ارتيادك مكانك المعتاد يحسّن مزاجك

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

لا بدّ لك من أن تكون في فترة من الفترات قد واظبت على ارتياد مقهى أو مطعم بشكل منتظم، وكلّما اقترح أحد أصدقائك مكاناً جديداً وجّهته مجدّداً إلى مكانك المفضّل! قد لا يكون هذا المكان مكاناً فخماً أو جميلاً أو يقدّم طعاماً لا مثيل له في مكان آخر، وليس السبب أياً ممّا ذُكر. ورغم ذلك، فور ما تقرّر الخروج، تجد نفسك لا شعورياً قد اتجهت إليه، حيث تشعر بالراحة.

 

معظمنا يعطي الأولوية لعلاقات العائلة والأصدقاء والزملاء. لكن هل تعلم أنّ الحديث مع غرباء في مكانك المفضّل، يؤثر إيجاباً في مزاجك؟ فعالم الاجتماع في جامعة ستانفورد، مارك غرانوفيتر، وجد أنّ المعارف العابرين المصنّفين على أنهم "روابط ضعيفة"، مثل عامل تحضير القهوة في المقهى المحلي، أو موظف الاستقبال في النادي الرياضي، يمكن أن يكونوا في كثير من الأحيان بأهمية العلاقات العابرة نفسها في حياتنا.

 

 


 

في هذا السياق، وجدت دراسة "Social Interactions and Well-Being: The Surprising Power of Weak Ties"، أنّ الانخراط في تفاعل اجتماعي بسيط مع أشخاص تربطنا بهم علاقات ضعيفة، يُساهم في زيادة سعادتنا، إضافةً إلى اكتساب معارف جديدة عابرة. فهذه التفاعلات البسيطة، تسفر عن شعور الناس بمزيد من الرضا والتواصل.

 

لماذا مكانك المعتاد يحسّن مزاجك؟

تشرح المعالجة النفسية آن-ماري فياض في حديث إلى "النهار" بأنّ المكان المعتاد يصبح مألوفاً وكأنك في بيتك، يعرفك فيه العاملون، يهتمّون بك في المعاملة، وتشعر فيه بالترحيب؛ وهذا الإحساس بالاهتمام يولّد راحة نفسية. والأمر يتعلّق بما يخلقه هذا المكان من شعور بالأمان العاطفي. ويتعدّى كونه مجرّد موقع، ليتحوّل غالباً إلى نقطة لقاء مع الأصدقاء، حيث الجميع يعرفون أن هذا هو "مكاننا". وهنا، تنشأ تفاعلات إنسانية وعلاقات اجتماعية مع معارف قريبين وغرباء. وصحيح أنّ الغريب يكون مخيفاً أحياناً، لكن تمنحك منطقتك المألوفة شعوراً بالراحة، لأنها مساحة تعرفها.

 

 

 

وأكدت دراسة "Relational diversity in social portfolios predicts well-being" أنّ الأشخاص الذين يتحدثون إلى مجموعة واسعة من الأشخاص في يوم معين (من العلاقات القوية إلى العلاقات الضعيفة)، هم أكثر سعادة من أولئك الذين لم يفعلوا ذلك.

 

الإنسان بطبعه يحبّ "الونس"، وفي مجتمعاتنا الشرقية حيث نتحرّك كجماعات بطبيعتنا، يختار الشخص مكانه المعتاد، وإن كان مليئاً بالغرباء - بحسب فياض - ويفضّل الذهاب إلى مكان مألوف بالنسبة إليه، ويبتعد عن المكان الخالي من الناس.

 

كذلك، التفاعل الاجتماعي مفيد للدماغ وأساسي في الحياة، تؤكد فياض، خصوصاً في المراحل المتقدّمة من العمر، فهو يحافظ على حيوية دماغ الإنسان، ويُبطئ تدهور ذاكرته مثل مرض الألزهايمر. فكلّما كان لدى الإنسان أصدقاء، وفي تواصل مع الناس، يكون أكثر سعادة. فهذه التفاعلات تحفّز إفراز الدوبامين، وتمنح الطاقة، إذ أصعب ما يمكن أن يواجه الإنسان هو الوحدة.

 

 

صورة تعبيرية (Pexels)

 

وسط الغرباء... لست وحيداً في مكانك المعتاد!

ليس من الضروري أن يعرف الإنسان الجميع في مكانه المعتاد، قد يكونون غرباء، أو معارف جدد، لكن مجرّد وجود تواصل إنساني يعطيه معنى. فحديث بسيط مع بائع الخضر في الحيّ عن الألوان والمواسم يتحوّل إلى تفاعل إنساني وعلاقة مألوفة، تورد فياض؛ فهذه التفاصيل الصغيرة قيّمة وذات معنى حقيقي في حياة الناس، وتشكّل نوعاً من التنفيس أو المتنفّس النفسي. هذه التفاعلات البسيطة تُحسّن مزاجك، وتُعزز صحتك الاجتماعية، إذ تُشعرك بالترابط، وتُتيح لك التواصل المنتظم والمستمر، بل تُتيح لك فرصة تكوين صداقات جديدة وبناء علاقات أعمق.

 

أيضاً، لا بدّ للشخص من أن يخرج من منزله ويرى الناس حتى لو لم يتحدّث معهم، فرؤية الحركة والحياة والناس تمنح شعوراً بالاطمئنان حتى لو كانوا غرباء، تماماً كمَن يعيش وحده في بيت معزول، مقارنة بمن يعيش في مبنى بين جيران، قد لا يعرفهم جميعاً، لكن وجودهم في ذاته يمنحه إحساساً بأنه ليس وحيداً، كذلك الجلوس وحيداً في مكان مألوف، وشرب القهوة أو تناول الطعام، يمكن أن يمنح الإحساس نفسه.

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية