استنزاف المياه الجوفية يستنفر "الداخلية" ضد "بارونات" الآبار السرية
وجّهت المصالح المركزية بوزارة الداخلية تعليمات استعجالية إلى المسؤولين الترابيين في عمالات وأقاليم جهات المملكة، بدءا من جهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، حثّت فيها رجال السلطة من قواد وباشوات ورؤساء دوائر على محاصرة أنشطة “بارونات” الآبار السرية، وتشديد المراقبة الميدانية وتكثيف الحملات الوقائية داخل مجالات نفوذهم الترابي، بتنسيق مع مصالح الدرك الملكي ووكالات الأحواض المائية.
وأفادت مصادر عليمة هسبريس بأن تحرّك سلطة الوصاية استند إلى تقارير ميدانية استبقت موسم الصيف، وحذّرت من تنامي ظاهرة الحفر السري واستغلال الموارد الجوفية دون تراخيص، ما عزّز مخاطر عودة أزمات الإجهاد المائي للظهور في عدد من المناطق رغم التساقطات المطرية المسجلة خلال هذا الموسم، موضحة أن التقارير المعنية أشارت إلى تجاوز عدد الآبار المحفورة دون ترخيص عتبة الألفين وفق عمليات رصد رسمية، فيما كشفت إحصائيات عن ضمّ جماعات نحو 400 موقع حفر، لا يحمل منها تراخيص قانونية سوى 70 موقعا فقط.
وأكدت المصادر ذاتها توصّل مصالح الإدارة المركزية بمعطيات دقيقة، نقلتها إلى المسؤولين الترابيين ورجال السلطة، بشأن اتساع نشاط منظومة من التواطؤ غذّت عمليات حفر الآبار والأثقاب المائية خارج القانون، وذلك عن طريق تعطيل مساطر الحصول على رخص حفر الآبار وتجديدها، بذريعة انتظار اجتماعات اللجان الإقليمية المختلطة المتوقفة منذ أشهر، ما فتح الباب أمام شبكات حفر سري تقاضت “إتاوات” بتواطؤ بعض أعوان السلطة؛ إذ تلقت المديريات الإقليمية للفلاحة شكاوى عديدة من فلاحين يعانون التضييق على مواردهم المائية جرّاء هذا الوضع.
وكشفت المصادر نفسها عن رصد تقارير الداخلية حالات غضّ الطرف من قبل سلطات محلية عن نشاط منتخبين، تبين امتلاك بعضهم شركات تورّطت في حفر الآبار السرية بواسطة “السوندات”، إلى جانب تلاعب موثق في تقارير أنجزها بعض أعوان السلطة، مؤكدة أن التقارير وقفت أيضا على حالات صرّح فيها بتخصيص آبار للاستعمال الفردي، في حين أثبتت أجهزة القياس أنها مخصّصة للري والأنشطة الصناعية لشركات استغلت أراضٍ فلاحية كمستودعات للتخزين.
وشدّدت التعليمات الجديدة، حسب مصادر الجريدة، على ربط المسؤولية بالمحاسبة في حالات التستّر أو عرقلة تدخلات شرطة المياه، حيث تم توجيه القواد والباشوات إلى التسريع بتعبئة مقدمين وشيوخ لجمع المعطيات الميدانية حول الآبار والأثقاب المائية غير المصرح بها، تمهيدا لرفع تقارير مفصلة حول طبيعة المخالفات والكميات المستهلكة والأوضاع القانونية لكل موقع، علما أن شبهات التورّط في تفشي آبار عشوائية أفضت إلى تنقيلات تأديبية في حق عدد من رجال السلطة داخل نفوذ أقاليم، خصوصا بضواحي الدار البيضاء، خلال الحركة الانتقالية الأخيرة.
وطلب ولاة وعمال من رجال سلطة، وفق مصادر هسبريس، مدّهم بتقارير ومحاضر معاينة منجزة في إطار عمليات المراقبة التي انطلقت منذ فاتح يناير الماضي، خصوصا المتعلقة بطبيعة استغلال آبار وثقوب مائية مرخصة، وذلك في سياق التثبّت من صحة معطيات حول تناقض بين تقارير منجزة من قبل شرطة المياه بأحواض مائية والمحاضر المذكورة.
The post استنزاف المياه الجوفية يستنفر "الداخلية" ضد "بارونات" الآبار السرية appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.