احتجاجات ومطالب حقوقية بتحقيق العدالة في مقتل مهاجر مغربي بإيطاليا
شهدت مدن إيطالية، أبرزها بولونيا وميلانو احتجاجات على مقتل المهاجر المغربي عبد الرحيم فقير خلال توقيفه من طرف الشرطة باستعمال العنف المفرط، جرى خلالها التنديد بالجريمة والمطالبة بتحقيق العدالة وضمان عدم الإفلات من العقاب، ووقف كل أشكال الاعتداءات التي تطال المهاجرين.
وخلف الحادث غضبا واسعا في المغرب، وقد عبرت العديد من الهيئات الحقوقية والسياسية عن إدانتها، وطالبت السلطات المغربية بتدخل رسمي عاجل، وضمان عدم التكرار، وحماية أفراد الجالية في كل الدول، خاصة مع تفشي خطابات اليمين المتطرف، والكراهية ضد المهاجرين.
جريمة نكراء مكتملة الأركان
وقالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن ما حدث للمهاجر المغربي ذي الـ42 سنة، والذي قضى أزيد من نصف عمره في إيطاليا، جريمة نكراء مكتملة الأركان، وتشكل انتهاكاً جسيما للحق في الحياة، ومسا بليغا وخطيرا بأسمى وأقدس الحقوق الإنسانية المكفولة بموجب المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان.
ودعت أكبر جمعية حقوقية بالمغرب في بلاغ لها السلطات القضائية الإيطالية، بمدينة بولونيا، إلى تعميق التحقيق القضائي المفتوح في قضية “القتل غير العمد”، لضمان معاقبة كافة المتورطين من عناصر الشرطة، وطاقم الإسعاف الذي كان حاضرا دون أي تدخل لانقاد الضحية.
وإلى جانب مطالبتها بتدخل رسمي، عبر الجمعية عن قلقها من تصاعد الممارسات التمييزية من طرف الأجهزة الأمنية، شاجبة تزايد العنف البوليسي ضد المهاجرين، بإيطاليا ودول المهجر بشكل عام، والذي يساهم في تنامي الخطاب العنصري، وتساهل السلطات مع رجال الأمن الذين يتورطون في ارتكابه.
شبهات عنصرية
وبدورها، قالت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إن استخدام القوة من قبل الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون يخضع لمبادئ الشرعية والضرورة والتناسب والمساءلة، ودعت إلى تحقيق سريع ومستقل وفعال، بما يكفل كشف الحقيقة وترتيب المسؤوليات وضمان حق الضحايا وذويهم في الإنصاف.
وقالت العصبة في بلاغ لها إن خطورة هذه الواقعة تزداد مأساوية في ضوء التسجيلات المصورة المتداولة، والتي توثق مشهدا مأساويا يظهر فيه الضحية وهو يطلق نداءات استغاثة متكررة ويطلب المساعدة، بينما استمر عدد من أفراد الشرطة الإيطالية في تقييده بطريقة مهينة وخطيرة، رغم ما بدا من تدهور واضح في حالته الصحية، إلى أن فارق الحياة.
واعتبرت أن هذه المشاهد تثير شكوكا جدية حول مدى احترام مبادئ الضرورة والتناسب في استخدام القوة، وهي حادثة تعيد إلى الأذهان وقائع مشابهة، ذات طبيعة عنصرية، راح ضحيتها مهاجرون من أصول مغربية وإفريقية في عدد من الدول، وطالبت السلطات الإيطالية بإجراء تحقيق مستقل ومحايد وشفاف وسريع، ونشر نتائجه للرأي العام.
ودعت العصبة إلى حفظ جميع الأدلة، وناشدت السلطات المغربية، عبر وزارة الخارجية وسفارة المغرب بروما، متابعة هذا الملف عن كثب، واتخاذ جميع المبادرات الدبلوماسية والقانونية الكفيلة بضمان كشف الحقيقة، وتوفير الحماية القنصلية والقانونية اللازمة لأسرة الفقيد، والسهر على صيانة حقوق المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج.
مراسلة سفير إيطاليا
وأعلنت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان عن وضع رسالة لدى السفير الإيطالي بالمغرب حول الواقعة، إلى جانب مراسلة الخارجية الإيطالية، في حين أصدرت عدة هيئات أخرى بلاغات تنديدية.
وقالت المنظمة في رسالتها للسفير إن أي وفاة تقع أثناء تدخل أمني خاصة مع شبهة استعمال مفرط للقوة، تستوجب إجراء تحقيق مستقل، نزيه وفاعل، يكشف ملابسات الواقعة، ويتحقق من مدى احترام مبدأ الضرورة والتناسب، ويحدد المسؤوليات عند الاقتضاء ومساءلة المتسببين في هذه الوفاة.
ودعت المنظمة السفارة إلى نقل الانشغال العميق للجهات الإيطالية الرسمية المختصة، والعمل على تمكينها إلى جانب الرأي العام من كافة المعطيات المتعلقة بهذه الواقعة، خاصة خلفيات الحادثة وما إذا كانت جنسية الضحية أو وضعيته كمهاجر قد أثرتا في طريقة التعامل الأمني، مع الإعلان عن نتائج التحقيق، وترتيب الأثر القانوني بما فيه إحالة المتسببين في الوفاة على القضاء الإيطالي.
وأكدت على ضرورة توفير جميع الضمانات القانونية والقضائية اللازمة للوصول إلى الحقيقة، وحق أسرة الضحية في المشاركة في التحقيق والاطلاع على مجرياته ونتائجه بما يكفل حقها في الإنصاف والإنتصاف القضائي. مع العمل على حماية كل المهاجرين.
وزارة الخارجية تدخل على الخط
وقالت وزارة الخارجية في بلاغ لها إنها السلطات المغربية طلبت من السلطات الإيطالية المختصة، الإسراع في إجراء تحقيق شامل لكشف كافة الملابسات المحيطة بهذه الوفاة، وتقديم التوضيحات اللازمة حول هذا الفاجعة، مشددة على ضرورة تحديد المسؤوليات، وضمان تطبيق كامل للإجراءات والتدابير القانونية المطلوبة.
وقالت الوزارة إن السلطات المغربية ستواصل متابعة هذا الموضوع عن كثب، في إطار حرصها الدائم على حماية مصالح المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج.
وأضافت أنه قد أعطيت تعليمات صارمة بهذا الشأن للسفارة والقنصلية العامة المعنيتين، لتتبع تطورات القضية.