اتفاقيات "ملغومة" تدفع مديرية الجماعات لإحكام مراقبة التعاقدات

عمّمت المصالح المركزية بوزارة الداخلية، عبر المديرية العامة للجماعات الترابية، توجيهات مستعجلة إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، تدعوهم إلى تشديد إجراءات المراقبة على اتفاقيات تعاون وشراكة وتدبير مفوض أبرمتها جماعات محلية، خصوصا داخل النفوذ الترابي لجهتي الدار البيضاء- سطات والرباط- سلا- القنيطرة.

وأفادت مصادر عليمة لهسبريس بأن التوجيهات الجديدة الواردة على المسؤولين الترابيين انصبت على التدقيق في وثائق اتفاقيات شراكة وتعاون يرتقب عرضها على مجالس جماعات للمصادقة خلال دورات ماي المقبلة.

وأوضحت المصادر نفسها أن هذه الخطوة جاءت بعد رصد تقارير متوصل بها اختلالات قانونية وبنيوية في آلاف الاتفاقيات التي جرى اعتمادها أو اقتراحها، وُصفت بـ”الملغومة” بسبب ضعف صياغتها وغموض أهدافها والتزامات الأطراف الموقعة عليها.

وكشفت مصادرنا عن رصد التقارير الواردة غرق جماعات ترابية سنويا في عدد كبير من الاتفاقيات، حيث لا يرى قسم مهم منها النور أو يتعثر تنفيذُه، نتيجة عيوب في بنيتها القانونية وغياب تحديد دقيق لآليات التمويل والتتبع والتنفيذ، إضافة إلى ضعف وضوح العلاقة التعاقدية بين الأطراف.

وأبرزت مصادر هسبريس أن هذا الوضع أدى إلى بروز إشكالات متعددة، خصوصا في تنفيذ الالتزامات التي تشكل جوهر هذه الاتفاقيات؛ ما انعكس سلبا على إنجاز مشاريع وبرامج موجهة للمواطنين.

وحسب مصادر الجريدة، فإن مصالح الداخلية طالبت الولاة والعمال بموافاتها بنسخ من مشاريع الاتفاقيات، خاصة تلك التي تصل قيمتها إلى أو تتجاوز مليون درهم (100 مليون سنتيم)، قصد دراستها وتجويدها قبل الشروع في تنفيذها.

وشددت المصادر العليمة على إحداث آلية للتتبع عبر مراسلة المديرية العامة للجماعات الترابية، بهدف إبداء الملاحظات وضمان احترام المعايير القانونية والتنظيمية المؤطرة لهذه التعاقدات.

وأوضحت المصادر سالفة الذكر أن التقارير التي استندت إليها التوجيهات الجديدة أشارت إلى اعتماد عدد من الجماعات أساليب ارتجالية في صياغة الاتفاقيات، حيث يتكفل بها منتخبون أو موظفون من سلالم دنيا، في غياب إشراك الأقسام القانونية أو الاستعانة بمحامين وخبراء مختصين. كما يتم في حالات كثيرة اللجوء إلى تقنية “النسخ واللصق” مع تغييرات شكلية في أسماء الأطراف وبعض المعطيات، دون مراعاة الفوارق الجوهرية بين أنواع الاتفاقيات، سواء تعلق الأمر بالشراكة أو التعاون أو التدبير المفوض.

وأثارت التقارير أيضا شبهات تتعلق باستفادة جمعيات ومراكز وهيئات من اتفاقيات مباشرة بملايين الدراهم، في غياب دراسة مسبقة أو مصادقة واضحة خلال دورات المجالس المنتخبة، مع تسجيل حالات حصلت فيها بعض الجهات على دفعات تمويل أولى رغم عدم توفرها على الشروط المطلوبة.

وأبرزت المعطيات أن غياب طرف ثالث حكومي أو مؤسساتي لمواكبة التنفيذ وقياس النتائج ساهم في تعثر عدد من المشاريع وعدم تحقيق الأثر المنتظر منها.

وامتدت توجيهات الإدارة المركزية، وفق مصادر هسبريس، إلى حث المسؤولين الترابيين على التدقيق في أوضاع الجمعيات المستفيدة من اتفاقيات شراكة وتعاون، خصوصا من حيث احترام قواعد الحكامة الداخلية والقدرة على تنفيذ البرامج موضوع الدعم، خصوصا بعدما كشفت تقارير ميدانية عن افتقار بعض الهيئات المستفيدة للإمكانات البشرية والمالية والتجربة الكافية، حيث لا يتوفر بعضها حتى على مقار لمزاولة الأنشطة المتعاقد بشأنها.

The post اتفاقيات "ملغومة" تدفع مديرية الجماعات لإحكام مراقبة التعاقدات appeared first on Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

اقرأ المقال كاملاً على Hespress