احتفالات واسعة في المغرب وخارجه عقب تأهل المنتخب إلى ثمن نهائي كأس العالم
شهدت مختلف المدن المغربية، منذ الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، أجواء احتفالية استثنائية عقب تأهل المنتخب المغربي لكرة القدم إلى الدور ثمن النهائي من نهائيات كأس العالم 2026، إثر فوزه على نظيره الهولندي بركلات الترجيح، في إنجاز جديد يكرس الحضور المتصاعد لـ”أسود الأطلس” على الساحة الكروية العالمية.
وعمت مظاهر الفرح مختلف أنحاء المغرب مباشرة بعد صافرة نهاية المباراة، التي أقيمت في ساعات الفجر الأولى بالتوقيت المحلي، حيث خرج آلاف المواطنين إلى الشوارع والساحات الرئيسية رافعين الأعلام الوطنية، ومرددين الهتافات والأغاني الوطنية، فيما استمرت الاحتفالات حتى ساعات الصباح الأولى في مشاهد عفوية عكست حجم التفاعل الشعبي مع هذا الإنجاز.
وفي العاصمة الرباط، كما في الدار البيضاء ومراكش وطنجة وفاس ووجدة وأكادير ومكناس ومدن أخرى، امتلأت الشوارع بالمشجعين الذين احتفلوا بالتأهل وسط مواكب سيارات أطلقت منبهاتها، فيما تحولت الساحات العامة إلى فضاءات للاحتفال الجماعي، بعدما سهر المغاربة طوال الليل لمتابعة المباراة ومساندة منتخبهم.
وامتدت أجواء الاحتفال إلى مدن الأقاليم الجنوبية، حيث شهدت العيون والداخلة والسمارة وغيرها من الحواضر الصحراوية تجمعات جماهيرية كبيرة رفعت خلالها الأعلام الوطنية ورددت شعارات الفخر والاعتزاز، في مشاهد اعتبرها متابعون تجسيدا لحالة التلاحم الوطني التي ترافق النجاحات الرياضية الكبرى.
ولم تقتصر مظاهر الاحتفال على داخل المغرب، بل امتدت إلى العديد من العواصم والمدن الأوروبية والعربية التي تحتضن جاليات مغربية كبيرة، حيث خرج أفراد الجالية إلى الشوارع احتفاء بتأهل منتخب بلادهم، في مشاهد وثقتها مقاطع مصورة وصور متداولة على نطاق واسع.
وشهدت مدن فرنسية وإسبانية وبلجيكية وإيطالية، فضلا عن عدد من المدن العربية، تجمعات احتفالية رفعت خلالها الأعلام المغربية، غير أن المشاهد الأبرز سُجلت في هولندا، المنافس الذي أقصاه المنتخب المغربي، والتي تضم ثالث أكبر جالية مغربية في الخارج بعد فرنسا وإسبانيا، حيث احتفل آلاف المغاربة في عدد من المدن وسط حضور أمني لتنظيم حركة السير وتأمين التجمعات.
ويأتي هذا التأهل ليضيف محطة جديدة إلى المسار التاريخي الذي يحققه المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم، بعدما أصبح أول منتخب عربي يبلغ الدور ثمن النهائي في نسختين متتاليتين من البطولة، عقب الإنجاز غير المسبوق الذي حققه في مونديال قطر 2022، عندما أصبح أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ الدور نصف النهائي، منهيا المنافسات في المركز الرابع.
وأبدى عدد من المشجعين، في تصريحات لوسائل إعلام محلية ودولية، ثقتهم في قدرة المنتخب المغربي على مواصلة مشواره في البطولة وبلوغ أدوار متقدمة، مشيدين بالأداء الذي قدمه اللاعبون أمام المنتخب الهولندي وبالروح القتالية التي أظهرتها التشكيلة طوال المباراة.
ويخوض المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 وسط طموحات كبيرة، مدعوما بنتائج لافتة حققها خلال الأعوام الأخيرة، كان آخرها ارتقاؤه، في السابع عشر من يونيو الجاري، إلى المركز السادس عالميا في التصنيف الصادر عن الاتحاد الدولي لكرة القدم، وهو أفضل ترتيب يبلغه المنتخب المغربي في تاريخه.
ويرى متابعون أن الاحتفالات الشعبية الواسعة التي رافقت هذا التأهل تعكس المكانة التي بات يحتلها المنتخب الوطني لدى المغاربة داخل البلاد وخارجها، بعدما تحول إلى مصدر للفخر الوطني ورمز لوحدة الجالية المغربية المنتشرة في مختلف أنحاء العالم، في وقت يواصل فيه “أسود الأطلس” كتابة صفحة جديدة من تاريخ كرة القدم المغربية والعربية والإفريقية على الساحة الدولية.