق المد المتنامي للاشتراكيين، المستمر منذ الموجة التي أحدثها السيناتور بيرني ساندرز حين ترشح للانتخابات الرئاسية في العام 2016، مطلقاً ما سماه الحركة التي أوصلت ممداني، وقبله نجمة اليسار ألكساندريا أوكاسيو كورتيز وغيرها.

 

علم منظمة الديموقراطيين الاشتراكيين في أميركا يرفرف خلال إحدى فعالياتها. (موقع المنظمة)

 

مؤتمر يتجاوز الحنين

 

المؤتمر ليس رسمياً بقدر ما هو تشاوري وتثقيفي. حضره نحو 600 عضو على حسابهم الشخصي من أجل ورش عمل، وتبادل الخبرات، وبناء شبكات تواصل، وغيرها من النشاطات "الحمراء" التي تعكس إصراراً يسارياً عنيداً في مهد الرأسمالية وجدارها الأول والأخير.

والمنظمة لا ترضى بأقل من بناء القوة العاملة عبر الانتخابات، والعمل على إلغاء مجلس الشيوخ، وإلغاء عسكرة الشرطة ووكالة الهجرة والجمارك (ICE)، والتخطيط للإضراب العام في الأول من أيار/مايو 2028، أي في عيد العمال غير الملحوظ في الولايات المتحدة، وإلغاء المال الانتخابي، وبالطبع إيقاف المساعدات لـإسرائيل، ورفع شعار "فلسطين حرة في حياتنا".

 

اليسار يراهن على الجيل الجديد

 

نقاش آخر على هامش المؤتمر لا يقل أهمية عن العناوين العريضة، كما لم يعد مجرد ضرب من الخيال، هو قرار المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة بمرشح اشتراكي. شعور اليسار الأميركي بالقوة لا يعود إلى تجربة بيرني ساندرز وحدها، بل إلى التعويل على مزاج أميركي شاب آخذ بالتغير منذ فترة دونالد ترامب الأولى ثم الثانية، وما رافقهما من صعود للخطاب اليميني الأميركي ومحاولته القضاء على حقوق عمل الأميركيون لعقود لتحقيقها، سواء حقوق العمال أو الحقوق النسوية والجندرية والعرقية وغيرها.

ويضاف إلى ذلك، بلا أي لبس، حرب السابع من تشرين الأول/أكتوبر، التي فتحت عيون الشباب الأميركي على القضية الفلسطينية بعد الحرب الدموية التي شنها بنيامين نتنياهو على غزة. وبينما يبقي الحزب الديموقراطي على تردده في خطابه، يأتي هؤلاء بخطاب شديد الوضوح والراديكالية، كنقيض تام للخطاب الترامبي الواضح والراديكالي بدوره.

 

أوكاسيو كورتيز في الواجهة

 

الاسم الأكثر تداولاً، والأكثر منطقية، هو ألكساندريا أوكاسيو كورتيز. ابنة 36 عاماً، في الشكل، هي الصورة المثلى للاشتراكية الأميركية. امرأة من أصول لاتينية دخلت السياسة من أسفل الدرج، حيث استطاعت النادلة النيويوركية التي كانتها إزاحة "صرح" ديموقراطي عتيق والحلول محله، وباتت صوتاً صادحاً ضد ترامب والترامبية طوال السنوات الفائتة.

لكن ترشيح الاشتراكيين لأوكاسيو كورتيز أو غيرها يخضع، لدى المنظمة، لشرط ديموقراطي، إذ من المفترض أن تقترع القاعدة لتحدد مرشحها. والنائبة الطموحة لديها الكثير من الأسئلة التي يجب أن تجيب عنها، مثل موضوع غزة، وإلغاء مجلس الشيوخ، ومنع تمويل الشرطة وغيرها. وهذه عناوين خلافية بين النائبة الاشتراكية التي تحاول، ما أمكن، التوفيق بين راديكالية المنظمة ومتطلبات العمل السياسي في واشنطن، وبين القاعدة في دائرتها الانتخابية، التي لا تقتصر على قراء "المانيفستو" العتيق الأوفياء لكل حرف جاء فيه.

ترشيح أوكاسيو كورتيز للانتخابات الرئاسية سيكون، بكل الأحوال، امتحاناً تاريخياً للحزب الديموقراطي في الانتخابات التمهيدية. أما إذا فازت بترشيح الحزب، رغماً عن حرسه القديم، فعندها ستكون أميركا نفسها أمام واحد من أكبر الامتحانات في تاريخها: يد اشتراكية حمراء قد تدق باب البيت الأبيض، أو بالأحرى تتسلم مفاتيحه.

 

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية