استطلاع: تشاؤم واسع بين شباب تونس
كشفت نتائج استطلاع حديث نشرته مؤسسة “أفروبارومتر”، المتخصصة في استطلاعات الرأي على المستوى القاري، حول المسار الوطني والظروف الاقتصادية في تونس، أن أكثر من نصف الشباب التونسي (حوالي 57 في المائة) يرون أن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ، فيما وصفت فئة قليلة فقط لم تتجاوز 16 في المائة اقتصاد البلاد بـ”الجيد”.
في سياق متصل، أكد 3 من كل عشرة شباب تونسيين أنهم عاطلون عن العمل ويبحثون عن فرص شغل، واضعين قضية البطالة على قائمة الأولويات التي يتعين على الحكومة التونسية معالجتها، تليها مسألة ارتفاع تكاليف المعيشة والمسألة الصحية، إضافة إلى مكافحة الفساد المستشري في البلاد.
ووفق نتائج الاستطلاع ذاته، فكر ما يقرب من ثلثي الشباب (حوالي 65 في المائة) في هذا البلد المغاربي في الهجرة للبحث عن فرص عمل أفضل، مشيرة إلى ارتفاع نسبة الشباب الذين يفكرون جديا في مغادرة بلادهم بشكل حاد منذ عام 2018.
وسجلت مؤسسة “أفروبارومتر” أن “الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاما يمثلون حوالي 29 في المائة من إجمالي السكان في تونس، و43 في المائة من القوة العاملة”، مبرزة أن “التحديات الاقتصادية العميقة، وانعدام المساواة المستمر، ومحدودية خلق فرص العمل، وارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، أدت إلى توليد حالة من الاستياء الاجتماعي الواسع الذي توج بـ’ثورة الياسمين’ في سنة 2011، التي تعد جزءا من انتفاضات الربيع العربي”.
وتابعت: “رغم أن الثورة حققت في البداية قدرا من الاستقرار السياسي، إلا أن فترة ما بعد الثورة اتسمت بتراجع قدرات الدولة وضعف النمو الاقتصادي”، مؤكدة أن “بطالة الشباب لا تزال تمثل أزمة حادة؛ حيث ارتفع معدل البطالة بين هذه الفئة من حوالي 25 في المائة في التسعينيات إلى حوالي 35 في المائة في أوائل العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين”.
وأشارت إلى أنه “بحلول عام 2018، كان أكثر من 85 في المائة من العاطلين عن العمل في تونس دون سن الخامسة والثلاثين، مما يسلط الضوء على الحواجز الهيكلية المستمرة التي تواجه الشباب التونسي في سوق العمل. وتشمل هذه العوائق انخفاض الاستثمار المحلي، والفساد، والمحسوبية، والتفاوتات الجهوية التي تؤثر بشكل غير متناسب على الشباب، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة بين خريجي الجامعات عقب تراجع قدرة القطاع العام على استيعاب الموظفين”.
ولفتت نتائج الاستطلاع إلى تنفيذ البلاد لإصلاحات في قطاعات التعليم والتدريب المهني والتشغيل، غير أنه “مع ذلك، كان التقدم غير متكافئ بسبب تعاقب القيادات وغياب استراتيجية وطنية موحدة لتوظيف الشباب؛ إذ سعت المبادرات المدعومة من شركاء دوليين، مثل ‘مسرع النمو الأخضر والوظائف’ التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، إلى تعزيز ريادة الأعمال والنمو الأخضر وإدماج الشباب، تزامنا مع استمرار المخاوف بشأن التراجع الديمقراطي في ظل تجميع الرئيس قيس سعيد للسلطات في يده منذ عام 2021”.
وخلصت “أفروبارومتر” إلى أن “الشباب التونسي أكثر تعليما من الأجيال السابقة، إلا أنهم الأكثر عرضة للبطالة. ومن وجهة نظرهم، تتمثل العقبات الرئيسية أمام التوظيف في عدم الرغبة في قبول وظائف معينة، ونقص الخبرة العملية، وعدم التوافق بين المؤهلات التعليمية ومتطلبات سوق العمل. كما يرى أغلب الشباب أن حكومة بلادهم فاشلة في خلق فرص العمل، وهي القضية التي صنفوها كأهم مشكلة تواجه بلادهم”.
The post استطلاع: تشاؤم واسع بين شباب تونس appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.