استفزاز فرنسي جديد قد يفجّر التهدئة الهشة مع الجزائر

تكشف السلطات الفرنسية، مرة أخرى، أنها غير جادة في السير على خط التهدئة مع الجزائر، ومن ثمّ، إعادة تطبيع العلاقات الثنائية التي تعاني من أزمة سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة منذ ما يناهز السنتين، وتؤكد هذه المقاربة الأفعال والممارسات التي تصدر عن المسؤولين في باريس بمباركة قصر الإيليزي، كلما لاحت إشارات إيجابية في الأفق.
أحدث فصل من فصول هذه الممارسات، يتمثل في إصرار إدارة الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على عدم إقامة علاقات متوازنة بين شركائها في جنوب حوض البحر الأبيض المتوسط الغربي، وكذا عدم مراعاة المصالح الجيوسياسية للجزائر، وذلك بالرغم من إدراك باريس لحساسية هذا التوجه وتداعياته على العلاقات الثنائية التي تبحث عن التعافي.
ومباشرة بعد تقديم أوراق اعتماده في الفاتح جويلية الجاري، وقبل أن يحصل على الموافقة لمباشرة عمله كسفير من قبل القصر الملكي، طار السفير الفرنسي الجديد، فيليب لاليو، لدى النظام المغربي، إلى عاصمة الصحراء الغربية المحتلة، مدينة العيون، في زيارة ستترك، من دون شك، تداعيات غير سارة على التقارب المسجل بين البلدين في الأشهر القليلة الأخيرة.
وإمعانا في لا مبالاة الجانب الفرنسي إزاء منغصات العلاقات الثنائية، أجرى فيليب لاليو مباحثات مع ممثلين للنظام المغربي في الأراضي الصحراوية المحتلة، وفق بيان عممته السفارة الفرنسية في الرباط عبر حسابها على شبكة التواصل الاجتماعي، منصة “فايس بوك”، في الفاتح جويلية الجاري.
وحسب البيان ذاته، فقد عبّر السفير الفرنسي بفجاجة كبيرة لمحاوريه المغربيين، خلال زيارته للمدرسة الفرنسية “بول باسكون” التي أقيمت خارج القانون في مدينة العيون المحتلة، على “التزام فرنسا” بدعم الوجود (الاحتلال) المغربي في الأراضي الصحراوية المحتلة، الأمر الذي يتعارض والقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تعتبر الأراضي الصحراوية إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي.
ويعتبر الموقف الفرنسي من القضية الصحراوية السبب الرئيسي في انهيار العلاقات مع الجزائر، فقد تسبب قرار الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في 30 جولية 2024، الذي قضى بدعم مخطط الحكم الذاتي للنظام المغربي في الصحراء الغربية، كحل أوحد، في غضب جزائري عارم تمظهر من خلال استدعاء السفير، محمد عنتر داوود، من باريس للتشاور وهو المنصب الذي لا يزال شاغرا إلى الآن برغم إعادة باريس سفيرها للجزائر، كما انجر عنه وقف جسور التواصل بين العاصمتين وإيقاف التعاون الأمني، قبل أن يعود عقب زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونياز، إلى الجزائر في فيفري الأخير.
وجاءت هذه الزيارة المستفزة في وقت جد حساس، طبعته تسريبات فرنسية عن وجود نية لدى الجانب الفرنسي في تجاوز إحدى أكبر العراقيل التي تسمم العلاقات الثنائية، والمتمثلة في سجن العون القنصلي الجزائري في باريس منذ 12 أفريل 2025 خارج القوانين والأعراف الدبلوماسية، حيث أشارت صحيفة “لوموند” الفرنسية، بحر الأسبوع المنصرم، إلى إمكانية الإفراج عنه مقابل عفو مزعوم للجزائر عن الصحفي الرياضي الفرنسي، كريستوف غليز، بمناسبة عيدي الاستقلال والشباب مطلع الأسبوع الداخل.
ومن شأن زيارة السفير الفرنسي الجديد لدى النظام المغربي إلى الأراضي الصحراوية المحتلة، أن تفرمل التقدم الحاصل بين البلدين خلال الأشهر القليلة الأخيرة، والذي طبعته الزيارات الوزارية المتبادلة، لأن القضية الصحراوية تعتبر من الملفات الجيوسياسية الراسخة في العقيدة الدبلوماسية للجزائر على مدار عقود، وتكفي الإشارة هنا إلى أن هذه القضية هي التي كانت السبب المباشر في تفجير العلاقات الثنائية، ردا على التهور الفرنسي، الذي كان الرئيس، عبد المجيد تبون، قد وصفه في إحدى لقاءاته مع وسائل الإعلام الوطنية بأنه “موقف غير ودي”.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post استفزاز فرنسي جديد قد يفجّر التهدئة الهشة مع الجزائر appeared first on الشروق أونلاين.

اقرأ المقال كاملاً على Echorouk