"ارتباك الكواليس" يضغط على مرحلة التحضير لمهرجان "موازين 2026"
تعيش كواليس الدورة الـ21 من مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم” على وقع ارتباك غير مسبوق، في ظل تحديات تنظيمية ومفاوضات معقدة مع عدد من النجوم، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول جاهزية هذه التظاهرة الفنية الدولية لاستعادة بريقها بعد الانتقادات اللاذعة التي طالت دورتها السابقة، ويعيد إلى الواجهة نقاشا واسعا حول قدرة إدارة المهرجان على تجاوز أعطاب الماضي القريب والعودة بقوة إلى الواجهة الثقافية والفنية.
وكشف مصدر خاص لهسبريس أن إدارة المهرجان تواجه صعوبات إدارية داخلية أثرت بشكل مباشر على سير التحضيرات لانعقاد “موازين 2026″، إذ لم تتمكن إلى حدود الساعة من حسم عدد من التفاصيل المرتبطة بالبرمجة الفنية، سواء على المستوى الدولي أو المحلي، مضيفا أن هذه العراقيل تأتي في وقت حساس يتطلب تسريع وتيرة الإعداد، خاصة أن الجمهور اعتاد على الإعلان المبكر عن أبرز أسماء الدورة ومواعيدها.
وأوضح المصدر ذاته أن عددا من الملفات التنظيمية مازالت عالقة، في ظل بطء في اتخاذ القرارات الحاسمة، الأمر الذي انعكس سلبيا على دينامية العمل داخل مختلف اللجان، كما أثر على وتيرة التواصل مع شركاء المهرجان والمتدخلين في تنظيمه.
وأبرز مصدر هسبريس أن مفاوضات استقطاب عدد من النجوم العرب لم تكلل بالنجاح، وعلى رأسهم عمرو دياب، الذي تعذر الاتفاق معه للسنة الثانية على التوالي بسبب ما وصفه المتحدث بـ“الأجر الخيالي” الذي طلبه مقابل إحياء حفل اختتام المهرجان، وهو ما دفع المنظمين إلى البحث عن بدائل فنية قادرة على جذب الجمهور والحفاظ على جاذبية السهرات الكبرى، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين المهرجانات الإقليمية على استقطاب الأسماء الوازنة.
وفي السياق ذاته أشار المصدر إلى أن صعوبة التفاوض لا تقتصر فقط على الجانب المالي، بل تمتد أيضا إلى شروط تقنية وتنظيمية يفرضها بعض الفنانين، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة إدارة المهرجان، ويجعل عملية التعاقد أكثر بطئا وتشابكا، خصوصا في ظل ضغط الزمن واقتراب موعد الصيف.
وبالمقابل تأكد حضور أسماء فنية بارزة خلال هذه الدورة، من بينها تامر حسني والشامي، في انتظار استكمال باقي التعاقدات التي مازالت تراوح مكانها، وسط تكتم شديد من طرف الجهة المنظمة التي تفضل، على ما يبدو، عدم الكشف عن تفاصيل البرمجة قبل حسمها بشكل نهائي، تفاديا لأي تغييرات مفاجئة قد تضعها في موقف حرج أمام الرأي العام.
وعلى مستوى البرمجة المغربية أفاد المصدر عينه بأن المشاورات مازالت جارية مع عدد من الفنانين، في مقدمتهم أسماء لمنور، في وقت يتواصل غياب سعد لمجرد عن منصة المهرجان مرة أخرى بسبب مشاكله القضائية في فرنسا، وهو الغياب الذي يثير كل سنة نقاشا واسعا بين متابعي المهرجان، بالنظر إلى الشعبية الكبيرة التي يحظى بها المغني داخل المغرب وخارجه.
كما تطرح البرمجة المحلية بدورها تحديات مرتبطة بتحقيق التوازن بين الأسماء الجماهيرية والطاقات الشابة، بما يضمن تجديد دماء المهرجان من جهة، والحفاظ على نسبة الإقبال الجماهيري من جهة أخرى، وهو رهان لطالما شكل نقطة قوة في دورات سابقة.
وأوضح مصدر هسبريس أن غياب عبد السلام أحيزون، رئيس جمعية “مغرب الثقافات” المشرفة على تنظيم المهرجان، زادت من تعقيد المشهد، إذ ساهم ذلك في تعطيل عدد من القرارات الحاسمة، وأدى إلى تأخر غير مسبوق في الكشف عن موعد تنظيم الدورة المقبلة، باعتبار دوره المحوري في توجيه الاختيارات الكبرى للمهرجان والإشراف على تفاصيله الإستراتيجية.
ومازالت حالة من الغموض غير المعتادة تخيم على مصير الدورة 21، إذ لم يتم إلى حدود الآن الإعلان الرسمي عن تاريخ تنظيمها أو ملامح برنامجها العام، خلافا لما درجت عليه إدارة المهرجان في السنوات الماضية، حين كانت تبادر إلى تقديم الخطوط العريضة قبل أشهر من الموعد، في خطوة كانت تمنح التظاهرة زخما إعلاميا مبكرا.
ويأتي هذا الارتباك في سياق خاص، أعقب الانتقادات الواسعة التي طالت الدورة العشرين من مهرجان موازين، التي وصفها عدد من المتابعين بـ“الباهتة”، معتبرين أنها لم ترق إلى مستوى تطلعات الجمهور، سواء من حيث جودة العروض أو من ناحية التنظيم، وهو ما شكل ضغطا إضافيا على القائمين على الدورة الحالية لتقديم نسخة أكثر تميزا.
وسجلت الدورة الماضية اختلالات متعددة، همت تأخر انطلاق بعض السهرات، وضعف التنسيق اللوجستي، إضافة إلى تراجع مستوى التواصل مع وسائل الإعلام الوطنية، فضلا عن مشاهد الفوضى التي رافقت بعض الحفلات، وهو ما انعكس سلبا على صورة مهرجان لطالما قدم كنموذج في التنظيم المحكم، وجعل سمعته على المحك.
كما أن تراجع الحضور الإعلامي الدولي، مقارنة بدورات سابقة، زاد من حدة الانتقادات، إذ اعتبر متتبعون أن المهرجان فقد جزءا من إشعاعه العالمي، وهو ما يستدعي إعادة النظر في إستراتيجيته التواصلية وشراكاته الفنية.
ويبقى مهرجان “موازين” أمام اختبار حقيقي، إما استعادة ثقة الجمهور وإعادة تثبيت مكانته ضمن أبرز المهرجانات الفنية الدولية، من خلال دورة قوية تستجيب للانتظارات وتصحح اختلالات الماضي، أو تكريس حالة التراجع التي بدأت ملامحها تلوح في الأفق خلال السنوات الأخيرة، بما قد يؤثر على مستقبله كأحد أبرز المواعيد الفنية في المنطقة.
The post "ارتباك الكواليس" يضغط على مرحلة التحضير لمهرجان "موازين 2026" appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.