ارتفاع الصادرات التركية نحو المغرب يضع اتفاقية التبادل الحر تحت المجهر

كشفت بيانات حديثة لمجلس المصدرين الأتراك (TİM)، نقلتها وكالة “الأناضول”، أن الصادرات التركية إلى المغرب وصلت في متم الربع الأول من العام الجاري إلى أكثر من مليار و26 مليون دولار، محققة نموا سنويا بحوالي 15,8 في المائة مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مشيرة إلى صعود ترتيب المغرب ضمن قائمة الدول الأكثر استيرادا من أنقرة من المركز السابع عشر إلى المركز الرابع عشر.

وتتصدر المواد والمنتجات الكيماوية قائمة الصادرات التركية إلى المملكة خلال هذه الفترة بأكثر من 312 مليون دولار، متبوعة بمنتجات قطاع صناعة السيارات بأكثر من 163 مليون دولار، ثم الصلب والمنسوجات والأثاث والورق، إضافة إلى المنتجات الإلكترونية والآلات. فيما تؤكد معطيات تركية أن الصادرات إلى المغرب تجاوزت 3,9 مليارات دولار، عند نهاية العام الماضي.

وتعيد هذه الأرقام إلى الواجهة النقاش حول المكاسب من اتفاقية التبادل الحر المبرمة بين الرباط وأنقرة، والتي دخلت حيز التنفيذ سنة 2006، وسط استمرار تسجيل المغرب لعجز تجاري في مبادلاته التجارية مع تركيا؛ ما يطرح، وفق خبراء اقتصاديين، تساؤلات عميقة حول مكامن الخلل في هذه الاتفاقية وغيرها من الاتفاقيات التي تتضمن، حسبهم، “بنودا مجحفة” في حق المغرب.

علامات استفهام

في هذا الصدد، قال رشيد ساري، باحث في الشؤون الاقتصادية الدولية ورئيس المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، إن “تحليل نوعية الصادرات التركية إلى المغرب، خاصة ما يتعلق بصادرات السيارات التي تجاوزت قيمتها أكثر من 163 مليون دولار، يثير علامات استفهام كبيرة”، متسائلا: “كيف أن المغرب يصدر للاتحاد الأوروبي 90 في المائة مما ينتجه من السيارات؛ بينما يستمر في استيرادها من تركيا؟”.

وتابع ساري، في تصريح لهسبريس، أن “هناك أيضا مجموعة من المنتجات، كالصلب والكيماويات وحتى الملابس الجاهزة، وكأن المغرب لا يقوم بإنتاج النسيج أو مجموعة من الملابس الجاهزة”.

وشدّد الباحث المختص في الشؤون الاقتصادية على أن “الإشكال الذي نعيشه، ويجب التأكيد عليه، أنه، للأسف، ما تضمنته مجموعة من بنود اتفاقيات التبادل الحر، ليس فقط مع تركيا ولكن مع جميع الدول، يجب إعادة النظر فيه؛ لأن هناك بنودا مجحفة في حق المغرب وليس في حق الطرف الآخر”.

وأبرز المصرح عينه أن “ارتفاع قيمة الصادرات التركية في الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام لتتجاوز حاجز المليار دولار ليس مفاجئا؛ ولكن المفاجئ هو طبيعة ما تستورده المملكة”، مسجّلا أن “المغرب يحقق عجزا تجاريا مع جميع الدول التي تربطه معها اتفاقية للتبادل الحر تقريبا، كما هو الشأن بالنسبة للحالة مع مصر ومع الولايات المتحدة الأمريكية”.

إشكالية تنافسية

من جهته، أوضح عبد الخالق التهامي، خبير اقتصادي، أن “جوهر المشكلة في العجز التجاري الذي يحققه المغرب مع تركيا هو التفوق التنافسي الكبير للشركات التركية مقارنة بنظيرتها المغربية؛ فبينما تسعى الشركات التركية إلى اكتساح حصص إضافية في السوق المغربي، تجد الشركات المغربية التي تنتج سلعا مشابهة صعوبة في الصمود بسبب ضعف تنافسيتها”.

وأكد التهامي، في تصريح لهسبريس، أن “الحلول المقترحة حتى الآن، والمبنية على مراجعات نسبية لاتفاقية التجارة الحرة بين البلدين، تظل حلولا ‘هامشية’ أو ‘ورقية’ تفتقر إلى الفاعلية العملية على أرض الواقع، باعتبارها مجرد إجراءات ظرفية لا تمتد إلى المدى الطويل”.

وأبرز الخبير الاقتصادي أن “خيار إلغاء الاتفاقية كليا سيترتب عليه إغلاق الأسواق التركية تماما أمام الصادرات المغربية؛ وهو قرار يتطلب تحمل مسؤوليات اقتصادية كبيرة”.

وشدد المتحدث ذاته على أن “الحل يكمن في تعزيز تنافسية الشركات المغربية التي تصدر إلى تركيا، حيث إن إصلاح الميزان التجاري يتطلب تفكيرا يتجاوز حدود السوق التركية ليشمل إصلاح منظومة الإنتاج بالكامل ومعالجة قضايا سوق الشغل وتكلفة الطاقة وتكامل بنيات الإنتاج؛ فبدون معالجة هذه المحاور الهيكلية، سيظل الميزان التجاري يميل إلى صالح الطرف الأكثر تنافسية”.

The post ارتفاع الصادرات التركية نحو المغرب يضع اتفاقية التبادل الحر تحت المجهر appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress