احتقان غير مسبوق بقطاع الصحة في إنزكان أيت ملول.. النقابات تتهم المندوب الإقليمي بـ”تصفية الحسابات” وتهدد بالتصعيد
تشهد المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية بعمالة إنزكان أيت ملول حالة من الاحتقان غير المسبوق؛ بعدما وجه التنسيق النقابي الإقليمي، الذي يضم أربع مركزيات نقابية، اتهامات مباشرة للمندوب الإقليمي بممارسة ما وصفه بـ”سياسة تصفية الحسابات” واستهداف الأطر الصحية، في مقابل استمرار اختلالات تدبيرية وإدارية اعتبرها البيان سبباً في تراجع جودة الخدمات الصحية بالإقليم.
وفي بيان استنكاري للهيئات النقابية الأربع، حصل موقع “لكم” على نسخة منه، عبّر التنسيق النقابي عن “قلقه البالغ” إزاء ما اعتبره تفاقماً للخروقات الإدارية والتدبيرية داخل القطاع الصحي، متهما المسؤول الإقليمي بالتركيز على ملاحقة الموظفين بدل الانكباب على معالجة الإكراهات الحقيقية التي تعيشها المؤسسات الصحية.
لجنة إدارية تتحول إلى أداة للمساءلة؟
ومن بين أبرز ما ورد في البيان النقابي، اتهام المندوب الإقليمي بتشكيل لجنة داخل وحدة المستعجلات التابعة للمركز الاستشفائي الإقليمي لإنزكان، اعتبرت النقابات أنها تجاوزت اختصاصاتها القانونية وتحولت إلى وسيلة لاستنطاق العاملين واستهدافهم خارج المساطر الإدارية المعمول بها.
ويرى موقعو البيان الاستنكاري ذاته، أن هذه الخطوة جاءت مباشرة بعد كشف عدد من الأطر الصحية أمام مسؤولي المجموعة الصحية الترابية بجهة سوس ماسة عن اختلالات وصفت بـ”الجسيمة”؛ وهو ما اعتبرته النقابات محاولة لترهيب الموظفين وثنيهم عن التعبير عن آرائهم أو التبليغ عن الخروقات.
تعيينات مثيرة للجدل وتداعيات على التكوين
ولم يقف البيان النقابي عند هذا الحد، بل اتهم المديرية الجهوية للصحة بالمصادقة على تعيينات في مناصب المسؤولية خارج معايير الاستحقاق وتكافؤ الفرص، معتبرا أن هذه الإجراءات أثرت بشكل مباشر على السير العادي للمؤسسات الصحية.
وأكد البيان أن عددا من الأطباء الداخليين حُرموا من حقهم في التكوين بالمركز الاستشفائي الإقليمي بإنزكان، واضطروا إلى متابعة تكوينهم بمستشفيات تارودانت وبيوكرى وتيزنيت، بما ترتب على ذلك من أعباء إضافية مرتبطة بالتنقل وبعد المسافة، فضلاً عن استمرار ملفات إدارية عالقة تخص عدداً من الموظفين.
وحدة الإنعاش.. مشروع مؤجل رغم توفر الإمكانيات
ومن أكثر النقاط إثارة في البيان، تنبيه التنسيق النقابي لـ”استمرار تعطيل إحداث وحدة للإنعاش بالمركز الاستشفائي الإقليمي بإنزكان، على الرغم من توفر أطباء وممرضين انتقلوا إلى المؤسسة بعد إغلاق المستشفى الجهوي بأكادير، إضافة إلى جاهزية التجهيزات الطبية اللازمة”.
واعتبرت النقابات، وفق بيانها المشترك، أن استمرار تأخر إخراج هذه الوحدة إلى حيز الخدمة يمثل تراجعا عن الالتزامات السابقة للوزارة، ويحرم ساكنة الإقليم من خدمة صحية أساسية وحيوية، خاصة في الحالات الاستعجالية والحرجة.
مطالب بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين
وأمام ما وصفه بـ”الوضع المقلق”، أعلن التنسيق النقابي عددا من المطالب، في مقدمتها فتح تحقيق إداري مركزي في مختلف الاختلالات التي يعرفها القطاع الصحي بعمالة إنزكان أيت ملول، وترتيب المسؤوليات وفق القانون، مع الإسراع بإحداث وحدة الإنعاش، وتسوية الملفات الإدارية العالقة، واحترام مبادئ الشفافية والاستحقاق في التعيينات.
وبينما أعلن التنسيق النقابي رفضه ما اعتبره تحويل اللجان الإدارية إلى وسائل للترهيب، أكد استعداده لخوض مختلف الأشكال النضالية دفاعا عن كرامة العاملين وضمانا لاستمرارية المرفق الصحي.
وإلى حدود صباح اليوم الأربعاء، لم تصدر المندوبية الإقليمية لإنزكان أيت ملول أو المديرية الجهوية للصحة والحماية الاجتماعية بجهة سوس ماسة أي توضيح أو إفادات بشأن هذه الاتهامات.