اتفاقية تجارة حرة تاريخية بين لندن ودول الخليج الست تُضيف 4.7 مليارات دولار سنوياً للاقتصاد البريطاني

iframe{max-width:100% !important;} img{height:auto !important; max-width:100% !important;}

أعلنت الحكومة البريطانية ومجلس التعاون لدول الخليج العربي، الأربعاء 20 أيار/مايو 2026، في لندن، اختتام مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين، وتوقيع البيان المشترك الرسمي. وقّع على البيان جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون، وكريس براينت، وزير الدولة لشؤون التجارة في وزارة الأعمال والتجارة البريطانية.

 

وبهذا تصبح المملكة المتحدة أول دولة في مجموعة السبع الكبرى تُبرم مثل هذه الاتفاقية مع دول الخليج الست: البحرين، الكويت، عُمان، قطر، المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة.

 

وقال كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني،  في البيان إن الاتفاقية "انتصار كبير للأعمال البريطانية، وللعمال الذين سيشعرون بثمارها في السنوات المقبلة من خلال أجور أعلى وفرص أوسع". أما وزير التجارة والأعمال بيتر كايل، فأكد أن الاتفاقية يمثّل "نقلةً نحو نموٍّ اقتصادي مستدام على المدى البعيد".

 

وفي تصريح أدلى به خلال مراسم التوقيع، قال البديوي إن هذه اللحظة "لم تكن وليدة الصدفة، بل هي ثمرة سنوات من الجهد الدؤوب، والإرادة السياسية الراسخة، والإيمان الثابت الذي تتشاركه الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون والمملكة المتحدة، بأن تعميق التكامل الاقتصادي بين شعوبنا واقتصاداتنا أمر لا غنى عنه". وأضاف أن الاتفاقية "تحتوي على مضمون صُمِّم لتحقيق منافع اقتصادية ملموسة ومستدامة وقابلة للقياس، لصالح الشركات والمستثمرين والمواطنين في الاقتصادات السبعة الموقّعة كافة".

 

نطاق الاتفاقية

أوضح البديوي بأن الاتفاقية "شاملة وحديثة"، وتمتدّ لتغطي التجارة في السلع والخدمات، والخدمات المالية، والتجارة الرقمية، وحماية الاستثمار، والمشتريات الحكومية، والاتصالات، وانتقال الأشخاص الطبيعيين، مشيراً إلى أن "التزامات جوهرية ومحددة قطاعياً" أُنجزت في كل هذه الركائز. وتتوافق هذه البنود مع ما أعلنته الحكومة البريطانية من إتاحة الاتفاقية لشركات الخدمات البريطانية ضمانات وصول إلى أسواق الخليج، بما فيها أول التزامات خليجية لحرية تدفق البيانات.

 

إلغاء الرسوم الجمركية

تقضي الاتفاقية بإلغاء رسوم جمركية تُقدَّر قيمتها بنحو 779 مليون دولار (580 مليون جنيه استرليني) سنوياً على الصادرات البريطانية إلى دول المجلس عند التطبيق الكامل. ومن بين هذه الرسوم، سيُلغى ما يعادل نحو 484 مليون دولار (360 مليون جنيه استرليني) اعتباراً من اليوم الأول لدخول الاتفاقية حيز التنفيذ. وتشمل القطاعات المستفيدة الغذاء والشراب والمعدات الطبية والصناعات المتقدمة، فيما يستورد تكتل الخليج أكثر من 80% من احتياجاته الغذائية، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام منتجات بريطانية كالجبن والشوكولاتة والحبوب والزبدة والبسكويت.

 

الخدمات والبيانات الرقمية

تُشكّل الخدمات نحو 80% من الاقتصاد البريطاني، وتمثّل قرابة نصف صادراته إلى الخليج، إذ صدّرت المملكة المتحدة ما يزيد عن 26.9 مليار دولار (20 مليار جنيه استرليني) من الخدمات إلى دول المجلس عام 2024. ويُتيح الاتفاق للشركات البريطانية تخزين البيانات ومعالجتها خارج منطقة الخليج للمرة الأولى، مما يوفّر عليها تكاليف إنشاء مراكز بيانات محليّة مكلفة. كذلك، تُيسّر الاتفاقية انتقال المهنيين البريطانيين، في ظلّ تسجيل أكثر من 400 ألف زيارة عمل من المملكة المتحدة إلى منطقة الشرق الأوسط عام 2024.

 

التجارة والاستثمار الثنائيان

بلغت قيمة التجارة الثنائية بين الجانبين 71.2 مليار دولار (53 مليار جنيه استرليني)، فيما ناهز الاستثمار الثنائي الـ 24.2 مليار دولار (18 مليار جنيه استرليني) عام 2024، وهو استثمار يدعم مشاريع بنية تحتية كبرى، من بينها مطار هيثرو. ويُتوقع أن ترفع الاتفاقية حجم التجارة الثنائية بنسبة 19.8%، بما قد يُضيف نحو 20.8 مليار دولار (15.5 مليار جنيه استرليني) سنوياً، مع توقّعات بإضافة نحو 4.97 مليارات دولار (3.7 مليارات جنيه استرليني) إلى الناتج المحلي البريطاني سنوياً على المدى البعيد.

 

وفي ما يخصّ الجانب المصرفيّ والمالي، أعرب جورج الحديري، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك إتش إس بي سي (HSBC)، عن استعداد المجموعة لـ"تعميق الروابط الاقتصادية ودعم الشركات في التواصل والاستثمار والنمو". ورأت آنا أنتوني، الشريكة الإدارية الإقليمية لشركة إي واي (EY) في المملكة المتحدة، أن الاتفاقية "تُهيّئ فرصاً أكبر لشركات الخدمات المهنية في هذه الأسواق سريعة النمو".

 

وتُعدّ هذه الاتفاقية خامس صفقة تجارية كبرى تُبرمها الحكومة البريطانية الحالية، عقب الاتفاقيات المُبرمة مع الهند والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وكوريا الجنوبية؛ ومجتمعةً مع اتفاقية الهند، يُتوقع أن تضيف الاتفاقيتان ما يزيد عن 10.75 مليارات دولار (8 مليارات جنيه استرليني) سنوياً إلى الناتج المحلي البريطاني مقارنةً بتوقعات 2040.

سعر الصرف المستخدم في احتساب المعادل الدولاري: 1 جنيه استرليني = 1.3439 دولار أميركي (20 أيار/مايو 2026)

 

خمسة حقائق رئيسية

● البيان المشترك وُقِّع في لندن بين البديوي وكريس براينت بتاريخ 20 أيار/مايو 2026
● بريطانيا أول دولة في مجموعة السبع توقّع اتفاقية تجارة حرة مع مجلس التعاون الخليجي
● الاتفاق يُلغي رسوماً جمركية تبلغ 779 مليون دولار سنوياً على الصادرات البريطانية عند التطبيق الكامل
● الاتفاقية تشمل سبعة محاور: السلع والخدمات والخدمات المالية والتجارة الرقمية وحماية الاستثمار والمشتريات الحكومية وانتقال الأشخاص
● التجارة الثنائية قد ترتفع بنسبة 19.8% بإضافة ما يصل إلى 20.8 مليار دولار سنوياً

اقرأ المقال كاملاً على النهار اللبنانية