استفسارات تستبق موجة عزل في الجماعات قبل "استحقاقات 23 شتنبر"
شرع عمال عمالات وأقاليم جهات الدار البيضاء-سطات، ومراكش-آسفي، والرباط-سلا-القنيطرة، وبني ملال-خنيفرة، في تحويل دفعة جديدة من الاستفسارات إلى رؤساء جماعات داخل نفوذهم الترابي، على خلفية تقارير أنجزتها لجان موفدة من قبل المفتشية العامة للإدارات الترابية عن مهام افتحاص همّت تدبير صفقات ونفقات ومشاريع وملفات إدارية بمصالح جماعية.
وأفادت مصادر جيدة الاطلاع بأن موجة الاستفسارات الجديدة همت جماعات في إقليمي برشيد وآسفي خلال مرحلة أولى، وسط توقعات بتفعيل مساطر التوقيف والعزل في حق منتخبين قبل الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في شتنبر المقبل، ما ينذر بصيف حارق لعدد من المجالس الجماعية الحالية، استنادًا إلى خلاصات لجان التفتيش وتقارير الرقابة التي أخضعت مصالح جماعات للافتحاص والتدقيق ووثّقت خروقات خطيرة في تقاريرها النهائية.
وأكدت المصادر ذاتها أن الاستفسارات الجديدة، التي توصل بها رئيس جماعة سبت كزولة، وسيليه رئيسا جماعتي الكارة وحد السوالم في غضون الأيام القليلة المقبلة، حملت أسئلة مباشرة ركزت على تبرير وتوضيح ملابسات اختلالات مرتبطة بالتعمير، وتحصيل المداخيل الجبائية، وتدبير الطلبيات العمومية، إضافة إلى تجاوزات قانونية في معالجة معاملات واستصدار شهادات إدارية.
وكشفت مصادر الجريدة عن إحالات متوقعة لبعض الملفات على القضاء المختص في “جرائم الأموال”، بعد التثبت من صحة تورط رؤساء ونواب مفوض لهم وموظفين جماعيين في شبهات تتعلق بتبديد أموال عمومية، و”الغدر الضريبي”، والتزوير في محررات رسمية أو مخالفات قانونية خطيرة أخرى.
وتزامنت موجة الاستفسارات الجديدة، حسب المصادر نفسها، مع تحركات داخلية لبعض المسؤولين المنتخبين لتفادي تبعات المتابعات المحتملة، إذ بادر رؤساء مجالس ونواب لهم، تحسبًا للمتابعة والإدانة بالحبس والغرامة ومصادرة الممتلكات، إلى تفويت عقارات ومنقولات في ملكيتهم إلى أشقاء وأقارب، خوفًا من مصادرتها بعد إدانتهم بتجاوزات قانونية؛ إذ حرص رئيس جماعة سابق بإقليم ضواحي الدار البيضاء على تفويت ممتلكات باسم شقيقته المهاجرة في كندا لتحصينها ضد أي حجوزات محتملة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى نائب رئيس، حول جزءًا مهمًا من أملاكه إلى والدته.
وأوضحت المصادر المطلعة في السياق ذاته أن تسريبات من تقارير لجان المفتشية العامة للإدارة الترابية، مصدر الاستفسارات المتناسلة حاليا، رصدت اختلالات في عدد من الجماعات، وسجّلت مجموعة من الخروقات التي تستوجب تفعيل مقتضيات المادة 64 من القانون التنظيمي 113.14 المنظم للجماعات الترابية، ما قد يفتح الباب أمام موجة عزل جديدة ستشمل أسماء بارزة في الساحة السياسية.
وانسجمت التوقعات بسقوط رؤساء جماعات جدد مع تحذيرات سابقة لوزير الداخلية في البرلمان، وإنجاز المفتشية العامة للإدارة الترابية ما يقارب 50 مهمة تتعلق بالبحث والتحري بشأن شكايات مرتبطة بقضايا مختلفة، من قبيل التعمير وتدبير أراضي الجماعات الترابية. وشملت هذه المهام تقديم الدعم والاستشارة للولاة والعمال في مراقبة شرعية قرارات ومقررات المجالس المنتخبة، والتأشير على رخص السكن الفردية وغيرها من الملفات التي كشفت عن حجم الخروقات القائمة.
وستطيح تقارير التفتيش، بعد تضمينها أجوبة عن الاستفسارات الجديدة، وفق مصادر هسبريس، بعدد من المنتخبين الكبار، خصوصًا المتورطين في خروقات منح التراخيص لإحداث التجزئات وقرارات التقسيم والبناء، بعدما لمحت بعض هذه التقارير إلى علاقات مشبوهة ربطت رؤساء جماعات ونوابا لهم بمسؤولين ترابيين (ولاة وعمال) ورجال سلطة، سابقين وحاليين، سمحت لبعضهم باستقطاب ملايين الدراهم وبرمجتها في مشاريع “تنموية”، استفادت منها شركات ومقاولات مقرّبة، من ضمنها وحدات مشبوهة أعلنت إفلاسها في ظروف غامضة بعد ذلك.
The post استفسارات تستبق موجة عزل في الجماعات قبل "استحقاقات 23 شتنبر" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.