استبعاد بالمر من كأس العالم... ربحٌ مؤجل في "مشروع ألونسو"

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أحدث القرار الصادم، الذي اتخذه الألماني توماس توخيل، والقاضي باستبعاد نجم تشيلسي كول بالمر من القائمة النهائية للمنتخب الإنكليزي المشاركة في كأس العالم 2026، هزة عنيفة في الأوساط الرياضية العالمية. فاللاعب الذي فرض نفسه كأحد أبرز المواهب في الملاعب الإنكليزية، وجد نفسه فجأة خارج حسابات "الأسود الثلاثة" في المونديال، وهو ما فتح باباً واسعاً للجدل حول مدى صحة هذا القرار من الناحيتين الفنية والرقمية، وما إذا كان يمثل مجازفة غير محسوبة من مدرب براغماتي، أم خطوة قد تحمل في طياتها فوائد غير متوقعة لمستقبل اللاعب.

من الجانب الفني والرقمي، يبدو قرار توخيل مبنياً على قراءة صارمة لـ"الفورمة الحالية" وليس السمعة؛ بالمر شارك هذا الموسم في 33 مباراة في مختلف المسابقات، مسجلاً 10 أهداف، ومقدّماً 3 تمريرات حاسمة فقط. ورغم أنها أرقام جيدة للاعب خط وسط هجومي، فإنها تعكس تراجعاً ملحوظاً مقارنة بإنتاجيته الإعجازية في الموسم الماضي.

 

مدرب منتخب إنكلترا توماس توخيل. (وكالات)

 

 

المؤيدون لتوخيل يرون أن أسلوبه التكتيكي الصارم يتطلب التزاماً دفاعياً وبدنياً فائقاً، وأن الفلسفة الألمانية تفضل المنظومة الجماعية المتكاملة على الحلول الفردية للاعبين لا يمرون بأفضل فتراتهم البدنية. في المقابل، يرى النقاد أن هذا القرار يمثل نوعاً من العناد الفني؛ فالبطولات المجمعة الكبرى مثل كأس العالم تُحسم - في أغلب الأحيان - بلمحات إبداعية وتفاصيل فردية معقّدة، والاستغناء عن موهبة بحجم بالمر، إلى جانب أسماء أخرى مثل فيل فودن، يُفقد المنظومة الهجومية الإنكليزية عنصر المفاجأة والابتكار أمام الدفاعات المتكتلة.

ولكن، وراء مرارة هذا الاستبعاد القاسي تكمن زاوية تحليلية مغايرة تصبّ في مصلحة اللاعب على المدى الطويل؛ فقد عانى بالمر بشكل متكرّر في هذا الموسم من إصابة مزعجة في العضلة الضامة، ما يُعتبر مؤشراً بدنياً خطيراً يعود إلى الإجهاد التراكمي. فاللاعب خاض موسمين متتاليين بأعلى نسق ممكن، تخللتهما مشاركة دولية مكثفة في كأس الأمم الأوروبية الماضية، وكان الذهاب إلى المونديال الحالي يعني خوض الموسم الثالث على التوالي دون الحصول على قسط حقيقي من الراحة والاستشفاء، وهو ما كان سيهدد مسيرته الفنية بالدخول في نفق الإصابات المزمنة، ما يجعل هذا الصيف بعد استبعاده، بمثابة الفرصة الذهبية الثمينة لبالمر من أجل التعافي الكامل وإعادة التأهيل البدني والذهني.

وتكتسب هذه الفترة أهمية مضاعفة مع التحول الفني الكبير الذي سيشهده نادي تشيلسي، بعد تولي الإسباني تشابي ألونسو الإدارة الفنية للفريق مع بداية الموسم الجديد. ألونسو المعروف بأسلوبه الحركي المبتكر، وقدرته الفائقة على تطوير المواهب الشابة، واستخراج أفضل ما لديها، سيكون بحاجة إلى نسخة جاهزة تماماً من بالمر. وخوض فترة إعداد كاملة تحت قيادة هذا المدرب، دون ضغوط أو إرهاق المونديال، سيتيح لبالمر استيعاب الأفكار التكتيكية الجديدة، والدخول في الموسم المقبل كركيزة أساسية لمشروع تشيلسي الواعد، ليتحول الاستبعاد المونديالي من صدمة وقتية إلى ربح مؤجل لبناء مسيرة مستدامة.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية