استعانة دولة بدولة أخرى للتدخل العسكري في حال العدوان على الدولة الأولى
هل يمكن للبنان، من حيث المبدأ، أن يطلب من دولة أخرى يأتمنها المساعدة العسكرية، وهو يتعرّض لاعتداءات إسرائيلية قاتلة ومدمّرة يومياً، وذلك وفق أحكام ميثاق الأمم المتحدة، ومن دون أن تكون الدولتان وقعتا على معاهدة دفاع مشترك (Accord de défense mutuelle)؟ علماً بأن تلك المساعدة قد تقتصر على نشر جيش للسيطرة عسكرياً على منطقة الانتشار وحمل الدولة المعتدية على وقف العدوان، على ما يُحكى اليوم همساً، وقد يصبح واقعاً حين انتهاء مهلة انتداب اليونيفيل المجددة.
الجواب نعم، وفقاً لما يأتي:
1- تحظر المادة 2 فقرة 4 من ميثاق الأمم المتحدة بصورة مبدئية اللجوء إلى القوة العسكرية بين الدول.
2- تنص المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة على أنه ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسها droit naturel de légitime défense, individuelle ou collective)) إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة" وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين...
إن المادة 51 تلك تجيز صراحة لأي دولة عضو في الأمم المتحدة تتعرّض لاعتداء مسلّح أن تدافع دفاعاً مشروعاً عن نفسها بنفسها أو بمساعدة دولة أخرى، ولا تشترط بالتالي أن تتوافر معاهدة دفاع مشترك بين الدولتين تتيح هذا التدخل العسكري، الذي قد يقتصر على الردع. إضافة إلى ذلك، تفترض هذه المادة أن يكون طلب المساعدة العسكرية رسمياً وصريحاً إذا توافر عنصر الاعتداء المسلّح، على أن تتخذ الدولة المطلوب منها المساعدة قرارها أيضاً بصورة صريحة، وعلى أن تكون الاستجابة ضرورية ومتناسبة مع الاعتداء، وعلى أن تبلغ مثل هذه التدابير من مجلس الأمن فوراً، الذي تبقى له السلطة بأن يتخذ في أي وقت يراه مناسباً قرارات لحفظ السلام والأمن الدولي (مثاله اللجوء إلى الفصل السابع).
هذا هو منطوق القانون الدولي، الذي يتجاوز في هذه الحال معاهدة الدفاع المشترك بين الدول، حين تتوافر عناصر الوضع المركب الذي شرحنا، أي الاعتداء المسلح والطلب الرسمي بالمساعدة لصدّه وإعادة الأمور إلى نصابها وتناسب الوسائل المستعملة في سبيل ذلك وإعلام مجلس الأمن رسمياً بهذه التدابير.
وهذه القرارات إنما هي مرتبطة بسيادة الدول التي تطلب المساعدة والتي تستجيب لها.
وإن ثمة اجتهاداً دولياً شهيراً صادراً بهذا الشأن عن محكمة العدل الدولية (CIJ) سنة 1986، وهو يُعرف بقرار Nicaragua، إذ تقدّمت هذه الدولة من المحكمة المذكورة بدعوى ضد الولايات المتحدة الأميركية لأنها ساندت عسكرياً مجموعات Contras، فيما ادّعت هذه الأخيرة أنها تساند دولة Salvador بالدفاع المشروع عنها المتاح بالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. أخذت المحكمة بالمعايير أعلاه واعتبرت أن شروط المادة 51 المذكورة والتي أشرنا إليها، غير متوافرة في مساندة الولايات المتحدة الأميركية جماعة الـContras عسكرياً، وخلصت إذاك إلى أن الولايات المتحدة الأميركية قد خالفت المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة وتدخلت عسكرياً في شأن داخلي، متجاهلة سيادة دولة Nicaragua، ما يوجب إجبارها بالتعويضات عن الأضرار الناتجة عن تدخلها العسكري (قصف المرافئ)!
يبقى أن مظلة الأمم المتحدة، عملاً بنص ميثاقها، إنما هي عامل يسهل مثل هذه الخطوات، ولا سيما أن انتشار جيش الدولة أو الدول المستجيبة لطلب لبنان قد لا يقتصر على الأراضي اللبنانية بل يتعداها الى الجهة المقابلة ضماناً لجدوى التنفيذ إذا استقر الهدف على منع أي عمل عسكري من جهة وأخرى. إن مروحة التدابير المتاحة بهذا الشأن لها مرتكزاتها القانونية وهي تحتاج بادئ ذي بدء إلى قرارات سيادية من الدول المعنية.